عرضّت حرارة الصيف المرتفعة دواجن ترينيداد وتوباغو إلى مخاطر عديدة، أثرت سلبًا في مصدر البروتين الحيواني الرئيس في الدولة، والمشكلة تتفاقم مع توقعات استمرار ارتفاع درجات الحرارة حتى في أوقات الليل.
ولم يعد ارتفاع درجات الحرارة في ترينيداد وتوباغو مجرد ظاهرة مناخية عابرة، بل بدأ يتحول إلى عامل ضاغط على الإنتاج الداجني وإمدادات الغذاء عمومًا، مع تكرار أزمات نقص الدواجن وارتفاع أسعارها بالتبعية، خلال موجات الحرارة، التي ترفع تكاليف تربية الطيور وتبريدها.
تواجه دواجن ترينيداد وتوباغو حاليًا انخفاضًا في الإمدادات، في وقت تشير فيه التوقعات المناخية إلى استمرار درجات الحرارة أعلى من معدلاتها المعتادة خلال شهري أغسطس/آب الجاري وسبتمبر/أيلول المقبل.
وكان مكتب الأرصاد الجوية قد توقع في يونيو/حزيران الماضي احتمالًا بنسبة 70% لحدوث موجات حر قصيرة خلال الشهرين، إلى جانب درجات حرارة أعلى من المتوسط خلال النهار والليل.
تكتسب أزمة دواجن ترينيداد وتوباغو أهمية خاصة، إذ تمثل تلك الطيور أحد أهم مصادر البروتين الحيواني للسكان، ما يجعل أي اضطراب في الإنتاج ينعكس سريعًا على توافر الغذاء والأسعار.
يبلغ حجم إنتاج صناعة الإنتاج الداجني في ترينيداد وتوباغو نحو 42 مليون طائر من دجاج التسمين سنويًا، ما يعني أكثر من 800 ألف طائر أسبوعيًا، ويُقدّر حجم إنتاج بيض المائدة بأكثر من 162 مليون بيضة سنويًا، وفقًا لبيانات جمعية الدواجن في ترينيداد وتوباغو.
التهوية قد تفيد دواجن ترينيداد وتوباغو خلال الحرارة المرتفعة
تُعد الدواجن من أكثر أنواع الثروة الحيوانية تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة، إذ لا تمتلك الدجاجات غددًا عرقية، وتعتمد بصورة أساسية على اللهاث لتنظيم درجة حرارة أجسامها، ومع ارتفاع الحرارة والرطوبة، تزداد حدة الإجهاد الحراري، ما يؤثر في قدرتها على النمو واستهلاك الأعلاف ويرفع معدلات النفوق، بحسب سوديش رامكيسون، رئيس جمعية مربي الدجاج اللاحم (سلالات من الدجاج تُربى وتُسمّن بهدف إنتاج اللحوم البيضاء بكفاءة عالية وفي وقت قصير، ويكون جاهزًا للذبح خلال 5-7 أسابيع).
تشير إرشادات وزارة الزراعة في ترينيداد وتوباغو إلى أن الإجهاد الحراري يكون أكثر حدة خلال ساعات النهار، وأن الطيور تستهلك كميات أقل من العلف والمياه في ظل ارتفاع الحرارة، ما يؤدي إلى تراجع أدائها الإنتاجي.
كما توصي الإرشادات بزيادة المساحة المتاحة للطيور وتحسين التهوية خلال الأوقات الحارة.
اقرأ أيضًا: تحويل مخلفات الغذاء إلى علف لدواجن البيض.. بشراكة ميل وأمازون
تؤكد تجارب مزارعين محليين حجم تأثير الحرارة المرتفعة في إنتاج دواجن ترينيداد وتوباغو، فقد شهد بعض المربين حالات نفوق كبيرة، فيما أشار مزارعون إلى اضطرارهم إلى خفض أعداد الطيور التي يربونها للتقليل من الخسائر.
كما أن الحرارة المرتفعة تزيد من صعوبة توفير المياه اللازمة للطيور، وتفرض تكاليف إضافية على المزارع التي تحتاج إلى أنظمة تبريد وتهوية.
وفي هذا السياق، أظهرت دراسة عن منشآت تربية الدواجن في ترينيداد أن ارتفاع درجات الحرارة وضعف التهوية يمثلان من أبرز المشكلات التي تواجه المزارعين، ويتسببان في إجهاد حراري كبير للطيور.
ضعف المعدل العالمي
تسيطر دواجن ترينيداد وتوباغو على أكثر من 85% من إجمالي اللحوم المستهلكة في الدولة، وهي نسبة قد تزيد عن ضعف المتوسط العالمي الذي يتراوح بين 40% و50%.
وتشير الدراسات المتعلقة بتوقعات المناخ في منطقة الكاريبي إلى أنه في ظل سيناريو ارتفاع درجات الحرارة بما يتراوح بين 1.5-2 درجة مئوية، ستتعرض الثروة الحيوانية لإجهاد حراري على مدار العام.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع درجات الحرارة على التأثير المباشر في إنتاج الدواجن، بل أصبحت تنعكس بصورة متكررة على حجم المعروض في الأسواق، فقد شهدت ترينيداد وتوباغو نقصًا في الدجاج خلال يونيو/حزيران الماضي، مع ارتفاع التكاليف وتراجع المعروض في بعض منافذ البيع، وفقًا لتصريحات سوديش رامكيسون.
تكرار الأزمات
يكشف تكرار هذه الأزمات عن تغير طبيعة المشكلة؛ فما كان في السابق ضغطًا موسميًا مرتبطًا بأوقات الجفاف والحرارة، بات يتحول إلى تحدٍ متكرر خلال أشهر العام التي تشهد ارتفاع درجات الحرارة.
ولا تقتصر تداعيات الحرارة على تقليل أعداد الطيور، إذ يضطر المزارعون إلى تقليل الكثافة داخل الحظائر لتقليل الإجهاد الحراري، بينما تؤدي الحاجة إلى تشغيل مراوح وأنظمة تبريد لوقت أطول إلى زيادة استهلاك الكهرباء والمياه، ما يرفع تكلفة الإنتاج في النهاية.
ويعزز تكرار حالات النقص خلال السنوات الماضية المخاوف بشأن استقرار الإمدادات، فقد تسببت أوقات الجفاف السابقة وموجات ظاهرة النينيو الكبرى في حدوث نقص دواجن ترينيداد وتوباغو خلال أعوام 2015 و2023 ومطلع 2024.
كما شهدت البلاد نقصًا في يونيو/حزيران من العام الحالي، أعقبه انخفاض الإمدادات في أغسطس/آب، ما يعكس انتقال المشكلة من حالات موسمية متفرقة إلى ضغوط أكثر تكرارًا على سوق الدواجن.
اقرأ أيضًا: انتشار فيروس أنفلونزا الطيور شديد الضراوة H5N1 قد يسبب خسارة مئات الملايين من الدواجن

الحاجة إلى تغيير نموذج الإنتاج
ومع توقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، يصبح التكيف مع المناخ ضرورة بالنسبة لصناعة الدواجن، وليس مجرد إجراء مؤقت لمواجهة موجة حر.
ويتمثل أحد الحلول في الانتقال بصورة أوسع إلى الحظائر ذات التهوية النفقية، التي تسمح بتحسين حركة الهواء والتحكم في درجات الحرارة داخل أماكن تربية الطيور، كما يمكن لأنظمة التهوية التي تعمل بالطاقة الشمسية أن تساعد المزارعين على خفض تكلفة تشغيل مراوح التبريد، خاصة خلال أوقات ذروة الطلب على الكهرباء.
اقرأ أيضًا:ربط مزارع الدواجن بالتغذية المدرسية في بوتان يوفر البيض لـ 32 ألف طالب
وتبرز كذلك أهمية تطوير سلالات من الدجاج اللاحم أكثر قدرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، إلى جانب تعديل أنظمة التغذية وإدارة المياه والكثافة داخل الحظائر بما يتناسب مع الظروف المناخية الجديدة.
مزيد من التفاصيل:

