الحرارة والفيضانات تهددان محصول الفلفل الأحمر في باكستانالفلفل الأحمر الباكستاني – الصورة من موقع كابي

تواجه زراعة الفلفل الأحمر في باكستان ضغوطًا متزايدة بفعل تغير المناخ وتقلبات الطقس وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يهدد أحد أشهر المحاصيل في البلاد ومصدر دخل آلاف المزارعين، خصوصًا في بلدة كونري بإقليم السند، التي تُعرف باسم “عاصمة الفلفل الأحمر” في باكستان.

وتعد باكستان من أبرز منتجي الفلفل الأحمر المجفف عالميًا، بينما تنتج كونري وحدها أكثر من 85% من إجمالي المحصول في البلاد

وواجه المزارعون خلال العام  الجاري (2026) ظروفًا مناخية صعبة، بعدما شهد شهر مارس/آذار درجات حرارة مرتفعة إلى حد جعل زراعة الفلفل مستحيلة، ما دفع بعض المزارعين إلى تأجيل الزراعة حتى مايو/أيار.

وأدى تأخير الزراعة إلى تقليص موسم نمو المحصول، في الوقت الذي أصبحت فيه النباتات الصغيرة أكثر عرضة لموجات الحرارة الشديدة.

وقال أحد المزارعين: “إذا هطلت أمطار غزيرة، ستدمر المحصول. وإذا لم تهطل الأمطار، فسيكون ذلك مدمرًا أيضًا”.

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع درجات الحرارة، إذ يترقب المزارعون هطول الأمطار وسط مخاوف من أن يؤدي غزارتها إلى تدمير المحاصيل، في حين أن غيابها يمثل تهديدًا آخر للمحصول.

الفيضانات تضاعف خسائر محصول الفلفل الأحمر في باكستان

تأتي هذه الظروف في وقت أصبحت فيه باكستان أكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ، مع تزايد موجات الحر والفيضانات خلال السنوات الأخيرة.

وتسببت الفيضانات التي اجتاحت البلاد عام 2022 في تدمير ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية، وكان الفلفل الأحمر في باكستان من بين المحاصيل الأكثر تضررًا.

ويمثل القطاع الزراعي نحو “ربع الاقتصاد الباكستاني”، ويوفر فرص عمل لنحو نصف القوة العاملة في البلاد، ما يجعل أي اضطرابات في الإنتاج الزراعي ذات تداعيات واسعة على الاقتصاد وسبل معيشة السكان.

اقرأ أيضًا: تفاقم انعدام الأمن الغذائي في أفغانستان بسبب الفيضانات والهجرة

مزارع باكستاني بجانب أكوام من الفلفل الأحمر بعد الحصاد
مزارع باكستاني بجانب أكوام من الفلفل الأحمر بعد الحصاد – الصورة من داون

ارتفاع تكاليف الإنتاج يزيد الضغوط

لا يواجه مزارعو الفلفل في باكستان تحديات الطقس وحدها، إذ تزامنت الصعوبات المناخية مع ارتفاع أسعار الأسمدة وتكاليف الري والإنتاج، ما جعل زراعة المحصول أكثر تكلفة ومخاطرة.

وفي محاولة للحفاظ على النباتات حتى موعد الحصاد في سبتمبر/أيلول، لجأ بعض المزارعين إلى استخدام كميات أكبر من الأسمدة، في ظل تراجع الإنتاج واستمرار مشكلات الري.

إلا أن التحديات لا تنتهي عند مرحلة الزراعة والحصاد، إذ أصبحت عملية تجفيف الفلفل، التي اعتمد عليها المزارعون لسنوات طويلة، أكثر صعوبة بسبب تغير أنماط الطقس وارتفاع مستويات الرطوبة، ما يزيد احتمالات تعرض المحصول للأمراض.

اقرأ أيضًا: من الرابحون من أزمة الأسمدة التي أشعلتها حرب إيران؟

المزارعون يبحثون عن بدائل

مع تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف الأسمدة واستمرار مشكلات الري، بدأ عدد من المزارعين في تنويع محاصيلهم والبحث عن بدائل أقل مخاطرة، في محاولة لتقليل اعتمادهم على محصول أصبح أكثر عرضة لتقلبات المناخ.

وتعد بلدة كونري مركزًا رئيسا لإنتاج وتجارة الفلفل الأحمر في باكستان، إذ يقطنها نحو 25 ألف شخص، ويعتمد جانب كبير من النشاط الاقتصادي فيها على هذا المحصول.

بحسب بيانات عام 2024 الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)؛ احتلت باكستان المرتبة الثامنة بين 56 دولة في إنتاج الفلفل المجفف والفلفل الحار.

اقرأ أيضًا: أزمة الغذاء في أفغانستان تتصاعد بحرب إيران.. وإغلاق الحدود الباكستانية

محصول يتجاوز أهميته الزراعة

مسحوق الفلفل الأحمر الباكستاني
مسحوق الفلفل الأحمر الباكستاني – الصورة من ريوايات فوودز

تتجاوز أهمية الفلفل الأحمر في باكستان كونه محصولًا زراعيًا، إذ يحتل مكانة أساسية في المطبخ المحلي، إلى درجة أن تقريرًا سابقًا لقناة “الجزيرة” وصف طبيعة الطعام في البلاد بالقول إن “الطعام هو الفلفل، وكل المكونات الأخرى مجرد إضافات”.

مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد مخاطر الفيضانات وتقلب الأمطار، بات هذا المحصول جزءًا من معادلة أوسع تتعلق بقدرة المزارعين على التكيف مع تغير المناخ والحفاظ على سبل عيشهم، في وقت أصبحت فيه زراعة الفلفل الأحمر أكثر تكلفة وأقل قابلية للتنبؤ.

  • مزيد من التفاصيل: