شركات المبيدات الزراعية الأميركية تثير جدلًا في الانتخاباتزاك لان، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم أيوا الأميركية

أثارت شركات المبيدات الزراعية الأميركية، واحتكارات كيانات القطاع، جدلًا كبيرًا في ولاية أيوا، وأعادها إلى المقدمة  مرشح حزب الجمهوريين في سباق انتخابات حاكم الولاية، والذي تعهد بمواجهة تلك الشركات حال فوزه، رغم أنه كان في السابق داعمًا لها.

تستعد الولايات المتحدة لإجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وتزداد حدة المنافسة مع اقتراب الموعد.

وأصبحت قضية نفوذ شركات المبيدات الزراعية الأميركية، أكثر حضورًا في الانتخابات الحالية، في ظل مخاوف متزايدة من تأثيرها في المزارعين، وجودة مياه الشرب، والصحة العامة، مع ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في الولاية، وهو ما دفع عددًا من المرشحين إلى تبني خطاب يدعو إلى الحد من هيمنة تلك الشركات.

وكان زاك لان، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم أيوا، قد تعهد خلال حملته الانتخابية بمواجهة ما وصفه بـ”كارتلات شركات الزراعة الكبرى”، مؤكدًا عزمه على تفكيك احتكاراتها وضمان حصول المزارعين على معاملة أكثر عدالة.

اكتسبت القضية زخمًا إضافيًا بعدما حظي لان بدعم حركة “لنجعل أميركا أكثر صحة”  التي تربط بين الاستخدام المكثف للمبيدات والأسمدة الكيميائية في النشاط الزراعي وتدهور جودة المياه وانتشار الأمراض المزمنة، بحسب تقرير طالعته “غذاء ومناخ”.

نفوذ شركات المبيدات الزراعية الأميركية يتجاوز النشاط الزراعي

نفوذ شركات المبيدات الزراعية الأميركية الكبيرة، لا يقتصر على الإنتاج الزراعي، إذ يمتد إلى التأثير في التشريعات والسياسات العامة عبر جماعات الضغط.

يبرز في هذا السياق، دور منظمة ” أميركيون من أجل الرخاء”، وهي جماعة ضغط محافظة لها تاريخ في دعم سياسات تصب في مصلحة صناعات الوقود الأحفوري، والبتروكيماويات، ومعارضة اللوائح البيئية التي تحد من التلوث.

شارك ممثلو المنظمة العام الجاري (2026) في الضغط على السلطات لإقرار مشروع قانون يمنح شركات المبيدات الزراعية الأميركية حصانة قانونية؛ من الدعاوى القضائية المتعلقة بالأضرار الصحية المحتملة، وهو مشروع أثار معارضة واسعة من مؤيدي حركة “لنجعل أميركا أكثر صحة” .

تأسست المنظمة بتمويل من الشقيقين ديفيد وتشارلز كوك، اللذين كانا يديران شركة” كوتش إندستريز” ، إحدى أكبر الشركات الخاصة في الولايات المتحدة، والتي تمتلك أنشطة تشمل إنتاج الأسمدة الكيميائية في ولاية أيوا، إلى جانب تمويل منظمات تدافع عن تقليص القيود التنظيمية.

اقرا أيضًا: شركات المبيدات الأميركية.. إلغاء بند في مشروع قانون يمنع مقاضاة الأفراد لها

منظمة أمريكيون من أجل الرخاء شاركت في أقرار مشروع قانون يمنح شركات المبيدات الزراعية حصانة قانونية
منظمة أميركيون من أجل الرخاء شاركت في أقرار مشروع قانون يمنح شركات المبيدات الزراعية حصانة قانونية – الصورة من آي غرو نيوز

حصانة شركات المبيدات

منح شركات المبيدات الزراعية الأميركية حصانة من الدعاوى القضائية؛ كانت أكثر القضايا إثارة للجدل في ولاية أيوا ، إذ يدور النقاش حول حق المتضررين في مقاضاة الشركات المنتجة للمبيدات إذا ثبت ارتباط منتجاتها بالإصابة بمرض السرطان أو غيره من المشكلات الصحية.

أعلن زاك لان رفضه منح شركات المبيدات أي حصانة قانونية، مؤكدًا أنه سيستخدم حق النقض ضد أي مشروع قانون بهذا الشأن.

وأظهرت سجلات الهيئة التشريعية في أيوا أن منظمة أميركيون من أجل الرخاء دفعت باتجاه إقرار مشروع القانون داخل الولاية.

تحولت القضية إلى محور رئيس من حركة “لنجعل أميركا أكثر صحة”، التي نظمت احتجاجات دفاعًا عن حق الأفراد في مقاضاة شركات المبيدات، وشاركت في معارضة مشروعات قوانين مماثلة في عدد من الولايات الأميركية.

اقرأ أيضًا: تمويل الشركات الزراعية الناشئة في أفريقيا أصبح أكثر انتقائية (تقرير)

حركة لنجعل أمريكا أكثر صحة نظمت احتجاجات دفاعًا عن حق الأفراد في مقاضاة شركات المبيدات – الصورة من وول ستريت جورنال
حركة لنجعل أميركا أكثر صحة نظمت احتجاجات دفاعًا عن حق الأفراد في مقاضاة شركات المبيدات – الصورة من وول ستريت جورنال

اقرأ أيضًأ: شركات البروتينات البديلة تواجه مأزقًا يدفعها لخفض الوظائف

تساؤلات حول علاقة المرشح الجهوري بشركات المبيدات الزراعية

رغم تبني المرشح الجمهوري لمنصب حاكم أيوا، زاك لان ،خطابًا مناهضًا لشركات المبيدات الزراعية، واحتكارات شركات القطاع الزراعي الكبيرة، إلا أن منتقديه يشيرون إلى عمله السابق في منظمة “أميركيون من أجل الرخاء”، وأكدوا  أن هذا التاريخ يثير تساؤلات حول مدى اتساق مواقفه الحالية مع ارتباطاته السابقة.

أثار اختيار النائب الجمهوري ديريك وولف نائبًا له في الحملة مزيدًا من الجدل، بعدما ورد اسمه في إعلان سابق لتحالف ” الزراعة الحديثة” المدعوم من شركة ” باير”، ضمن قائمة مشرعين قيل إنهم يدعمون مشروع قانون حصانة شركات المبيدات الزراعية.

نفى وولف تأييده للتشريع، مؤكدًا أنه لم يدعمه عند طرحه ولم يغيّر موقفه، كما أوضح أن مشروع القانون لم يصل أصلًا إلى مرحلة التصويت في مجلس نواب ولاية أيوا.

رغم ذلك، تظهر سجلات تمويل الحملات الانتخابية أن وولف تلقى مساهمات انتخابية من شركة ” باير”  وغيرها من شركات الأعمال الزراعية، وهو ما يعد ممارسة شائعة في المشهد السياسي بولاية أيوا.

  • مزيد من التفاصيل: