نما إنتاج الفواكة والخضروات بوتيرة أسرع من الحبوب خلال 14 عامًا (بين عامي 2010 و2024)، وتشكل البستنة حاليًا، ما يقارب من ربع قيمة الإنتاج الزراعي العالمي، بما يعادل 1.4 تريليون دولار، لكنه لا يكفي لتوفير غذاء صحي لجميع سكان الكرة الأرضية، وفق شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو).
وقال خلال المؤتمر الدولي للبستنة 2026 في كيوتو، اليوم الإثنين 24 أغسطس/آب 2026، بحسب بيان تلقته “غذاء ومناخ”، إن صادرات الفواكة والخضروات ارتفعت بنحو 2.6% سنويًا خلال هذ المدة، لتصل إلى 175 مليون طن بقيمة 240 مليار دولار بحلول عام 2024.
وأضاف أنه على الرغم من هذا النجاح الاقتصادي، لم ينعكس ذلك على أنماط غذائية صحية.
تحديات إنتاج الفواكة والخضروات
حدد المدير العام لـ (الفاو) الإنتاجية والتوافر والقدرة على تحمل التكاليف كتحديات مترابطة أمام إطلاق الإمكانات الغذائية الكاملة للبستنة، وإنتاج الفواكة والخضروات.
ونما المحصول بنسبة تقل عن 1% سنويًا، متخلفًا عن الحبوب وسط نقص الاستثمار في البحث العلمي وعلم الوراثة والبنية التحتية، مما يُبرز مشكلة الإنتاجية، بحسب شو دونيو.
اقرأ أيضًا: عزوف بعض مزارعي الفاكهة في الهند عن تأمين المحاصيل ضد الطقس.. ما الأسباب؟
وفيما يتعلق بالتوافر، يُظهر أحدث تحليل لمنظمة الأغذية والزراعة أن إنتاج الفواكة والخضروات في نصف البلدان فقط في عام 2023 كان كافيًا لاحتياجات تلبية هدف منظمتي الفاو والصحة العالمية البالغ 400 غرام للفرد يوميًا.
ويُعدّ متوسط الاستهلاك أقل بكثير، حيث يُقدّر بنحو 80 غرامًا من الفاكهة و190 غرامًا من الخضراوات للفرد يوميًا على مستوى العالم.
ومن حيث القدرة على تحمل التكاليف، ارتفعت أسعار المنتجات الزراعية بين عامي 2016 و2025 في 89% من البلدان بالنسبة للفاكهة، و93% بالنسبة للخضراوات، بمتوسط زيادات سنوية بلغت نحو 4.2% و4.7% على التوالي.

فجوات مستقبلية
تشير الاتجاهات الحالية إلى وجود فجوات كبيرة في المستقبل، وبحلول عام 2050، تشير التوقعات إلى أن أقل من ثلث بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ستملك إمدادات كافية من الفاكهة والخضراوات لتلبية التوصية المشتركة لمنظمتي الزراعة والصحة.
اقرأ أيضًا: نُضج الفاكهة والخضراوات البريطانية قبل أسابيع من المعتاد بسبب دفء مايو
ومع تزايد محدودية موارد الأراضي والمياه، وتفاقم ضغوط تغير المناخ من خلال ارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه، والظواهر الجوية المتطرفة، والآفات والأمراض، دعا دونيو إلى الاستثمار في البذور ومواد الزراعة المحسّنة، وتحسين صحة التربة، والري الفعال، والميكنة، والتقنيات الرقمية، وخدمات الإرشاد الزراعي، وأنظمة ما بعد الحصاد، وتعزيز الروابط بين المنتجين والأسواق.
وقال: “يجب أن يأتي النمو المستقبلي بشكل متزايد من خلال إنتاج المزيد بموارد أقل”.
أهمية الذكاء الاصطناعي
أكد شو دونيو أن التقدم يتطلب تحولًا جذريًا، لا مجرد توسع، مع وضع المزارعين في صميم العملية.
وأضاف: “لن ينجح أي ابتكار أو سياسة أو استثمار دون معارفهم وثقتهم ومشاركتهم. يجب أن يُقدّر المزارعون جهود العلماء والباحثين”.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي وتعديل الجينوم والأدوات الرقمية تُسرّع من عمليات التهجين وتُقلّل من خسائر ما بعد الحصاد، مستشهدًا بعمل المركز المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة والوكالة الدولية للطاقة الذرية للتقنيات النووية في الأغذية والزراعة في مجال التهجين الطفري، والذي أسهم في إنتاج أكثر من 3450 صنفًا محصوليًا معتمدًا لأكثر من 70 نوعًا نباتيًا، بما في ذلك العديد من الفواكه والخضراوات.
اقرأ أيضًا: تطبيقات هدر الطعام في كندا تنقذ آلاف الأطنان من الفاكهة والخضروات واللحوم من مكبات النفايات
ودعا إلى أن تكون الابتكارات متاحة وبأسعار معقولة وقابلة للتطبيق، لا سيما لصغار المنتجين الذين يُسهمون بجزء كبير من الإنتاج البستاني العالمي.
وتُسهم المزارع التي تبلغ مساحتها 20 هكتارًا أو أقل بأكثر من نصف إنتاج الفواكة والخضروات العالمي، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 80% في آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
كما حثّ الحكومات على دعم القطاع من خلال البحوث، وأنظمة البذور، والبنية التحتية، والسياسات التجارية، والأسواق التي تُكافئ الجودة والقيمة الغذائية.

المعارف التقليدية المتوارثة
حث شو دونيو أن المستقبل يجب أن يستند أيضًا إلى المعارف التقليدية المتوارثة عبر الأجيال، مشيرًا إلى جهود منظمة الأغذية والزراعة في هذا المجال.
ويشمل ما يقارب من نصف الأنظمة الـ 104 المعترف بها ضمن أنظمة التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية التابعة للمنظمة، البستنة، بدءًا من بساتين العناب في مقاطعة جيا الصينية، وصولًا إلى أشجار النخيل والزيتون في واحة سيوة المصرية.
- مزيد من التفاصيل:

