فول الصويا الأميركي قد يحل معضلة التجارة مع الصينفول صويا – الصورة من موقع تريبل بانديت

بعد أكثر من 4 عقود على زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهو شاب، لولاية أيوا، حيث ترأس حينها وفدًا زراعيًا لدراسة تكنولوجيا إنتاج المحاصيل وتربية الماشية والأعلاف في الولايات المتحدة، وكان يشغل آنذاك منصب أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني في تشنغدينغ، يعود محصول زراعي مهم مثل فول الصويا الأميركي ليشكل رابطًا تجاريًا مهمًا بين واشنطن وبكين.

وتستعد الولايات المتحدة حاليًا لزيارة بينغ التي تبدأ بعد غد الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026، وتستمر 3 أيام، في وقت يحتدم فيه الصراع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، ويقع في قلبه واردات الصين من فول الصويا الأميركي.

تأتي أهمية فول الصويا من كونه أحد المجالات التجارية التي لا تزال تجمع بين البلدين، رغم استمرار الخلافات حول الرسوم الجمركية والتكنولوجيا والمعادن الأرضية النادرة وقضايا الأمن القومي.

وخلال الأسبوع الماضي، اشترى صينيون نحو مليون طن متري من فول الصويا الأميركي، في موجة دفعت إجمالي مشتريات الصين إلى الاقتراب من نصف التزامها بشراء 25 مليون طن سنويًا من هذه الحبوب حتى عام 2028.

تعكس هذه المشتريات أهمية السلعة بالنسبة إلى الجانبين؛ فالصين تحتاج كميات ضخمة من فول الصويا لتوفير احتياجات قطاعي الثروة الحيوانية والغذاء، بينما يعتمد المزارعون الأميركيون بدرجة كبيرة على السوق الصينية، أكبر مستورد لفول الصويا عالميًا.

مشتريات صينية متسارعة من فول الصويا الأميركي قبل لقاء ترمب وبينغ

يأتي تسارع المشتريات الصينية قبل الاجتماع المرتقب بين رئيسي الولايات المتحدة دونالد ترمب، والصين شي جين بينغ، في وقت أفادت فيه تقارير بأن الشركات الصينية المملوكة للدولة تقود جانبًا كبيرًا من عمليات شراء فول الصويا الأميركي.

قالت مصادر تجارية لرويترز إن شركة “سينوغرين” الصينية الحكومية حجزت شحنات من فول الصويا الأميركي للشحن من موانئ خليج المكسيك بين ديسمبر/كانون الأول 2026 وفبراير/شباط 2027، بينما أكدت وزارة الزراعة الأميركية تحقيق مبيعات بلغت 340 ألف طن للصين و100 ألف طن أخرى لجهات غير معلنة.

كما تشير بيانات وزارة الزراعة إلى أن الصين كانت قد اشترت 5.7 مليون طن من فول الصويا الأميركي للموسم التسويقي 2026-2027 حتى 13 أغسطس/آب، إلى جانب 3.8 مليون طن بيعت إلى وجهات غير معروفة، والتي قد تشمل مشتريات من شركات صينية مملوكة للدولة.

قال جيم سوتر، الرئيس التنفيذي لمجلس تصدير فول الصويا الأميركي، إن التجارة الزراعية، وخاصة فول الصويا، كانت منذ فترة طويلة عنصرًا يحافظ على وجود قناة عملية للتعاون بين البلدين حتى خلال اضطراب العلاقات.

تلتزم الصين بشراء 25 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال أعوام 2026 و2027 و2028، وهو مستوى قال سوتر إنه قابل للتحقق استنادًا إلى بيانات التجارة الحالية.

اقرأ أيضًا: مشتريات الصين من فول الصويا الأميركي قد ترفع الأسعار

مشتريات متسرعة من الصين قبل لقاء المنتظر بين ترامب وشي
رئيسا أميركا دونالد ترمب والصين شي جين بينغ – الصورة من وكالة رويترز

الرسوم الجمركية تعرقل عودة القطاع الخاص

رغم زيادة المشتريات، لا تزال التجارة تواجه عقبة رئيسة تتمثل في الرسوم الجمركية الصينية البالغة 10% على السلع الأميركية، بما فيها المنتجات الزراعية.

تجعل هذه الرسوم فول الصويا الأميركي أقل تنافسية بالنسبة إلى شركات التكسير الصينية الخاصة، التي اتجهت بصورة أكبر إلى شراء الإمدادات من أميركا الجنوبية.

أظهر تقرير لوزارة الزراعة الأميركية أن الرسوم الصينية دفعت المشترين التجاريين إلى الاعتماد على مصادر من أميركا الجنوبية، بينما سجلت البرازيل صادرات قياسية إلى الصين من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب 2026.

لذلك، فإن استمرار المشتريات الصينية الحالية لا يعني بالضرورة عودة التجارة الزراعية إلى طبيعتها السابقة، خاصة مع استمرار الرسوم التي تحد من مشاركة الشركات الصينية الخاصة.

اقرأ أيضًا: ارتفاع الحرارة يؤدي إلى عدم استقرار 3 محاصيل أساسية (دراسة)

نقص الإمدادات البرازيلية يعيد واشنطن إلى المعادلة

تواجه الصين ظروفًا تدفعها إلى زيادة مشترياتها من الولايات المتحدة، مع تراجع الإمدادات البرازيلية وارتفاع تكاليف الاستيراد وضعف هوامش أرباح شركات المعالجة.

تمنح هذه الظروف المزارعين الأميركيين ميزة موسمية، لكنها في الوقت ذاته تكشف حدود استراتيجية الصين لتنويع مورديها الزراعيين؛ إذ لا تستطيع البرازيل دائمًا توفير كميات غير محدودة بأسعار تنافسية، خصوصًا خلال المدة الفاصلة بين موسمي الحصاد في أميركا الجنوبية والشمالية.

رفعت وزارة الزراعة الأمريكية توقعاتها لمتوسط سعر فول الصويا في المزرعة خلال موسم 2026-2027 إلى 12 دولارًا
وزارة الزراعة الأميركية ترفع توقعاتها لمتوسط سعر فول الصويا في المزرعة خلال موسم 2026-2027 – الصورة من وكالة رويترز

مكاسب للمزارعين الأميركيين

انعكس تجدد الطلب الصيني على سوق فول الصويا الأميركي، إذ رفعت وزارة الزراعة توقعاتها لمتوسط السعر في المزرعة خلال موسم 2026-2027 إلى 12 دولارًا للبوشل، كما تتوقع وصول المخزونات النهائية إلى 310 ملايين بوشل.

قال ديف والتون، مزارع فول الصويا في ولاية أيوا ونائب رئيس جمعية فول الصويا الأميركية، إن المشتريات الصينية الأخيرة مشجعة، خاصة مع بدء المزارعين الأميركيين حصاد محصول 2026، لكنهم يحتاجون إلى أكثر من أوامر شراء فردية، في إشارة إلى أهمية وجود علاقة تجارية مستقرة يمكن التنبؤ بها مع الصين.

اقرأ أيضًا: أسعار زيت النخيل ترتفع مع زيادة إنتاج الوقود الحيوي

تعاون تجاري وسط خلافات استراتيجية

تكشف تجارة فول الصويا عن مفارقة أساسية في العلاقات الأميركية الصينية؛ ففي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى تقليل اعتمادها على الصين في قطاعات استراتيجية مثل التكنولوجيا المتقدمة والمعادن الحيوية، تظل الزراعة مجالًا يمكن أن يستفيد فيه الطرفان من استمرار التجارة.

تحتاج الصين إلى فول الصويا لتلبية احتياجات قطاعي الثروة الحيوانية والغذاء، بينما يحتاج المزارعون الأميركيون إلى أكبر سوق استيراد عالمي للسلعة.

وتظل قدرة هذه التجارة على الاستمرار مرتبطة بالرسوم الجمركية، وتوافر الإمدادات، والتزامات الشراء الصينية، ومسار العلاقات التجارية بين البلدين.

لذلك لا تكمن أهمية فول الصويا في كونه مجرد محصول زراعي، وإنما في كونه اختبارًا لمدى قدرة المصالح التجارية المشتركة على الصمود في مواجهة المنافسة الاستراتيجية المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين.

  • مزيد من التفاصيل: