مصايد أسماك البحر الأحمر يحظى بمشروع داعمد. أحمد المزروعي، كبير مسؤولي مصايد الأسماك بالمكتب الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)

اختتمت أمس 9 يونيو/حزيران 2026، بالعاصمة المصرية (القاهرة)، ورشة عمل لإطلاق المشروع الإقليمي للإدارة المستدامة لـ (مصايد أسماك البحر الأحمر)، الذي يستهدف تحقيق أعلى استفادة من الموارد البحرية، وضمان استدامتها، ويركز في المرحلة الأولى على 25 نوعًا شائعًا، أبرزها: الهامور، والكنعد،  بحسب الدكتور أحمد المزروعي، كبير مسؤولي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في المكتب الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا بمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو).

وقال المزروعي لـ “غذاء ومناخ”، على هامش ورشة العمل، إن تزايد الضغوط الناتجة عن الصيد غير القانوني، وتغير المناخ، وغياب التنسيق الكافي بين الدول المتشاطئة في إدارة الموارد البحرية المشتركة، أظهرت الحاجة إلى تبني نهج إقليمي يضمن الاستغلال المستدام للثروة السمكية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة.

وأطلقت (الفاو) مشروع مصايد أسماك البحر الأحمر، بالتعاون مع مركز الأسماك العالمي (وورلد فيش)، والهيئة الإقليمية لمصايد الأسماك، بمشاركة 7 دول، وفق المزروعي، في الحوار التالي:

ما أهمية مشروع إدارة مصايد أسماك البحر الأحمر المستدامة؟

يُعد البحر الأحمر من أهم المناطق البحرية في العالم، فهو يمثل ممرًا اقتصاديًا واستراتيجيًا يربط بين الشرق والغرب، كما يتمتع بأهمية سياحية وبيئية كبيرة بفضل تنوعه الحيوي الفريد ورغم هذه المقومات، تواجه المنطقة تحديات عديدة.

وأبرز هذه التحديات: ضعف التعاون الإقليمي في إدارة الموارد السمكية، والصيد غير القانوني، إلى جانب تداعيات تغير المناخ، ما يستدعي تعزيز العمل المشترك بين الدول المتشاطئة لضمان الاستغلال المستدام للموارد البحرية.

أقرا أيضًا: تقرير لـ “الفاو” يحدد سيناريوهات المخاطر المناخية المتوقعة على كميات الأسماك المتاحة للغذاء

المشروع الجديد يدعم 80 ألف صياد
المشروع الجديد يمتد إلى 4 سنوات – الصورة من ميدل إيست أون لاين

ما الدول المشاركة في المشروع؟

يشمل المشروع 7 دول مطلة على البحر الأحمر وخليج عدن هي: مصر، والسعودية، والأردن، واليمن، والسودان، وجيبوتي، وإريتريا، ويُنفذ بالشراكة بين (الفاو)، ومركز الأسماك العالمي، والهيئة الإقليمية لمصايد الأسماك، ويستمر 4 سنوات بدءًا من اليوم (يقصد وقت إطلاق المشروع الإقليمي للإدارة المستدامة لمصايد أسماك البحر الأحمر).

يركز المشروع على تعزيز التعاون الإقليمي بين الدول المتشاطئة بالبحر الأحمر، وتحسين نظم جمع البيانات والمعلومات السمكية، وتقييم المخزونات السمكية لأهم الانواع، وتطبيق نهج الإدارة القائمة على النظام البيئي الخاص بمواقع مصايد الأسماك بالبحر الأحمر، إلى جانب دعم السياسات والأطر الوطنية الخاصة بإدارة المصايد.

يصب مشروع إدارة مصايد أسماك البحر الأحمر المستدمة في هدف رئيس؛ هو تحقيق الاستفادة المثلى من الموارد السمكية، وضمان استدامتها بما يدعم الأمن الغذائي، ويوفر فرص العمل لدول المنطقة.

كم عدد الصيادين المستفيدين من المشروع؟

تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 80 ألف صياد في الدول السبع المشاركة، ولا تقتصر الاستفادة على الصيادين فقط، بل تمتد إلى أسرهم والمجتمعات المحلية المرتبطة بالنشاط السمكي، فضلًا عن العاملين في النقل والتجارة والتسويق، وصولًا إلى المستهلك النهائي والهدف الأسمي وهو استدامة الموارد السمكية.

أقرا أيضًا:  64.5% من مخزونات الأسماك تُستغل باستدامة (تقرير)

لماذا يمثل التعاون الإقليمي عنصرًا أساسيًا في نجاح المشروع؟

التعاون الإقليمي مهم، إذ لا يمكن إدارة الأسماك والنظام البيئي الحيوي بجهود منفردة، لذلك فإن التعاون والتنسيق الإقليميين يمثلان شرطًا أساسيًا لتحقيق الإدارة المستدامة للمصايد.

هل يتناول المشروع قضايا التلوث البحري؟

يركز المشروع بشكل أساسي على إدارة مصايد أسماك البحر الأحمر، والموارد السمكية عامة، لكن قضايا التلوث البيئي البحري فتتولاها مبادرات وبرامج أخرى متخصصة، مع وجود تعاون وتنسيق بين الجهات المختلفة المعنية بحماية البيئة البحرية.

أقرا أيضًا: توسيع مصائد الأسماك في جزر القمر.. الاقتصاد الأزرق يفتح أبواب النمو (البنك الدولي)

متى بدأ الاستعداد للمشروع؟

بدأت الاستعداد منذ عام 2022 قبل إطلاق المشروع رسميًا، وشملت إعداد وثيقة المشروع بالتنسيق الكامل مع الدول المشاركة وعُقد أكثر من اجتماع فني افتراضي، إضافة إلى اجتماعات عادية، من بينها اجتماع في مدينة جدة السعودية، بهدف الاتفاق على الأولويات والأنواع المستهدفة، وأهداف المشروع، وآليات التنفيذ.

المشروع الجديد يركز على انواع مختلفة من الأسماك
المشروع الجديد يركز على انواع مختلفة من الأسماك – الصورة من ذا إندبنديت

ما أنواع الأسماك التي سيركز عليها المشروع؟

يستهدف المشروع في المرحلة الأولى نحو 25 نوعًا من الأسماك ذات الأهمية الاقتصادية المشتركة بين الدول المشاركة، ومن أبرزها: الهامور، والكنعد، إضافة إلى الأسماك التجارية المهمة في المنطقة.

وسيجري التعامل مع تلك الأنواع من خلال جمع البيانات الخاصة بها، وتقدير مخزوناتها السمكية، ومتابعة مستويات استغلالها، بما يساعد على وضع أسس علمية لإدارتها وضمان استدامتها، كما أن المشروع يؤسس قاعدة بيانات لأهم الأنواع الاقتصادية.

ما حجم تمويل المشروع ومصدره؟

قيمة تمويل المشروع تتجاوز 6 ملايين دولار، من مرفق البيئة العالمي (GEF)، بينما تتولى منظمة الفاو المسؤولية عن المشروع، ويشارك في التنفيذ كل من مركز الأسماك العالمي والهيئة الإقليمية لمصايد الأسماك.

يُعد هذا المشروع الأول من نوعه في منطقة البحر الأحمر، الذي يركز بصورة مباشرة على الإدارة المستدامة لمصايد أسماك البحر الأحمر، والموارد البحرية على المستوى الإقليمي.