تستطيع زراعة الأرز بطريقة الترطيب والتجفيف، وتقنيات أخرى، تقلل استهلاك المياه وتخفض انبعاثات غاز الميثان، تحقيق مكاسب ببيع الكربون إلى شركات الطيران؛ بعد قرار من (كورسيا).
وكورسيا (CORSIA)، هو مخطط عالمي لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) لتعويض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الطيران الدولي، حيث يلزم شركات الطيران بشراء وحدات ائتمان كربون متوافقة؛ لتعويض أي زيادة تتجاوز 85% عن مستويات عام 2019.
وعند تجاوز هذا السقف، يجب على مشغلي الطائرات شراء أرصدة كربون معتمدة من مشروعات خفض الكربون خارج قطاع الطيران لتعويض الفائض.
يُلزم برنامج “خطة التعويض وخفض الكربون للطيران الدولي” شركات الطيران تعوض جزء من انبعاثاتها عبر شراء أرصدة كربونية معتمدة من مشروعات خفض الانبعاثات ، ومشاريع زراعة الأرز منخفضة الانبعاثات مصدر جديد لهذه الأرصدة، حيث تسهم فى تحسين إدارة المياه وتقليل انبعاثات الميثان.زراعة الأرز.. من مصدر للانبعاثات إلى فرصة مناخية
ارتبطت زراعة الأرز بانبعاثات مرتفعة من غاز الميثان نتيجة غمر الحقول بالمياه، وهو أحد أقوى غازات الاحتباس الحراري وتُقدّر الانبعاثات السنوية من هذا القطاع بنحو 60 مليون طن متري، أي ما يصل إلى 12% من إجمالي انبعاثات الميثان عالميًا، مع تركزها بشكل رئيس في آسيا.
لكن مع تصاعد الضغوط المناخية وزيادة الطلب على الغذاء، بدأت هذه الزراعة تتحول من تحدٍ بيئي إلى فرصة واعدة ضمن أدوات خفض الانبعاثات.
أقرا ايضًا: الزراعة في بيئات مُتحكم بها للخضروات الورقية تخفض الانبعاثات (دراسة)

حلول قابلة للتوسع تعيد تشكيل الممارسات الزراعية
تقدم منهجية VM0051 إطارًا عمليًا لتقليل الانبعاثات عبر تحسين إدارة المياه والمحاصيل، من خلال تقنيات مثل الري المتناوب (الترطيب والتجفيف)، وتحسين استخدام الأسمدة، وتقصير دورات الزراعة، واعتماد أصناف تصدر انبعاثات أقل.
كما تتيح المنهجية إدخال حلول مبتكرة، مثل استخدام بكتيريا مستهلكة للميثان أو تقليل حرق المخلفات الزراعية، ما يعزز كفاءة الموارد ويخفض الأثر البيئي في آن واحد.
شركات الطيران قد تقود الطلب
يمثل إدراج الأرصدة المتوفرة من زراعة الأرز بطرق تخفض الانبعاثات، ضمن معايير (كورسيا) نقطة تحول في الطلب، حيث يمنحها إمكان الوصول إلى شركات الطيران الباحثة عن أرصدة معتمدة للامتثال البيئي، ويُتوقع أن يسهم ذلك في تعزيز السيولة السوقية ودعم الأسعار، إضافة إلى جذب اهتمام المستثمرين.
وتصبح دول جنوب شرق آسيا، التي تمثل قلب إنتاج الأرز عالميًا، محورًا رئيسا لهذا النمو، خاصة مع تزايد الحوافز لتطوير مشروعات جديدة.
أقرا أيضًا:محلل: توقف بعض مزارعي الأرز في تايلاند عن زراعته
المنهجية الجديدة تستخدم أدوات رقمية
يعكس اعتماد VM0051 تطورًا ملحوظًا في معايير أسواق الكربون، إذ تتضمن المنهجية ضوابط أكثر صرامة لقياس الانبعاثات، بما يشمل الميثان وأكسيد النيتروز وثاني أكسيد الكربون، إلى جانب استخدام أدوات رقمية متقدمة مثل الاستشعار عن بُعد والتعلم الآلي.
كما توسّع نطاق الممارسات المعتمدة ليشمل تحسين إدارة الأسمدة، واستخدام الفحم الحيوي، وتقليل الحرق، مع الحفاظ على الكربون العضوي في التربة، ما يعزز مصداقية الأرصدة ويزيد من جاذبيتها للمشترين.
اقرأ أيضًا: معكرونة الأرز في ميانمار تواجه تحديات السياسة والمناخ

لا تقتصر أهمية هذه الأرصدة على بعدها المناخي فقط، بل تمتد لتشمل تحسين إدارة المياه، وتقليل التلوث، وتعزيز دخل المزارعين كما قد تسهم بعض المشروعات في دعم تمكين المرأة عبر التدريب والخدمات المالية، ما يضيف بُعدًا اجتماعيًا مهمًا لقيمتها.
خفض انبعاثات الميثان يحد من الاحترار
يتماشى هذا التحول مع اتجاه عالمي متزايد للتركيز على خفض انبعاثات الميثان كوسيلة سريعة للحد من الاحترار، وبينما استحوذت قطاعات مثل الطاقة والنفايات على الاهتمام سابقًا، بدأت الزراعة، وخاصة زراعة الأرز، في اكتساب زخم متسارع داخل أسواق الكربون.
وبعد سنوات من التحديات المرتبطة بالتمويل والتطبيق، يمثل هذا الاعتماد نقطة انطلاق جديدة لمشروعات الأرز الكربونية، عبر ربطها المباشر بالطلب التنظيمي في قطاع الطيران.
ومع استمرار تطور السوق، تبدو أرصدة الميثان من زراعة الأرز في طريقها للانتقال من نشاط محدود إلى فئة رئيسة ضمن أدوات العمل المناخي، مدفوعة بتقاطع احتياجات الغذاء والمناخ في آن واحد.
لمزيد من التفاصيل:

