أصبح من الممكن زراعة الذرة الحلوة بمياه أقل دون التأثير في النكهة التي يفضلها المستهلكون، بالاعتماد على أساليب أكثر كفاءة في ري النبات طوال عمره.
وطور عدد من الباحثين في الولايات المتحدة تلك الأساليب الزراعية في محاولة لمساعدة المزارعين الأميركيين على خفض التكاليف وتحسين استخدام الموارد، وعلى رأسها المياه.
وتستهلك الذرة الحلوة كميات كبيرة من المياه، مقارنةً بمحاصيل خضرية أخرى خلال مراحل النمو المختلفة، ما يجعل تحسين استراتيجيات الري عاملًا حاسمًا في زيادة كفاءة الإنتاج.
وفي الدراسة التي أجراها الدكتور نويل ألويسيوس، الأستاذ المشارك بجامعة ميسوري بكولومبيا، بمشاركة موسى ثيودور ياتا، طالب الدراسات العليا، بمقارنة 3 طرق مختلفة لري الذرة الحلوة.
أظهرت النتائج أن الاعتماد على مياه الأمطار فقط أدى إلى أقل إنتاجية، فيما اعتمدت الطريقة الثانية على توقعات النتح التبخري (المصطلح يعبر عن مزيج المياه المتبخرة من سطح التربة والرشاحة من سطح النبات. ويتزامن التبخر والنتح بحيث لا يسهل التمييز بينهما)، وهي طريقة تعتمد على بيانات الطقس مثل الإشعاع الشمسي ودرجة الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح لتقدير احتياجات المياه، لكنها غالبًا ما أدت إلى الإفراط في استخدام المياه.
أما الطريقة الثالثة وهي النتح التبخري للمحصول، والتي تحدد بدقة كميات المياه التي يحتاجها النبات في كل مرحلة من مراحل نموه، وهو ما أثبت كفاءة أكبر في ترشيد المياه دون التأثير في جودة المحصول، وفق نتائج الدراسة التي اطلعت عليها (غذاء ومناخ).
نهج علمي لأستخدام المياه بكفاءة أعلى في الذرة الحلوة
قال الدكتور نويل ألويسيوس، الأستاذ المشارك بجامعة ميسوري بكولومبيا: “لاحظنا فرقًا واضحًا في استهلاك نبات الذرة الحلوة للمياه، فعندما يعتمد المزارعون فقط على بيانات الطقس لتوجيه الري، فإنهم غالبًا ما يستخدمون كميات أكبر من اللازم، لكن عند الري وفقًا لاحتياجات النبات الفعلية خلال نموه، يمكن استخدام المياه بكفاءة أعلى”.
اقرأ أيضًا: اضطرابات مضيق هرمز تضغط على أسعار الذرة والألبان في أميركا
والمذاق يمثل عنصرًا أساسيًا في القيمة السوقية للذرة الحلوة، لذلك ركز الباحثون على قياس محتوى السكر في المحصول تحت استراتيجيات الري المختلفة.
وأكدت النتائج عدم وجود فروق تُذكر في مستويات السكر، وهو ما يعزز من جدوى تقنيات ترشيد المياه دون التأثير في جودة المنتج النهائي.

الذرة الحلوة تُدرّ مليارات الدولارات سنويًا
قال موسى ثيودور ياتا، طالب الدراسات العليا بجامعة ميسوري، والمشارك في دراسة استهلاك الذرة الحلوة للمياه: “لم نجد فروقًا تُذكر في محتوى السكر بين استراتيجيات الري المختلفة، ما يؤكد إمكانية ترشيد استهلاك المياه، دون التأثير في جودة المنتج الذي يتوقعه المستهلكون”.
وتبرز أهمية هذه النتائج؛ في ظل الدور الاقتصادي الكبير الذي تلعبه الذرة الحلوة في الزراعة الأميركية، إذ تُحصد مبكرًا مقارنةً بالذرة الحقلية، نتيجة توقف جيني في تكوين النشا يمنحها قوامًا لينًا وطعمًا حلوًا مميزًا.
كما تحتل الذرة الحلوة المرتبة الثانية من حيث القيمة بين الخضروات في الولايات المتحدة، ما يجعلها أحد المحاصيل الاستراتيجية التي تُدرّ مليارات الدولارات سنويًا.
أقرا أيضًا:الجفاف في أميركا يضغط على مزارعي القمح ومربي الماشية
المياه عنصر غذائي في إنتاج الذرة
في سياق متصل، تؤكد دراسة أخري لجامعة ولاية أويوا الأمريكية، أن المياه ليست مجرد مورد زراعي، بل عنصر أساسي في العمليات الحيوية داخل نبات الذرة، ما يستدعي التعامل معها باعتبارها “مغذيًا” يجب إدارته بدقة.
ففي مناطق حزام الذرة بالولايات المتحدة، يستهلك الفدان نحو 680 ألف غالون من المياه خلال دورة النمو، حيث يُفقد أكثر من نصف هذه الكمية عبر عملية النتح من خلال النبات، بينما يتبخر الباقي من التربة.
وتلعب المياه عدة أدوار حيوية داخل النبات، إذ تسهم في نقل المغذيات والسكريات، وتنظم درجة حرارة النبات عبر التبريد التبخري، فضلًا عن دورها في دعم نمو الخلايا من خلال الضغط الهيدروليكي.
كما تُعد المياه مصدرًا رئيسا للهيدروجين، الذي يمثل نحو 6% من الوزن النهائي للنبات، حيث يدخل في تكوين السكريات والمركبات العضوية خلال عملية التمثيل الضوئي.
ومع توقع تزايد مدة الجفاف والتقلبات المناخية، يواجه المزارعون تحديات متزايدة تتطلب تطوير استراتيجيات أكثر دقة لإدارة المياه، بما يضمن استدامة الإنتاج وتحقيق كفاءة أعلى في استخدام الموارد.
أقرا أيضًا:لماذا يهرب الأميركيون من زراعة الذرة بعد حرب إيران؟

حلول منخفضة التكلفة للأستدامة الإنتاج الزراعي
قال موسى ثيودور ياتا: ” إذا تمكنا من تقييم أداء هذه الأساليب على مدى زمني أطول وعلى نطاقات أوسع، فسيتمكن المزارعون من تطبيق الري بدقة أكبر، ما يسهم في بناء أنظمة زراعية أكثر قدرة على الصمود”.
ويأمل الدكتور نويل ألويسيوس في أن يستفيد صغار المزارعين من هذه النتائج، خاصة في ظل محدودية قدرتهم على الاستثمار في أنظمة ري متطورة، مؤكدًا أن تطوير حلول منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة يمكن أن يُحدث فارقًا حقيقيًا في استدامة الإنتاج الزراعي.
نُشرت الدراسة بعنوان: “الاستجابة المقارنة للمحصول ومحتوى السكر لأربعة أصناف من الذرة الحلوة في ظل معالجات مختلفة للري بالتنقيط السطحي الضحل”، في مجلة “الري والصرف” (إريغاشن آند درايناج)، وهي مجلة دولية متخصصة في إدارة المياه.
ومن بين المساهمين الآخرين من جامعة ميزوري: ألين تومسون، وتيم رينبوت، وأنتوني لوبو، وكيري كلارك.
مزيد من التفاصيل:

