كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة الغذاء Food Foundation، بعنوان: “الطبق المكسور 2026″، أن واردات الطماطم في بريطانيا، واحدة من العناصر التي تكشف عن أزمة الاستيراد من دول هشة مناخيًا، ما يهدد الأمن الغذائي في البلاد.
وقال جيز فريدنبرغ، كبير محللي الغذاء والمناخ في وحدة معلومات الطاقة والمناخ البريطانية، إن تقرير “الطبق المكسور 2026″، يرى: “أن التكلفة المتزايدة وغير المعقولة لنظام غذائي صحي في المملكة المتحدة تُثير قلقًا بالغًا، وتُسلط الضوء على هشاشة صحة الأمة أمام التأثيرات المرتبطة بتغير المناخ”.
وأوضح: “يُظهر تحليلنا أن أسعار المواد الغذائية مُرشحة للارتفاع بنسبة 50% بحلول نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مقارنةً بعام 2021، ويعود ذلك جزئيًا إلى الظواهر الجوية المتطرفة الناجمة عن تغير المناخ”.
وأضاف، في تقرير اطلعت عليه “غذاء ومناخ”، أن الأزمات العالمية، مثل تلك الناجمة عن الصدمات المرتبطة بالمناخ والحصار النفطي الحالي في الشرق الأوسط (يقصد الحرب في إيران) ، تُؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار المنتجات الغذائية، قبل أن تستقر عند مستوى أساسي جديد أعلى.
معظم واردات الطماطم في بريطانيا من 3 دول
قال جيز فريدنبرغ، كبير محللي الغذاء والمناخ في وحدة معلومات الطاقة والمناخ البريطانية، إن تقرير “الطبق المكسور 2026” يُبين أن العديد من البريطانيين لا يحصلون حاليًا على العناصر الغذائية الأساسية، لذلك فإن أي شيء يُؤدي إلى زيادة صعوبة الحصول على الغذاء الصحي يُفاقم هذه الفوارق الصحية.
وأوضح أن أزمة الأنظمة الغذائية الصحية في المملكة المتحدة، وانكشافها على المخاطر، يرجع إلى الاعتماد على الدول التي تعاني من ضغوط مناخية؛ لتوفير كميات كبيرة من الفاكهة والخضراوات.
وعلى سبيل المثال، تشكل الطماطم في بريطانيا بمفردها نحو 13% من استهلاك الخضراوات في البلاد، ما يجعلها ذات أهمية غذائية بالغة، إلا أن 80% منها مستوردة.

اقرأ أيضًا: تضخم الغذاء في بريطانيا يتفاقم مع ارتفاع الحرارة
وتأتي معظم واردات الطماطم في بريطانيا من 3 دول فقط، هي: إيطاليا والمغرب وإسبانيا، وهي تستحوذ على أكثر من نصف هذه الواردات، لكنها جميعًا تواجه ضغوطًا كبيرة في توفير المياه، وأيضًا جراء ارتفاع الحرارة، وفق تقرير “إيسيو”.
ويبلغ استهلاك الطماطم في بريطانيا 500 ألف طن سنويًا، وفي السنوات الأخيرة، أدت الفيضانات والعواصف في كل من المغرب وإسبانيا إلى نقص في المعروض، ما تسبب في فراغ رفوف المتاجر الكبرى في عامي 2023 و2025، وفق صحيفة “التيليغراف”.
واردات الغذاء والنينيو
أوضح جيز فريدنبرغ، كبير محللي الغذاء والمناخ في وحدة معلومات الطاقة والمناخ البريطانية، أن الدول الأكثر عرضة للتغيرات المناخية والأقل قدرة على الصمود أمامها، تمثل مصدرًا لـ 13% من إجمالي واردات المملكة المتحدة من الغذاء، بقيمة 8.9 مليار جنيه إسترليني (11.93 مليار دولار أميركي).
وقال: “هذا أمر مثير للقلق بشكل خاص مع تأكيد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، احتمالية حدوث ظاهرة النينيو القوية بنسبة 80% خلال الأشهر المقبلة.
وتابع: “أن ما نتناوله يسهم أيضًا في الصدمات المناخية التي ترفع أسعار المواد الغذائية”.
غذاء البريطانيين مسؤول عن إزالة الغابات
يُظهر تقرير مؤسسة الغذاء، أن الأنظمة الغذائية في المملكة المتحدة مسؤولة عن إزالة ما يُقدّر بنحو 204 كيلومترات مربعة من الغابات في بلدان أخرى.
اقرأ أيضًا: مزارعو التفاح والكمثرى في بريطانيا: هدنة الأسبوعين لحرب إيران متأخرة جدًا
وأوضح جيز فريدنبرغ، كبير محللي الغذاء والمناخ في وحدة معلومات الطاقة والمناخ البريطانية، أن قطاعي لحوم الأبقار ومنتجات الألبان يسهمان بشكل كبير في تلك الصدمات، لاعتمادهما على علف فول الصويا المستورد، ويمتد هذا التأثير البيئي إلى بريطانيا، إذ يُستخدم حاليًا نحو 40% من الأراضي الزراعية المنتجة في المملكة المتحدة لزراعة أعلاف الماشية.
وقال: “مع ذلك فقد عانى مزارعونا من 3 من أسوأ مواسم الحصاد في بريطانيا خلال السنوات الخمس الماضية؛ بسبب الظروف الجوية القاسية الناجمة عن تغير المناخ”.

صوبة زراعية للطماطم تخفض الواردات
قبل 4 أسابيع، أُعلن عن بناء صوبة زراعية لزراعة الطماطم في بريطانيا بمنطقة إسكس، والتي ستؤدي إلى خفض الواردات بنسبة تصل إلى 7.5%.
اقرأ أيضًا: المناخ يفاقم تضخم الغذاء في بريطانيا
وقال إد مورهاوس، مدير مشروع زراعة الطماطم في بريطانيا: “هذا يومٌ سعيدٌ للبستنة في المملكة المتحدة، وللأمن الغذائي للبلاد وقدرتها على الصمود”.
وجاء هذا الإعلان بعد أن تضرر مزارعو الطماطم من ارتفاع أسعار الكهرباء بشكل كبير في الأول من أبريل/نيسان، إذ زادت تعرفة الكهرباء التجارية بنسبة 94%، ما يعني ارتفاع تكاليف أكبر مزارعي الطماطم بما يصل إلى مليون جنيه إسترليني.
ويعود هذا الارتفاع جزئيًا إلى اضطرار مزارعي الطماطم للإسهام في تمويل تحديث الشبكة الوطنية للكهرباء؛ لتسهيل الانتقال إلى الحياد الكربوني.
- الجنيه الإسترليني = 1.34 دولارًا أميركيًا.
مزيد من التفاصيل:

