تدرس الحكومة زيادة الاعتماد على اللحوم المستزرعة في ماليزيا، إضافة إلى كل البروتينات البديلة لتأمين إمداداتها الغذائية في مواجهة تغيّر المناخ وظاهرة النينيو، خاصة شديدة القوة (السوبر نينيو)، كما تقيّم متطلبات حصولها على شهادة “حلال”.
ويخشى خبراء المناخ من أن تكون الموجة الحالية من النينيو، التي بدأت في شهر يونيو/حزيران الجاري، من بين الأقوى على الإطلاق، خاصة أنها تحدث في عالم يشهد ارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة نتيجة أزمة تغير المناخ المتصاعدة.
وتتفاقم المخاطر نتيجة تزامن الظاهرة مع التغير المناخي، ما يهدد الصحة العامة والاقتصادات والأمن الغذائي عبر موجات حر طويلة وفيضانات وجفاف.
وتتعرض الإمدادات الغذائية العالمية حاليًا لضغوط بسبب تغيّر المناخ والتوترات الجيوسياسية، بينما يواجه المستهلكون ارتفاعًا في الأسعار مدفوعًا بتضخم أسعار الغذاء، ومن المتوقع أن تؤدي ظاهرة النينيو إلى زيادة هذه الضغوط.
والنينيو؛ هي ظاهرة مناخية تُصاحب بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي عن معدلاتها الطبيعية، ما يؤدي إلى تغييرات جذرية في أنماط الطقس حول العالم، مسببًا كوارث مناخية مثل الجفاف والفيضانات، وفق تقرير اطلعت عليه “غذاء ومناخ”.
اللحوم المستزرعة في ماليزيا خيار استراتيجي
كلفت الحكومة قبل عامين إجراء دراسات جدوى حول اللحوم المستزرعة في ماليزيا، إضافة إلى بحث كل البروتينات البديلة، بهدف الوصول إلى حلول مستدامة لتحديات الإنتاج الزراعي.
وقدرت دراسات أن إنتاج المحاصيل في ماليزيا قد ينخفض بنسبة 8-10%، خلال العام الجاري (2026)؛ بسبب ظاهرة النينيو.
وخلال الاجتماع الأول للجنة التنفيذية للسياسة الوطنية للأمن الغذائي، ناقشت الحكومة كيفية إسهام اللحوم المستزرعة في تعزيز السيادة الغذائية، وتأمين مصادر بديلة للبروتين.
وقال محمد سابو، وزير الزراعة والأمن الغذائي، إن الاجتماع ناقش الإمكانات التجارية للحوم المستزرعة، وغيرها من المنتجات الغذائية التي يعتمد إنتاجها على الاستزراع اعتمادًا على الخلايا، كمصادر بديلة للحوم في ماليزيا.
أضاف أن المبادرة تخضع للتقييم من مختلف الجوانب التقنية والاقتصادية والتنظيمية والاجتماعية والنفسية والبيئية والدينية، بما في ذلك متطلبات الحصول على شهادة “حلال”.
أقرا أيضًا: نمو سوق اللحوم النباتية.. طلب المستهلكين الأخلاقيين أحد الأسباب

أقرا أيضًا: استهلاك اللحوم في أميركا يتزايد بعد عودة ترمب
تحديات سلاسل الإمداد وتأثير المناخ
خلال الاجتماع، أطلقت الحكومة أيضًا جهود البحث والتطوير في مجال البروتينات البديلة، إلى جانب مناقشة تداعيات ظاهرة النينيو، وتغير المناخ، على قطاع الغذاء، خصوصًا مخاطر الجفاف الممتد الذي قد يهدد الإمدادات المحلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات متزايدة في سلاسل الإمداد الغذائية، نتيجة التغير المناخي والتوترات الجيوسياسية، ما يضغط على الأسواق العالمية.
تُنتج اللحوم المستزرعة عبر زراعة الخلايا الحيوانية داخل مختبرات، حيث تنمو في بيئات مشابهة لتلك الموجودة داخل جسم الحيوان.
وبما أن هذه التقنية لا تعتمد على الأراضي الزراعية أو الظروف المناخية، بل تستخدم مدخلات مثل السكر لتغذية الخلايا، فإنها تُعد أقل تأثرًا بالصدمات المناخية مقارنة بالبروتينات الحيوانية التقليدية.
دعم حكومي وتطورات بحثية في قطاع البروتينات البديلة
قال جيسون نغ تشين آيك، مؤسس ونائب رئيس التصنيع في شركة “سيل أغريتك”، إن ملف اللحوم المستزرعة في ماليزيا سيُعرض على أنور إبراهيم، رئيس الوزراء، الشهر المقبل، ما قد يتيح مزيدًا من الوضوح بشأن الخطوات الحكومية المقبلة.
ويُعدّ تطوير صناعة محلية للحوم المستزرعة أحد محاور سياسة ماليزيا الوطنية للتكنولوجيا الحيوية 2022–2030، والتي تشمل تطوير برامج تعليمية جامعية، وتأسيس جمعية للزراعة الخلوية، وإنشاء بنوك للخلايا والمواد الأولية.
كما يتضمن البرنامج بناء سلسلة إمداد متكاملة لصناعة اللحوم والمأكولات البحرية المزروعة، وتطوير خدمات بحثية منخفضة التكلفة، ووضع إطار تنظيمي واضح، إضافة إلى تطوير معيار غذائي حلال للبروتينات المستزرعة.

أقرا أيضًا: استطلاعات رأي: رغبة تقليل استهلاك اللحوم أكثر انتشارًا في البلدان النامية
وشهد العام الماضي (2025) تطورًا مهمًا، حيث أصدرت دائرة التنمية الإسلامية في ماليزيا، فتوى تاريخية؛ تقضي بأن منتجات اللحوم المستزرعة يمكن عدّها حلالًا، في سابقة تُعد الأولى من نوعها في دولة ذات أغلبية مسلمة.
ماليزيا مؤهلة للتعاون مع دول أخري لبناء منظومة غذائية
قالت مِرته غوسكر، الرئيسة التنفيذية لمعهد الغذاء الجيد لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، إن هذه الخطوة تفتح فرصًا واسعة أمام الشركات وصناع القرار والعلماء لتوسيع إنتاج الزراعة الخلوية؛ لمواجهة الطلب المتزايد على الغذاء.
أضافت أن ماليزيا، بوصفها من أكبر أسواق “الحلال” عالميًا، مؤهلة للتعاون مع دول مثل سنغافورة وغيرها لبناء منظومة غذائية أكثر أمانًا واستدامة في آسيا والعالم.
مزيد من التفاصيل:

