تتزايد المخاوف في الأسواق الزراعية الآسيوية من عودة ظاهرة النينيو، التي تُعد من أبرز الظواهر المناخية المؤثرة في الإنتاج الزراعي عالميًا، في وقت حذرت فيه التقديرات من احتمالية تطورها خلال الأشهر المقبلة، وما قد يترتب على ذلك من اضطرابات في إمدادات وأسعار الأرز.
تتمثل ظاهرة النينيو في ارتفاع درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي فوق معدلاتها الطبيعية، وهو ما يؤدي إلى تغيرات واسعة في أنماط الطقس، وهطول الأمطار وارتفاع الحرارة، خاصة في آسيا، وغالبًا ما تتسبب هذه الظاهرة في موجات جفاف أو حر شديد أو أمطار غير منتظمة، ما يؤثر سلبًا في زراعة الأرز وإنتاجيته.
ووفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن احتمالات تطور ظاهرة النينيو خلال المدة من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب تبلغ 80%، فيما تصل احتمالات استمرارها حتى نوفمبر/تشرين الثاني إلى نحو 90%، ما يزيد من حالة القلق في أسواق الحبوب العالمية.
أسعار الأرز المكسور في فيتنام
تُعد فيتنام أحد أكبر مصدري الأرز في العالم، وقد انعكست المخاوف من تأثيرات النينيو سريعًا على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار الأرز المكسور بنسبة 5%، وسجلت أسعارًا تراوحت بين 415 و420 دولارًا للطن خلال الأسبوع الجاري، مقارنة بأسعار بين 405 و410 دولارات للطن الأسبوع السابق.
ويرى متعاملون في السوق أن المخاوف من تراجع الإنتاج الزراعي في آسيا نتيجة الظروف المناخية المرتبطة بالنينيو؛ عززت التوقعات بحدوث نقص محتمل في الإمدادات، الأمر الذي دعم الأسعار ودفعها إلى الارتفاع.
أقرا أيضًا: وزارة الزراعة الأميركية: إنتاج الأرز العالمي يتراجع لأول مرة منذ 11عامًا

موجات الحر تعرقل عمليات حصاد الأرز في بنغلاديش
تؤثر التغيرات المناخية حاليًا في قطاع الأرز في بنغلاديش، إذ تعرقل عمليات الحصاد بسبب موجة حر تتراوح بين المعتدلة والمتوسطة، وقال مزارعون إن ارتفاع درجات الحرارة يقلل من إنتاجية المحاصيل، ويتسبب في تبخر الرطوبة من النباتات بسرعة أكبر.
وأشار بعضهم إلى أن الأمطار الغزيرة التي هطلت قبل موسم الرياح الموسمية، تسببت في إتلاف أكثر من 200 ألف طن من محاصيل الأرز، مما زاد الضغط على الإمدادات وأبقى الأسعار مرتفعة.
تايلاند تترقب تداعيات النينيو على الموسم الزراعي المقبل
استقرت أسعار الأرز المكسور بنسبة 5% في تايلاند عند نحو 450 دولارًا للطن، وسط ترقب كبير لتداعيات النينيو على الموسم المقبل.
وأشار تجار إلى أن ارتفاع أسعار الأرز المكسور المستخدم في أعلاف الحيوانات، أسهم في زيادة تكاليف الإنتاج والحفاظ على الأسعار عند مستويات قوية، بينما يراقب السوق عن كثب الحصاد المتوقع بعد نحو 3 أشهر لتقييم التأثير الفعلي للظاهرة المناخية في حجم الإنتاج.
لم تكن ظاهرة النينيو السبب الوحيد الذي انعكس سلبًا على قطاع الأرز التايلاندي، إذ تسببت الحرب في إيران واضطرابات الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز في خسائر كبيرة لقطاع الأرز التايلاندي، حيث تعطلت صادرات نحو 200 ألف طن إلى الشرق الأوسط، خاصة السوق العراقية، التي تستحوذ على نحو نصف هذه الكمية تقريبًا، وذلك خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وسجلت صادرات الأرز التايلاندية نحو 2.2 مليون طن خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، وهو مستوى أقل من التوقعات، ما يهدد تحقيق المستهدف السنوي البالغ 7 ملايين طن.
أقرا أيضًا: الأرز التايلاندي يخسر 200 ألف طن من الصادرات في 3 أشهر

أقرا أيضًا: دول جنوب آسيا تطور سلالات الأرز المقاومة لتغير المناخ
قلق متزايد بشأن إنتاج الأرز والإمدادات العالمية
تعكس التطورات الأخيرة في أسواق الأرز الآسيوية تنامي المخاوف من أن يؤدي تفاقم تأثيرات النينيو إلى تقليص الإنتاج في عدد من الدول الرئيسة المنتجة والمصدرة، ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على الإمدادات العالمية وأسعار الغذاء خلال المدة المقبلة، خاصة مع تزايد اعتماد العديد من الدول على واردات الأرز لتلبية احتياجاتها الغذائية.
وشهد سوق الأرز عالميًا حالة من الاضطرابات، فبحسب بيانات وزارة الزراعة الأمريكية في مايو/أيار الماضي، من المتوقع أن يبلغ إنتاج موسم 2026-2027 نحو 538 مليون طن، مسجلًا أول تراجع منذ أكثر من عقد، مع تسجيل أكبر الانخفاضات في الهند وميانمار والولايات المتحدة، كما يُتوقع أن يتراجع الحصاد بنسبة تصل إلى 15% نتيجة تقليص المزارعين لمساحات الزراعة.
يأتي تراجع إنتاج الأرز العالمي في وقت يشهد فيه العالم مستويات قياسية من الاستهلاك والتجارة، ما يهدد بتقليص المخزونات العالمية من الأرز ورفع الضغوط على الأسواق.
مزيد من التفاصيل:

