يواجه مربو الأغنام في جنوب أفريقيا مشكلات عديدة مرتبطة بتغير المناخ، أبرزها الجفاف وقلة سقوط الأمطار، وهو ما كان موضع دراسة حديثة أجراها باحثون متخصصون في تغير المناخ وأنظمة الثروة الحيوانية وسبل العيش الريفية.
وسلطت الدراسة الضوء على التحديات التي تواجه مربي الأغنام من صغار المزارعين في منطقة جبال دراكنزبرغ بمقاطعة الكيب الشرقي في جنوب أفريقيا، حيث يعتمد السكان على تربية الأغنام كمصدر للغذاء والدخل والحفاظ على التقاليد الثقافية.
ويتعرض مربو الأغنام في جنوب أفريقيا للظواهر الجوية المتطرفة، ومعهم مربو الماشية، ما اضطرهم إلى تغيير أساليب التربية في بعض أكثر المناطق حساسيةً لتغيّر المناخ في البلاد، وفق تقرير اطلعت عليه “غذاء ومناخ”.
وظهرت تلك الآثار في انخفاض توافر المراعي، وزيادة أمراض الماشية، وارتفاع معدلات نفوق الحملان.
شملت الدراسة المنشورة على “فود فور مزانسي” 89 من مربي الأغنام في قرى مابوا وتوثانينغ ومادلانغالا، بهدف فهم تأثير المخاطر المناخية في أنشطة الرعي وتربية الماشية، إلى جانب رصد الاستراتيجيات التي تتبعها المجتمعات المحلية للتكيف مع الظروف المتغيرة.
مربو الأغنام في جنوب أفريقيا يواجهون الصقيع والحرائق أيضًا
لا يواجه مربو الأغنام في جنوب أفريقيا الجفاف وموجات الحرارة فقط، وفق الدراسة، لكن هناك الصقيع والأمطار الغزيرة والفيضانات وحرائق المراعي والعواصف.
كما أشارت الدراسة إلى أن هذه الظواهر غالبًا ما تحدث بشكل متزامن أو خلال مدد زمنية متقاربة، ما يضاعف الضغوط على أنظمة تربية الأغنام.
ويعتمد مربو الأغنام في المنطقة بصورة رئيسة على المراعي الطبيعية، ما يجعلهم أكثر تأثرًا بتراجع الغطاء النباتي الناتج عن الجفاف واضطراب أنماط الأمطار.
ووفقًا لشهادات المزارعين، أدى اختفاء الأعشاب والشجيرات إلى ضعف الحيوانات وتراجع معدلات نموها وتكاثرها، فضلًا عن زيادة حالات النفوق.

أقرا أيضًا: مكافحة تغير المناخ تهدد الأمن الغذائي العالمي (دراسة صادمة)
تزايد الأمراض وخسائر الأغنام
رصدت الدراسة ارتفاعًا في معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتغيرات المناخية، مثل الطفيليات وتعفن الأقدام، خاصة بعد هطول الأمطار الغزيرة والتقلبات الجوية المفاجئة.
في الوقت ذاته، تواجه القطعان مخاطر إضافية نتيجة افتقار العديد من المزارعين إلى حظائر مجهزة لحماية الحيوانات من الظروف المناخية القاسية.
وتسبب ذلك في زيادة معدلات نفوق الأغنام، وتراجع إنتاجية القطعان، خصوصًا خلال فصول الشتاء الباردة والعواصف.
حلول محلية للتكيف مع التغيرات المناخية
رغم التحديات المتزايدة، أظهرت الدراسة أن المجتمعات الريفية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام تداعيات تغير المناخ، بل طورت مجموعة من الممارسات للتكيف مع الظروف الجديدة.
وشملت هذه الإجراءات: تطبيق الرعي التناوبي لتقليل الضغط على المراعي، وإراحة بعض المناطق الرعوية لفترات محددة لاستعادة الغطاء النباتي، واستخدام الأعلاف المكملة خلال أوقات الجفاف، والاعتماد على السلالات المحلية الأكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية القاسية.
وشارك السكان في برامج لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة واستصلاح المناطق المتضررة من التعرية، إلى جانب تبادل الخبرات والمعرفة المحلية المتعلقة بالطقس وإدارة القطعان.
أقرا أيضًا: مسؤول في مرصد الصحراء والساحل: مكافحة تغير المناخ في أفريقيا تصطدم بتحدي التمويل (خاص)
الدعم الحكومي والمجتمعي
يمتلك مزارعو قرية مادلانغالا جمعيات نشطة لتنظيم خطط الرعي وتبادل المعرفة والاستجابة السريعة خلال المواسم الصعبة.
في المقابل، كان مزارعو قرية توثانينغ أقل تمتعًا بشبكات الأمان والدعم عند تدهور الظروف، ما جعلهم الأكثر عرضة للمخاطر، إذ كانت فرص حصولهم على خدمات الإرشاد الزراعي وبرامج التنمية محدودة، كما كانت مواردهم للتكيف مع الجفاف ونقص الأعلاف أقل.

أقرا أيضًا: تغير المناخ يهدد صحة النساء السود في أميركا أكثر من غيرهن
والمجتمعات التي تتمتع بروابط اجتماعية قوية وتنظيمات محلية فعالة كانت أكثر قدرة على مواجهة الضغوط المناخية، من خلال تبادل الموارد والمعلومات وتنسيق خطط الرعي خلال المواسم الصعبة.
في المقابل، بدت بعض القرى أكثر هشاشة بسبب محدودية الموارد وضعف الوصول إلى خدمات الإرشاد الزراعي وبرامج التنمية، ما جعلها أكثر عرضة لتأثيرات الجفاف ونقص الأعلاف.
أكد الباحثون أن التكيف مع تغير المناخ في أنظمة تربية الماشية الصغيرة يتطلب دعمًا أكبر من الحكومات والمؤسسات المعنية، من خلال توفير أنظمة إنذار مبكر، وخدمات بيطرية متخصصة، وبنية تحتية مناسبة للمياه والملاجئ، إلى جانب دعم برامج التكيف المجتمعي وتعزيز مشاركة الشباب في الأنشطة الزراعية لضمان استدامة القطاع على المدى الطويل.
مزيد من التفاصيل:

