تتأثر الموائد البريطانية بتبعات أزمة المناخ في 18 دولة من بين 20 بلدًا تعتمد عليها الدولة في استيراد معظم احتياجاتها من الغذاءن خصوصًا الخضروات والفواكة.
وكشفت منظمة “فوود فونداشن” غير الربحية في تقرير منشور قبل أيام، أن 18 دولة (90%) من بين أكبر 20 دولة تُورّد للمملكة المتحدة أغذية أساسية صحية، صُنّفت بأنها مُعرّضة لخطر التدهور المناخي بدرجة متوسطة إلى شديدة.
ورغم أن بريطانيا تنتج محليًا ما يكفي من الحبوب واللحوم والحليب والبيض لتغطية احتياجاتها، إلا أنها تُعدّ من بين الدول ذات أدنى معدلات الاكتفاء الذاتي الغذائي بين دول أوروبا الغربية.
وتستورد بريطانيا نحو 40% من غذائها، بما في ذلك 80% من الفاكهة و47% من الخضراوات، وهو ما يُعدّ من أعلى معدلات الاعتماد على الفاكهة المستوردة في أوروبا، ما يجعل المملكة المتحدة أكثر اعتمادًا على الواردات من فرنسا أو ألمانيا أو إسبانيا.
تحذيرات أخرى من تأثير أزمة المناخ في غذاء البريطانيين
جاء تحذير منظمة “فوود فونداشن” من تأثير أزمة المناخ في غذاء بريطانيا بسبب ضخامة الاعتماد على الواردات، في وقت تتعالى في أصوات الخبراء والمعنيين، التي تحذر أيضًا من أن الظروف الجوية القاسية ونقص الوقود والهجمات الإلكترونية تُشكل جميعها مخاطر على إمدادات الغذاء إلى المملكة المتحدة.
وتدعو المنظمة، التي تتمثل مهمتها في تغيير سياسات الغذاء وممارسات الأعمال لضمان حصول جميع سكان المملكة المتحدة على نظام غذائي صحي بأسعار معقولة، الحكومة إلى زيادة استثماراتها في مساعدة المزارعين البريطانيين على التكيف مع أزمة المناخ لزيادة الإنتاج المحلي.
وكان تقرير للحكومة البريطانية بشأن الأمن الغذائي، صادر في أواخر 2024، قد حذر من هشاشة النظام الغذائي الذي يعتمد على مخزونات محدودة.
مع تزامن الظواهر المناخية المتطرفة مع الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة ونقص العمالة، يمكن أن تتعرض سلاسل الإمداد للاضطراب، ما ينعكس سريعًا على توافر المنتجات في المتاجر.
لايتعلق الأمن الغذائي بمجرد وجود كميات كافية من الغذاء داخل البلاد، بل بقدرة السكان على الوصول بشكل موثوق إلى غذاء كافٍ ومغذٍ وبأسعار يمكن تحملها.
اقرأ أيضًا: مخلفات الغذاء في بريطانيا تتحول إلى طاقة متجددة وأسمدة

اكتفاء ذاتي من الجزر
ترى “فوود فونداشن” أنه لتجنب أثار أزمة المناخ في غذاء بريطانيا، تستطيع زراعة 5 من أكثر 9 أصناف من الفاكهة استهلاكًا في البلاد، ومنها: التفاح والفراولة والتوت الأزرق والتوت الأحمر والكمثرى، إذ أنها لا تُنتج سوى أقل من 40% من الاستهلاك المحلي لـ 4 منها.
وإنتاج الجزر استثنائيًا بين الخضروات في بريطانيا، إذ يحقق الاكتفاء الذاتي بنسبة 94%، في حين أن المملكة المتحدة قادرة على زراعة المزيد من الخضراوات الأكثر شيوعًا بين المستهلكين البريطانيين، مثل: الطماطم والفطر والفلفل والخيار والبصل والبروكلي والفاصوليا الخضراء، حيث لا يُنتج محليًا سوى نصفها تقريبًا.
وقالت آنا تايلور، المديرة التنفيذية للمنظمة: “هناك خطر من أن يؤدي تغير المناخ إلى ارتفاع الأسعار مستقبلًا، مما يجعل الحصول على الغذاء المغذي بعيد المنال عن الكثيرين، لذلك من المهم أن تتخذ الحكومة إجراءات الآن لمنع ذلك”.
10% من البريطانيين يواجهون انعدام الأمن الغذائي
خلال العام المنتهي في مارس 2025، عاش نحو 10% من سكان المملكة المتحدة في أسر تعاني انعدام الأمن الغذائي، بينما ارتفعت النسبة إلى 19% بين الأسر ذات الدخل المنخفض نسبيًا، أي التي يقل دخلها عن 60% من متوسط الدخل.
يعتمد أكثر من 9 ملايين شخص في بريطانيا على بنوك الطعام، في مؤشر على أن وجود إمدادات غذائية كافية على المستوى الوطني لا يعني بالضرورة قدرة جميع الأسر على الحصول على الغذاء الذي تحتاجه.
اقرأ أيضًا: مزارعو بريطانيا يعترضون على خطة حكومية للاستدامة بسبب التمويل
الغذاء قضية مناخية
تمثل النظم الغذائية نحو ثلث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالميًا، كما تعد من المحركات الرئيسية لفقدان التنوع البيولوجي، مع استحواذ الزراعة واستخدام الأراضي على الجزء الأكبر من الانبعاثات المرتبطة بالغذاء.
لكن الفئات الأقل تأثيرًا في تصميم النظام الغذائي تتحمل جانبًا كبيرًا من تداعياته، بدءًا من المزارعين الذين يواجهون ضغوط الأسعار، مرورًا بالعاملين في قطاع الغذاء ذوي الدخول غير المستقرة، وصولًا إلى الأسر التي تكافح لتوفير الغذاء الصحي.
ولا يمكن اختزال قضية الغذاء في مسؤولية المستهلك الفردية، كما لا يمكن مطالبة المزارعين بتغيير أساليب الزراعة لمواجهة المناخ المتغير دون توفير الدعم اللازم لهم.
يحتاج المزارعون إلى بنية تحتية للمياه، واستثمارات، ومنشآت تخزين مناسبة، وبذور قادرة على تحمل الظروف المناخية، وأسعار عادلة، وسياسات مستقرة على المدى الطويل.

اقرأ أيضًا: بسبب الجفاف.. مزارعو بريطانيا يطلبون دعمًا حكوميًا لتخزين المياه
- مزيد من التفاصيل:

