مزارعو بريطانيا ينتقدون خطة الحكومةانتقادات المزارعين لخطة الحكومة البريطانية - الصورة من موقع " ذا غروسر"

انتقد مزارعو بريطانيا خطة حكومية جديدة تستهدف العمل على الزراعة المستدامة، لضمان تحقيق الأمن الغذائي في مواجهة تغير المناخ وأثاره في إنتاج الغذاء، وذلك بسبب مخصصات التمويل.

وحذرت الحكومة البريطانية من أن أزمة المناخ قد تقود إلى تهديدات للأمن الغذائي من صدمات في الأسعار، ونقص في بعض المنتجات الغذائية، ما دفعها لوضع خطة جديدة لرسم مستقبل القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في المملكة المتحدة.

ورغم أن الخطة تُقدم للمرة الأولى رؤية حكومية طويلة الأجل للقطاع الزراعي، فقد قابلها مزارعو بريطانيا بانتقادات واسعة، لأنها لا توفر التمويل الكافي لمواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد الأمن الغذائي، وفي مقدمتها تغير المناخ، من وجهة نظرهم.

أوضحت الحكومة، في الخطة التي نشرتها الأربعاء الماضي (24 يونيو/حزيران 2026)، أن الأمن الغذائي في المملكة المتحدة أصبح يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي، وأزمة المناخ، وتدهور البيئة، واضطرابات سلاسل الإمداد.

ولفتت إلى أن تأثيرات تغير المناخ بدأت حاليًا تنعكس على أسعار الغذاء، مستشهدة بارتفاع أسعار البطاطس في المملكة المتحدة بنسبة 22% خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2024، نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدها العام السابق.

الزراعة المستدامة أحد الحلول للحفاظ على الأمن الغذائي

ترى الحكومة أن أحد أهم الحلول يتمثل في تقليل الاعتماد على الأسمدة والمبيدات الكيميائية، والانتقال إلى أنظمة زراعية أكثر استدامة.

جاء في الخطة أن أنظمة الزراعة الصديقة للطبيعة قادرة على الحفاظ على مستويات الإنتاج أو زيادتها، مع تعزيز قدرة المزارع على الصمود أمام الأزمات وتقليل الاعتماد على المدخلات الزراعية.

أضافت أن الجدل الدائر بين حماية البيئة وزيادة الإنتاج الغذائي يقدم صورة غير دقيقة، مؤكدة أن أكثر المزارع نجاحًا وربحية هي تلك التي تعمل بانسجام مع البيئة وليس على حسابها.

اقرأ أيضًا: إطلاق حملة الغذاء النباتي أصبح سهلًا في بريطانيا.. تهدف للحد من تناول اللحوم

مزارع بريطاني في حقل كرنب
مزارع بريطاني في حقل كرنب – الصورة من بي بي سي

مزارعو بريطانيا يفون الخطة بالافتقار  للتمويل طويل الأجل

يرى مزارعو بريطانيا أن خطة الحكومة الجديدة تفتقر لتوفير التمويل طويل الأجل، وقال توم برادشو، رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين: “إن أزمة المناخ تمثل تهديدًا حقيقيًا لمستقبل الزراعة، واستمرار تسجيل درجات حرارة قياسية يوضح حجم التحديات التي يواجهها القطاع”.

وانتقد الخطة لعدم تخصيص تمويل طويل الأجل لمعالجة تداعيات التغير المناخي، وقال إن الحكومة لم تقدم الدعم المالي الكافي لمساعدة المزارعين على التكيف مع هذه المخاطر.

مليارا جنيه إسترليني لبرامج إدارة الأراضي البيئية

تنص الخطة على زيادة موازنة برامج إدارة الأراضي البيئية “ELM” إلى ما يصل إلى ملياري جنيه إسترليني (2.64 مليار دولار أميركي) سنويًا بحلول عام 2029، وهي زيادة سبق أن أعلنتها الحكومة خلال الصيف الماضي.

وتُعد برامج إدارة الأراضي البيئية بديلًا لسياسة الدعم الزراعي المشتركة للاتحاد الأوروبي التي كانت مُطبقة قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “بريكست”، إذ كانت تقدم الدعم وفقًا لمساحة الأراضي التي يديرها المزارعون.

أما النظام الجديد، فيهدف إلى مكافأة المزارعين على حماية الطبيعة والتربة وغيرها من المنافع البيئية، بدلًا من تقديم الدعم لمجرد امتلاك الأراضي أو زراعتها.

وقال رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، إن وزارة الخزانة “غائبة بشكل واضح” عن هذه الخطة، معتبرًا أن ذلك يعني تحميل المزارعين مزيدًا من المخاطر.

أقرا أيضًا: “الطبق المكسور”: الطماطم في بريطانيا.. مؤشر على أزمة غذاء مرتبطة بالواردات

تمويل جديد للابتكار والتعاون بين المزارعين

أعلنت الحكومة البريطانية أيضًا تخصيص 53 مليون جنيه إسترليني إضافية لبرنامج الابتكار الزراعي، الذي يتضمن جولات تمويل مخصصة لتطوير تقنيات الروبوتات الزراعية، وتحسين صحة التربة، وإدارة الموارد المائية.

أطلقت صندوقًا جديدًا بقيمة 30 مليون جنيه إسترليني لدعم التعاون بين المزارعين، بهدف مساعدتهم على تنمية أعمالهم، وبناء شراكات، وتبادل أفضل الممارسات.

وثار مزارعو بريطانيا من وقف وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية البريطانية، بصورة مفاجئة، في مارس/آذار الماضي، استقبال طلبات الانضمام إلى برنامج حوافز الزراعة المستدامة “SFI” ، وهو أحد برامج إدارة الأراضي البيئية، الأمر الذي أثار غضب المزارعين.

أوضحت الحكومة أن باب التقديم لبرنامج SFI الجديد، الذي وصفته بأنه “أبسط وأكثر عدالة”، سيفتح خلال الشهر الجاري أمام المزارع الصغيرة والمزارعين الذين لا تشملهم اتفاقيات سابقة، على أن يُفتح في سبتمبر/أيلول المقبل أمام جميع المزارع المؤهلة.

أقرا أيضًا: صناعة الثروة الحيوانية العالمية تتغير بتأثير الإجهاد الحراري

الحكومة توجه بتخصيص تمويل لتحسين صحة التربة وادارة الموارد المائية- الصورة من وكالة بلومبرغ

مطالب بتسريع تنفيذ الخطة قبل تفاقم آثار المناخ

قال مارتن لاينز، الرئيس التنفيذي لشبكة الزراعة الصديقة للطبيعة، إن الاعتراف بالترابط بين الزراعة وإنتاج الغذاء والمناخ والطبيعة يمثل خطوة إيجابية.

وأكد أن نجاح الخطة يتطلب دعمًا حكوميًا حقيقيًا من خلال توفير الاستثمارات المناسبة، والبرامج الملائمة، والظروف السوقية التي تمكّن المزارعين في بريطانيا من تعزيز الأمن الغذائي، واستعادة الطبيعة، وزيادة القدرة على مواجهة تغير المناخ، ودعم النمو الاقتصادي.

أضاف أن درجات الحرارة المرتفعة الحالية توضح حجم التحديات التي تواجه القطاع، مشيرًا إلى أن الاستثمار في أنظمة الزراعة القائمة على التربة الصحية، والمياه النظيفة، والنظم البيئية الحية، يمكن أن يوفر إنتاجًا متنوعًا، ويسهم في استعادة الطبيعة والتخفيف من آثار تغير المناخ، محذرًا في الوقت نفسه من أن التأخير في تنفيذ هذه الإجراءات ستكون له عواقب كارثية.

من جانبها، أكدت وزيرة البيئة البريطانية، إيما رينولدز، أن الخطة تمثل تحولًا من التركيز على موسم الحصاد المقبل فقط إلى تبني رؤية طويلة الأجل تمنح المزارعين الوضوح والثقة اللازمين للابتكار والاستثمار والنمو، بما يضمن استدامة القطاع الزراعي وخدمة الأجيال المقبلة.

  • الجنيه الإسترليني = 1.32 دولارًا أميركيًا.

مزيد من التفاصيل: