مخزونات السكر الصينيةإناء من مكعبات السكر - الصورة من غرين ليف

قد تحد مخزونات السكر الصينية من ارتفاع أسعار السكر عالميًا حتى نهاية العام الجاري (2026)، بعد قفزات متتالية وتوقعات بالمزيد من الصعود؛ بسبب انخفاض الإنتاج العالمي جراء موجات الجفاف والحرارة الحادين.

وأعلن رانجسيت هيانغرات، مدير جمعية صناعة السكر التايلاندية، توقعات بانخفاض إنتاج السكر في بلاده بنسبة لا تقل عن 17% خلال موسم 2026-2027؛ بسبب الجفاف الناجم عن ظاهرة النينو.

وتوقعت شركة مصانع السكر التايلاندية أن ينخفض إجمالي الإنتاج إلى أقل من 10 ملايين طن، مقارنةً بـ 12 مليون طن في الموسم السابق.

وتايلاند هي ثاني أكبر مُصدّر للسكر في العالم، ويأتي هذا التراجع مع اشتداد ظاهرة النينو المناخية، المعروفة بتسببها في جفاف مساحات شاسعة من جنوب وجنوب شرق آسيا.

وقد دفعت مخاطر الإمداد أسعار العقود الآجلة للسكر في نيويورك إلى الارتفاع، حيث زادت بأكثر من 20% خلال الشهر الماضي، مسجلةً أكبر قفزة منذ عام 2010.

وتأتي هذه التوقعات في أعقاب ارتفاع مطرد في أسعار السكر العالمية خلال شهر أغسطس/آب الماضي، وسط مخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وعلى سبيل المثال، قفز سهم شركة السكر التايلندية(SUGAR) بنسبة 2.03% في تداولات اليوم الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026.

مخزونات السكر الصينية تسهم في تقليل الواردات

قال نيو تشي، المحلل في شركة “سبلايم تشاينا إنفورميشن” الاستشارية المتخصصة في السلع الأساسية، إن سياسة الاستيراد الصينية للسكر بدأت تظهر بوادر تشديد خلال موسم الحصاد 2025-2026.

وتفرض الصين تعرفة جمركية بنسبة 15% على واردات السكر حتى 1.945 مليون طن، مع فرض رسوم جمركية أشد بنسبة 50% على أي كمية تتجاوز هذا الحد.

وأضاف: “مع توقعات استمرار قوة الإنتاج المحلي في موسم 2026-2027، واستمرار ارتفاع تكلفة استيراد السكر الخام من البرازيل وتايلاند، فقد أُغلقت نافذة الاستيراد خارج الحصص المحددة تمامًا”.

اقرأ أيضًا: مؤشر “الفاو” لأسعار السكر يرتفع في يونيو بسبب الرياح الموسمية في الهند

عامل يكسر قصب السكر
عامل يكسر قصب السكر – الصورة من أنتارا فوتو

وتشير التوقعات إلى أن قفزات التكاليف مؤخرًا، ستدفع إلى الاعتماد على مخزونات السكر الصينية المحلية لتلبية الطلب المحلي، مع خفض الواردات، في الدولة التي تُعد أكبر مستورد له.

وقال تشي: “من المرجح أن يتباطأ معدل الاستيراد بشكل ملحوظ في النصف الثاني من العام”.

يعتمد ثاني أكبر اقتصاد عالمي على الواردات لتأمين نحو ثلث احتياجاته من السكر، على الرغم من أنه من المتوقع أن تُخفف مخزونات السكر الصينية المحلية الكبيرة من حدة التأثير.

ولهذا السبب اسبعد محللون زيادات كبيرة في الأسعار المحلية لهذا المُنتج، الذي يُعدّ سلعة زراعية استراتيجية ضمن أجندة بكين للأمن الغذائي.

أسباب الارتفاع

يعود الارتفاع في أسعار العقود الآجلة للسكر الخام بشكل أساسي إلى تدهور توقعات العرض العالمي في المناطق المنتجة الرئيسة، وعلى رأسها التراجع الحاد في توقعات المحاصيل في آسيا وأوروبا.

وكان من أهم العوامل المحفزة توقعات شركة مصانع السكر التايلاندية بانخفاض كبير في إنتاج السكر لموسم 2026/27، وفاقم هذا الانخفاض من ثاني أكبر مُصدِّر في العالم من معاناة المحاصيل القائمة في الاتحاد الأوروبي، حيث أدت موجات الحرارة الصيفية الشديدة إلى تراجع حاد في إنتاج بنجر السكر، وفي الولايات المتحدة، حيث امتدت ظروف الجفاف لتشمل مناطق زراعة البنجر وقصب السكر الرئيسة.

اقرأ أيضًا: علماء يحذرون من النينو الفائقة.. لماذا؟

ولا تزال أنماط ظاهرة النينو المناخية المتفاقمة في جنوب وجنوب شرق آسيا تُهدد إنتاجية المحاصيل القادمة، مما يُعزز التوقعات بحدوث تضييق هيكلي في الإمدادات العالمية القابلة للتصدير.

وأدت القيود المتفاقمة على العرض، وتدفقات التجارة، وديناميكيات سوق الطاقة إلى تغيير كبير في توقعات الطلب العالمي وتوازن السوق.

واردات الهند

تحولت الهند من مُصدِّر تقليدي إلى مُستورد نشط، من خلال فتح حصص استيراد السكر الخام المعفاة من الرسوم الجمركية لتحقيق استقرار أسعار التجزئة المحلية.

في الوقت نفسه، أدت أسعار النفط الخام العالمية المرتفعة إلى تغيير اقتصاديات مصانع السكر في البرازيل، أكبر منتج للسكر في العالم، إذ حفزت المصانع في وسط وجنوب البرازيل على تحويل نسبة أكبر من عمليات عصر قصب السكر نحو إنتاج الإيثانول.

 بنجر السكر - الصورة من فوود بزنس ميدل إيست آند أفريكا
بنجر السكر – الصورة من فوود بزنس ميدل إيست آند أفريكا

اقرأ أيضًا: مشتريات الصين من فول الصويا الأميركي قد ترفع الأسعار

وأدت تلك العوامل إضافة إلى تأخر الحصاد بسبب الأمطار في أميركا الجنوبية، إلى قيام هيئات التنبؤ الرئيسة، بما في ذلك المنظمة الدولية للسكر ومحللي القطاع الخاص، بمراجعة توقعاتهم للميزانيات العالمية لعامي 2026/2027 من فائض إلى عجز عالمي صافٍ.

وقد عززت المراكز المؤسسية والزخم الفني من حدة الارتفاع في الأسعار، ووسعت صناديق الاستثمار المدارة مراكزها الطويلة الصافية بشكل ملحوظ إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما عزز الاتجاه الصعودي مع قيام المشاركين في السوق بإعادة تقييم نسب تغطية المخزون النهائية الأكثر صرامة للدول المستوردة الرئيسة.

وفي المستقبل، يواصل المستثمرون المؤسسيون مراقبة أي رياح معاكسة محتملة على جانب العرض، وتشمل المخاطر الرئيسة احتمال انتعاش معدلات تكرير السكر في البرازيل في حال عودة الطقس الجاف في وسط وجنوب البلاد، واحتمال حدوث تغييرات في السياسات المتعلقة بقيود التصدير الهندية بمجرد استقرار المخزونات المحلية، وخطر جني الأرباح المضاربية نظرًا لارتفاع مراكز الشراء الصافية، مع ذلك، يبقى ميزان المخاطر العام يميل نحو بيئة عرض مدفوعة بالعجز.

  • مزيد من التفاصيل: