تغير المناخ تسبب في جفاف دمر محاصيل عديدةتغير المناخ تسبب في جفاف دمر محاصيل عديدة - الصورة من بلومبرغ

كانت شركات الأغذية تحصل على المحاصيل من مواقع متعددة بديلة، إذا تضرر أحدها، ما يؤمن احتياجات تلك الصناعة الأكثر أهمية، لكن تغير المناخ السريع تسبب في تضرر العديد من الأراضي الزراعية في آن واحد، ما يعني تدمير ملاذاتها الآمنة لتوفير خامات الإنتاج، ويقترح البعض عدة وسائل لمواجهة هذا الخطر منها صناعة التأمين.

من هؤلاء إلينور نيومان-بيكيت، وهي مديرة قسم الرؤى والتواصل في تحالف الغذاء واستخدام الأراضي (FOLU)، التي قالت في في مقال نشرته وكالة رويترز، إن صيف 2026، أظهر بوضوح آثار تغير المناخ في الإنتاج الزراعي.

وأضافت: “لم تكن بحاجة إلى عالم ليخبرك أن المناخ يتغير، فالحقول التي كان من المفترض أن تكون خضراء تحولت إلى اللون البني المحروق، والمحاصيل ماتت في الأرض، والأنهار تقلصت إلى مجرد قطرات”.

وتحذر أكبر متاجر السوبر ماركت في بريطانيا من نقص الغذاء وارتفاع الأسعار، والأمر نفسه يتكرر من المنتجين في جميع أنحاء أوروبا وجنوب العالم.

شركات الأغذية قد تقلل من شأن مخاطر تغير المناخ

قالت إلينور نيومان-بيكيت، إنه رغم التأثير الواضح لظواهر تغير المناخ في الإنتاج الزراعي، لكن شركات الأغذية لا تُخطط بنشاط لمواجهة هذه المخاطر، “والمُقلق أن أن الكثير منها قد يُقلل من شأنها”.

اقرأ أيضًا: حرائق الغابات والجفاف تُنذر بأصعب موسم زراعي في ولايات أميركية

انخفاض حاد في مياه العديد من الأنهار هذا الصيف
انخفاض حاد في مياه العديد من الأنهار هذا الصيف – الصورة من بلومبرغ

وصُممت نماذج وأدوات قياس إنتاجية المحاصيل، لتقدير كيفية تأثر المحاصيل المستقبلية بتغير المناخ، ويمكنها مساعدة شركات الأغذية على تحديد كيفية تغير مصادر التوريد مستقبلًا، أو أين تستثمر بشكل أكبر في تكيف المزارع وتعزيز قدرتها على الصمود.

وأضافت: “تكمن المشكلة في أن العديد من هذه الأدوات لا تأخذ في الحسبان حتى الظواهر الجوية المتطرفة التي نشهدها أمام أعيننا.. وهذا ما توصل إليه تقرير: إعادة التوصيل الجديد الصادر عن التحالف (الذي تعمل فيه)، والذي جرى إعداده بالتعاون مع شركة سيستميك، والمجلس العالمي للأعمال من أجل التنمية المستدامة”.

وتابعت: “لنأخذ حرائق الغابات كمثال. فقد سُجل أكثر من 200 حريق في المملكة المتحدة هذا الصيف، بينما واجهت البرازيل أيضًا موجات جديدة منها بعد حرائق قياسية في عام 2024. ومع ذلك، لا تُغطي العديد من أدوات توقع إنتاجية المحاصيل المخاطر التي تُشكلها حرائق الغابات على المحاصيل”.

وينطبق الأمر نفسه على خطر إزالة الغابات الذي يعيق هطول الأمطار. فقد أدت إزالة غابات الأمازون إلى تأخير موسم الأمطار لمدة تصل إلى 76 يومًا في بعض مناطق البرازيل، ما قلل من إنتاج فول الصويا.

وهذا الخطر، إلى جانب العواصف والفيضانات والآفات وتدهور التربة، غائب تمامًا عن الصورة، “وهذا أمر بالغ الأهمية، لأن المحاصيل في الحقل لا تتعرض لهذه الأحداث بشكل منفرد، بل تتفاعل بطرق قد تزيد الضرر. ففي عام 2024، قفزت أسعار الكاكاو في غرب أفريقيا؛ نتيجة لتضافر عوامل هطول الأمطار الغزيرة والأمراض”.

تأمين الجغرافيا

شكلت الجغرافيا لسنوات طويلة نوعًا من التأمين، فإذا فشل محصول في مكان ما، كان المشترون لشركات الأغذية يبحثون “ببساطة” في مكان آخر، وفق إلينور نيومان-بيكيت.

إلا أن تغير المناخ يُضعف هذه الحماية، فمن المرجح أن تؤثر العوامل نفسها في مناطق متعددة في آن واحد، ومع ذلك، لا تملك الشركات الأدوات اللازمة لتقييم احتمالية وتأثير الصدمات المتعددة في الإمدادات.

وقالت: “بدون هذه البيانات، تعمل الشركات بشكل عشوائي، ما يجعل التنبؤ بنقص الغذاء وارتفاع الأسعار ومنعهما أكثر صعوبة”.

اقرأ أيضًا: أنجلينا جولي بين غزة ولوس أنجلوس.. مساعدات غذائية بسبب الحرب وحرائق المناخ

وترى أنه حان الوقت لتغيير هذا الوضع، خصوصًا، بعد تقدير القطاع المالي لتلك المخاطر بعشرات المليارات من الدولارات، مثل الدراسة الحديثة التي أجراها بنك الاستثمار الأوروبي، إذ أشارت إلى أن سوء الأحوال الجوية يُكلّف الزراعة في الاتحاد الأوروبي أكثر من 28 مليار يورو سنويًا، ولكن 20% إلى 30% فقط من الخسائر “مؤمّنة”.

الفيضانات من ظواهر تغير المناخ
الفيضانات من ظواهر تغير المناخ – الصورة من إنسايد كليمت نيوز

الاستثمار في التكيف مع تغير المناخ

قالت الكاتبة إن الاستثمار في التكيف مع تغير المناخ، بدءًا من الزراعة المتجددة وصولًا إلى إعادة تأهيل الغابات وحمايتها، يمكن أن يحقق عوائد مجتمعية سنوية تصل إلى 27%.

ومن خلال بيانات ملموسة، تستطيع الشركات أن ترى هذه الاستثمارات على حقيقتها: ليست تكاليف استدامة اختيارية، بل استثمارات حيوية في أمن الإمدادات على المدى الطويل.

اقرأ أيضًا: 85% من حرائق الغابات اندلعت في أفريقيا خلال عقدين.. وتجزئة الأراضي الزراعية تخفض المساحات المحترقة

وترى أن صناعة التأمين تستطيع حل هذه المشكلات، خاصة أنها فعلت الأمر نفسه منذ عقود.

على سبيل المثال، بعد أن فاجأ إعصار أندرو القطاع في 1992، أنشأت شركات التأمين نماذج مخاطر الكوارث التي تحاكي سيناريوهات متعددة للخسائر المحتملة على مدار عام نتيجة الكوارث الطبيعية، وذلك لحساب متوسط ​​التكاليف المحتملة ومقدار التوفير الذي يمكن تحقيقه من خلال الاستثمار في الحماية، وتُستخدم هذه النماذج حاليًا لتوجيه الاستثمارات في المباني وشبكات الطاقة والموانئ، ويستحق الغذاء، بوصفه البنية التحتية الأكثر أهمية على الإطلاق، الاهتمام نفسه”.

  • مزيد من التفاصيل: