تغير المناخ يهدد إنتاج القمح في شمال إثيوبياارتفاع الحرارة يؤثر في إنتاج القمح - الصورة من موقع أفريقيا ريبورت

كشفت دراسة حديثة أن تغير المناخ يمثل تهديدًا محتملًا لإنتاجية القمح في المرتفعات الشمالية من إثيوبيا، مع توقعات بأن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تراجع المحصول خلال العقود المقبلة، في حين يمكن أن ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون قد يسهم في الحد من هذه الخسائر.

أظهرت نتائج محاكاة مناخية أن إنتاجية القمح في شمال إثيوبيا قد تنخفض بنسبة 10% على المدى القصير، و11% على المدى المتوسط، مقارنة بمستويات خط الأساس، إذا استمر تطبيق الممارسات الزراعية الحالية دون تغيير في تركيز ثاني أكسيد الكربون.

في المقابل، أوضحت الدراسة أن تطبيق ممارسات التكيف الزراعي، وفي مقدمتها الاستخدام الأمثل للأسمدة النيتروجينية واختيار مواعيد الزراعة المناسبة، قد يعزز إنتاجية القمح بصورة كبيرة، إذ يمكن أن ترتفع بأكثر من 100% عند الجمع بين التوقيت الأمثل للزراعة ومعدلات التسميد المثلى، وفقًا لنتائج المحاكاة.

كما أشارت إلى أن استخدام المعدلات المثلى من الأسمدة النيتروجينية قد يرفع الإنتاجية بما لا يقل عن 40%، مقارنة بمستويات التسميد الأقل من المعدلات المثلى.

تغير المناخ يضغط على إنتاجية القمح

أُجريت الدراسة تحت عنوان “تغير المناخ والبحث الزراعي التحديات والفرص المتاحة لإنتاج القمح في ظل المناخ المستقبلي بشمال إثيوبيا”، بهدف تقييم التأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية في إنتاجية القمح، وتحديد فرص التكيف التي يمكن أن تساعد في الحفاظ على الإنتاج أو زيادته.

أظهرت نتائج المحاكاة أن ارتفاع درجات الحرارة بمفرده يؤدي إلى تراجع إنتاجية القمح، بصرف النظر عن الصنف المزروع، إذ أدى ارتفاع الحرارة بما يصل إلى 5 درجات مئوية مقارنة بخط الأساس إلى انخفاض الإنتاجية.

النتائج اختلفت عند أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، إذ أدى الجمع بين الاستخدام الأمثل للأسمدة وارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون إلى زيادة الإنتاجية، ما يشير إلى أن تأثير تغير المناخ في المحصول يتباين وفقًا للظروف المناخية وممارسات الإدارة الزراعية المستخدمة.

اختبرت الدراسة تأثير مستويات مختلفة من الأسمدة النيتروجينية، ومواعيد الزراعة، ودرجات الحرارة، إلى جانب التغيرات في تركيز ثاني أكسيد الكربون ومجموعة من المتغيرات المناخية الأخرى، لتقييم استجابة القمح للظروف المستقبلية المحتملة.

اقرأ أيضًا: الدفء يهدد القمح الشتوي بالجفاف الثلجي (دراسة)

أظهرت نتائج محاكاة مناخية أن إنتاجية القمح قد تنخفض بنسبة 10% على المدى القصير
إنتاجية القمح في شمال إثيوبيا قد تنخفض بنسبة 10% على المدى القصير – الصورة من بي بي سي

التسميد الأمثل قد يرفع الإنتاجية 40%

أوضحت الدراسة أن استخدام المعدل الأمثل من الأسمدة النيتروجينية، والبالغ 64 كيلوغرامًا من النيتروجين للهكتار، يمكن أن يمثل أحد إجراءات التكيف مع تغير المناخ.

بحسب نتائج المحاكاة، قد ترتفع إنتاجية القمح بنسبة لا تقل عن 40% خلال المدى القصير، الممتد من 2010 إلى 2039، والمدى المتوسط، الممتد من 2040 إلى 2069، مقارنة باستخدام مستويات من النيتروجين تقل عن المعدلات المثلى.

تشير هذه النتائج إلى أن إدارة التسميد تمثل أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر في قدرة المحصول على مواجهة الظروف المناخية المستقبلية، مع اختلاف النتائج بحسب مستوى استخدام الأسمدة والعوامل المناخية المصاحبة.

أظهرت المحاكاة أن الجمع بين اختيار موعد الزراعة الأمثل وتطبيق معدلات التسميد المثلى قد يؤدي إلى زيادة إنتاجية القمح بأكثر من 100%، وهي أعلى زيادة أوردتها الدراسة ضمن السيناريوهات التي اختبرتها.

اقرأ أيضًا: زراعة القمح المحلي الجورجي تزيد الإنتاجية وتقاوم الأمراض

ثاني أكسيد الكربون يحد من الخسائر المتوقعة

استندت الدراسة إلى محاكاة سيناريوهات مناخية مستقبلية باستخدام 20 نموذجًا من النماذج المناخية العالمية، مع مقارنة النتائج ببيانات خط الأساس.

أظهرت النتائج أنه في حال ثبات تركيز ثاني أكسيد الكربون واستمرار ممارسات إدارة زراعة القمح الحالية، فمن المتوقع أن تنخفض إنتاجية القمح بنسبة 10% على المدى القصير، و11% على المدى المتوسط، مقارنة بخط الأساس.

عند تغير تركيز ثاني أكسيد الكربون مع استمرار الممارسات الزراعية الحالية، فمن المتوقع أن ترتفع الإنتاجية بنسبة تصل إلى 8% على المدى القصير، و11% على المدى المتوسط.

وتوضح هذه التقديرات اختلاف النتائج باختلاف الافتراضات المستخدمة في المحاكاة، إذ يُتوقع أن يؤثر ارتفاع درجات الحرارة سلبًا في الإنتاجية، بينما قد يسهم ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون في تحسينها.

تغير تركيز ثاني أكسيد الكربون مع استمرار الممارسات الزراعية الحالية، قد ترتفع الإنتاجية بنسبة تصل إلى 8%
تغير تركيز ثاني أكسيد الكربون مع استمرار الممارسات الزراعية الحالية، قد يرفع فع الإنتاجية للقمح – الصورة من موقع منظمة الفاو

اقرأ أيضًا: أسعار القمح قد ترتفع 3 أضعاف إذا زادت الحرارة 3 درجات مئوية(دراسة)

تجارب حقلية ونماذج مناخية لتقييم المستقبل

اعتمدت الدراسة على تجارب حقلية أُجريت خلال المواسم الزراعية من 2011 إلى 2013 في شمال إثيوبيا، بهدف معايرة نموذج محاكاة نظم الإنتاج الزراعي وتقييم أدائه، المعروف باسم “إيه بي إس آي إم-ويت”، لاستخدامه في تحليل آثار تغير المناخ وإجراءات التكيف على إنتاجية القمح.

شملت التجارب مستويين من التسميد، هما الاستخدام الأمثل للأسمدة وعدم استخدامها، مع تكرار المعاملات 3 مرات وتوزيعها وفق تصميم القطاعات الكاملة العشوائية، كما أُجري مسح للأسر في المنطقة عام 2012، وجُمعت المعلومات اللازمة لمعايرة النموذج وتقييم أدائه من الدراسات التجريبية.

بعد اختبار أداء النموذج، أُجريت محاكاة باستخدام بيانات 5 نماذج مناخية عالمية، مع تطبيق ممارسات التكيف مع التغير المناخي ومن دونها، إلى جانب السيناريوهات المستندة إلى 20 نموذجًا مناخيًا.

  • مزيد من التفاصيل: