الأغذية الطازجة في كندا محدودةالزراعة في البيئات الخاضعة للرقابة طريقة لمواجهة الظروف المناخية الصعبة – الصورة من موقع فيتا بيم

يمثل توفير الأغذية الطازجة في كندا والدول التي تتميز بقصر مواسم نمو المحاصيل؛ بسبب ظروف الطقس، تحديًا أمام قدرتها على إنتاج كميات كافية من الفواكه والخضروات لتلبية احتياجات الأسواق المحلية، ما يزيد الاعتماد على الواردات.

تبرز الزراعة في البيئات الخاضعة للرقابة باعتبارها أحد الحلول التكنولوجية لمواجهة هذه التحديات، من خلال توفير ظروف نمو مناسبة للمحاصيل بعيدًا عن التقلبات المناخية الخارجية، وإتاحة تمديد موسم الزراعة أو الإنتاج على مدار العام.

تعتمد هذه النظم على التحكم في عوامل متعددة، تشمل درجات الحرارة والرطوبة والإضاءة والمياه والعناصر الغذائية وتركيز ثاني أكسيد الكربون.

في هذا الإطار، تتجه كندا إلى تعزيز الاعتماد على هذا النوع من الزراعة عبر برنامج جديد يستهدف زيادة إنتاج الفواكه والخضروات محليًا وتقليل الاعتماد على الواردات، في ظل محدودية موسم النمو الزراعي بالبلاد.

750 مليون دولار لبرنامج الزراعة في البيئات الخاضعة للرقابة لتوفير الأغذية الطازجة في كندا

تخصص الحكومة الفيدرالية 750 مليون دولار كندي لبرنامج “مسار نمو الزراعة في البيئات الخاضعة للرقابة”، بهدف دعم الإنتاج المحلي من الفواكه والخضروات وتعزيز إتاحة الأغذية الطازجة في كندا وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.

يتضمن البرنامج مسارين؛ الأول: “مسار تبني تكنولوجيا الزراعة في البيئات الخاضعة للرقابة”، الذي يدعم تبني وتوسيع وتحديث البنية التحتية والتكنولوجيات المستخدمة في هذا المجال، بما يشمل الأتمتة والروبوتات والإضاءة والأدوات الرقمية للزراعة.

أما المسار الثاني: “مسار توسيع إنتاج الغذاء المحلي في المجتمعات الريفية والشمالية”، فيستهدف دعم المبادرات المحلية التي تسهم في زيادة إنتاج الغذاء وتحسين إتاحة الأغذية الطازجة وتعزيز الأمن الغذائي في المناطق الريفية والشمالية.

يمكن أن تحصل المشروعات المعتمدة على تمويل يتراوح بين 100 ألف و10 ملايين دولار كندي من وزارة الزراعة والأغذية الزراعية الكندية.

الحكومة الفيدرالية الكندية تخصص 750 مليون دولار لدعم الإنتاج المحلي من الفواكه والخضروات
الحكومة الفيدرالية الكندية تخصص 750 مليون دولار لدعم الإنتاج المحلي من الفواكه والخضروات – الصورة من موقع أربوريتوم

اقرأ أيضًا: تغير المناخ يهدد إنتاج القمح بشمال إثيوبيا ( دراسة )

ما الزراعة في البيئات الخاضعة للرقابة؟

تشير الزراعة في البيئات الخاضعة للرقابة إلى إنتاج المحاصيل داخل منشآت مغلقة تتيح التحكم الكامل أو الجزئي في ظروف النمو، بهدف توفير بيئة مناسبة للنباتات من خلال إدارة عوامل مثل الضوء والعناصر الغذائية وثاني أكسيد الكربون ودرجة الحرارة والرطوبة.

تشمل هذه الزراعة أنواعًا مختلفة من المنشآت ونظم الإنتاج، من بينها المزارع الداخلية والصوب الزراعية والأنفاق الزراعية المرتفعة والبيوت الشبكية، إلى جانب الزراعة المائية والاستزراع النباتي والسمكي.

تتفاوت مستويات التكنولوجيا المستخدمة، بدءًا من هياكل التظليل والأنفاق التي تُدار يدويًا، وصولًا إلى الصوب والمزارع الداخلية المعتمدة على أنظمة آلية متطورة.

رغم إمكانية إنتاج أنواع متعددة من المحاصيل باستخدام هذه النظم، فإن اعتبارات الجدوى الاقتصادية تجعل استخدامها أكثر انتشارًا في محاصيل البستنة ذات القيمة المرتفعة مقارنة بالمحاصيل الحقلية التقليدية.

يعتمد نجاح هذه الأنظمة على التحكم في مجموعة من المتغيرات البيئية، أبرزها درجة حرارة الهواء والرطوبة وتركيز ثاني أكسيد الكربون وشدة الإضاءة وتدفق الهواء، إلى جانب إدارة المياه والعناصر الغذائية باستخدام أنظمة آلية أو يدوية.

اقرأ أيضًا: الجفاف والحرارة يخفضان إنتاج القمح بنسبة أكبر عند حدوثهما معًا ( دراسة)

إنتاج على مدار العام

تُصمم المزارع الداخلية لتحقيق أقصى استفادة من المساحات، من خلال زراعة المحاصيل في طبقات رأسية متعددة داخل منشآت مغلقة، مثل المخازن وحاويات الشحن والمباني التي أُعيد توظيفها.

تعتمد هذه المزارع على الإضاءة الاصطناعية أو كميات محدودة من الضوء الطبيعي، مع أنظمة آلية للتحكم في درجات الحرارة والرطوبة وتركيز ثاني أكسيد الكربون والإضاءة، فضلًا عن أنظمة التبريد وتنقية المياه وإدارة العناصر الغذائية.

تُستخدم بصورة شائعة لإنتاج المحاصيل سريعة النمو وقصيرة دورة الإنتاج، مثل الخضروات الورقية والخضروات الدقيقة والأعشاب، إلى جانب الفطر والشتلات، باستخدام تقنيات الزراعة المائية والهوائية.

اقرأ أيضًأ: تحرير الجينات في بريطانيا قد يصطدم بقواعد أوروبية جديدة

تناسب هذه المنشآت المحاصيل ذات دورات النمو الطويلة التي تحتاج إلى مساحة رأسية
تمنشآت تناسب المحاصيل ذات دورات النمو الطويلة التي تحتاج إلى مساحة رأسية -الصورة من موقع ماركت غاردنرز

 الصوب والأنفاق الزراعية والبيوت الشبكية

تستفيد الصوب الزراعية من الضوء الطبيعي مع إتاحة التحكم في درجات الحرارة والرطوبة والإضاءة وتبادل الغازات. وتُبنى عادة بهياكل من الفولاذ المجلفن أو الألومنيوم، وتُغطى بالزجاج أو ألواح البلاستيك أو الأغشية المتخصصة.

تناسب هذه المنشآت المحاصيل ذات دورات النمو الطويلة التي تحتاج إلى مساحة رأسية، مثل الطماطم والفلفل والخيار، كما يتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحسين ظروف النمو وزيادة الإنتاجية.

أما الأنفاق الزراعية المرتفعة، المعروفة بالبيوت القوسية، فهي منشآت شبه دائمة تُستخدم لتمديد موسم الزراعة وتوفير حماية جزئية من الظروف الجوية، وتتميز بانخفاض تكلفتها مقارنة بالصوب، ويمكن التحكم في درجات الحرارة والرطوبة داخلها من خلال فتح الجوانب وإغلاقها أو استخدام أنظمة التهوية والتدفئة.

تُستخدم البيوت الشبكية لحماية المحاصيل من الآفات الحشرية والطيور وتقليل سرعة الرياح والتعرض المباشر لأشعة الشمس، مع السماح بتبادل الهواء. وتناسب هذه المنشآت المحاصيل مرتفعة القيمة، مثل الفراولة والتوت الأزرق وتوت العليق، إلى جانب الخضروات ونباتات المشاتل.

توفر هذه الأنظمة بدائل متعددة لتطوير الإنتاج الزراعي، بمستويات مختلفة من التكنولوجيا والتحكم في الظروف البيئية، بما يسمح بزيادة الإنتاج وتحسين كفاءة استخدام الموارد وإتاحة الأغذية الطازجة في كندا على مدار العام.

  • مزيد من التفاصيل: