بشار الصيفي يتحدث عن موسم قطف الزيتون في فلسطينبشار الصيفي، وكيل وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي لللاتحاد من أجل المتوسط

مع انخفاض درجات الحرارة، يبدأ موسم قطف الزيتون في فلسطين المُحتلة، الذي تحافظ عليه العائلات الفلسطينية جيلًا بعد جيل، ولكن موسم 2026، شهد تزايد الاعتداءات التي تستهدف المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية؛ بسبب الانتخابات الإسرائيلية، وفق بشار الصيفي، وكيل وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني.

وقال الصيفي لـ “غذاء ومناخ”، على هامش المنتدى الاقتصادي للاتحاد من أجل المتوسط، الذي انعقد في القاهرة الأسبوع الماضي، إن قاطفي الزيتون يتعرضون لمخاطر عديدة، خلال جني المحصول، مثل: الاعتداء الجسدي، وحرق الأشجار، وسرقة الزيتون بعد الجني، والمنع من الوصول إلى أراضيهم، بما يهدد أحد مصادر الدخل الأساسية للأسر الفلسطينية.

وأضاف الصيفي أن تصاعد الاعتداءات خلال موسم قطف الزيتون يرتبط، من بين عوامل أخرى، بمحاولات اليمين الإسرائيلي إظهار قدرته على فرض السيطرة، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تتخذ، بحسب تقديره، إجراءات رادعة بحق المستوطنين المتورطين في هذه الاعتداءات.

وتبدأ الانتخابات التشريعية في إسرائيل بعد غد الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وتأتي في وقت يسعى فيه بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الحالية، الأكثر يمينية في تاريخ تل أبيب، إلى إعادة انتخابه، وفي الوقت نفسه تغيير خريطة الشرق الأوسط.

وقال الصيفي إن ما تتعرض له أشجار الزيتون يمثل اعتداءً على البيئة والإرث الفلسطيني، خاصة أن بعض الأشجار يتجاوز عمرها ألف عام، لافتًا إلى أن الاعتداءات لا تقتصر على حرق الأشجار واقتلاعها، بل تشمل أيضًا حرق المركبات وسرقة الثمار والاعتداء على المواطنين، فضلًا عن استهداف المتضامنين والمسؤولين الأجانب.

وحذر من أن استمرار هذه الممارسات لها تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية على المجتمعات الزراعية.

مزارعو فلسطين في مواجهة توسع البؤر الاستيطانية خلال موسم قطف الزيتون

أوضح الصيفي أن توسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، ومحاولات السيطرة على الأراضي الفلسطينية، يمثلان جزءًا من السياق الذي تتصاعد فيه الاعتداءات، مشيرًا إلى أن أجواء الانتخابات الإسرائيلية قد تسهم في زيادة حدة العنف، في ظل سعي أطراف من اليمين الإسرائيلي إلى إظهار قدرتها على فرض السيطرة.

والأسبوع قبل الماضي، أحرق عشرات المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، الذين ارتدوا ملابس سوداء ووضعوا أقنعة على وجوههم، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق استهدف، يوم الجمعة، موسم الحصاد السنوي في إحدى قرى الضفة الغربية.

125 اعتداءً على الفلسطينيين وقعت خلال جمعهم ثمار الزيتون
125 اعتداءً على الفلسطينيين وقعت خلال قطف الزيتون – الصورة من وكالة رويترز

اقرأ أيضًا: موسم قطف الزيتون القاتل في فلسطين.. إسرائيل تستهدف المزارعين

سرقة الزيتون الفلسطيني

أفادت منظمة «ييش دين» بأن 125 اعتداءً على الفلسطينيين وقعت خلال جمعهم ثمار الزيتون على مدار الأيام الـ24 الماضية، منذ بداية موسم الحصاد (يبدأ في أول أكتوبر/تشرين الأول ويستمر حتى نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام)، إلى جانب 168 واقعة سرقة للمحصول.

وخلال موسم الزيتون هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون.

من جانبها، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن الهجوم الإسرائيلي على موسم قطف الزيتون يعد «أداة أخرى من أدوات التهجير والسلب»، مضيفةً أنه يزيد معاناة المجتمعات الفلسطينية.

ودعت جميع الدول والجهات المانحة إلى التحرك بشكل عاجل لحمايتها.

تقديرات وزارة الزراعة الفلسطينية تشير إلى تضرر الموسم بأكثر من النصف - الصورة من مجلة التايم
تقديرات وزارة الزراعة الفلسطينية تشير إلى خسائر كبيرة في موسم 2026 – الصورة من مجلة التايم

اقرأ أيضًا: أسعار زيت الزيتون قد تلتهب بموجات الحر القياسية في أوروبا

خسائر اقتصادية تهدد موسم الزيتون

على الصعيد الاقتصادي، قال الصيفي إن موسم الزيتون كان ينتج سنويًا نحو 21 ألف طن من الزيتون، فيما كان حجم الصادرات يبلغ نحو 10 آلاف طن، بما يجعل القطاع مصدرًا مهمًا للدخل الفلسطيني.

أضاف أن تقديرات وزارة الزراعة الفلسطينية تشير إلى تضرر الموسم بأكثر من النصف، مع توقعات بتراجع الإنتاج إلى نحو 11-12 ألف طن، وهو ما يعني خسارة أكثر من 50% من الإنتاج المعتاد، وخسائر مالية تُقدَّر بملايين الدولارات.

اقرأ أيضًا: تقرير حديث: ارتفاع أسعار زيت الزيتون في منطقة المتوسط مع زيادة الحرارة

لفت إلى أن الأضرار لا تتوقف عند المحصول الحالي، إذ يؤدي اقتلاع الأشجار وتدميرها إلى خسائر ممتدة تُقدر بالمليارات من الدولارات، نظرًا إلى أن أشجار الزيتون المعمرة تحتاج إلى سنوات طويلة للنمو والإنتاج، فضلًا عن قيمتها البيئية والتراثية.

دعا الصيفي المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الاعتداءات وضمان حماية المزارعين الفلسطينيين، مؤكدًا ضرورة احترام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية، بما يضمن حماية الأراضي الزراعية، وحقوق الفلسطينيين في الوصول إلى ممتلكاتهم وممارسة أنشطتهم الزراعية بأمان.