القطاع الزراعي الأميركي يترقب شحنات الديزل الروسيشحنات الديزل الروسي تصل أميركا في 7 نوفمبر – الصورة من وكالة بلومبرغ

خرجت شحنات الديزل الروسي متجهة نحو ولاية نيويورك، في إطار محاولات رئاسية في واشنطن لتخفيف الضغط على القطاع الزراعي الأميركي، ودفع أسعار المنتجات الغذائية إلى الانخفاض، فهل يحقق الهدف؟

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد اتفقت مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تصدير كميات من الديزل إلى الولايات المتحدة، والأسواق العالمية، للحد من ارتفاعات وقود أساسي في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، ومن المتوقع وصول أول الشحنات إلى نيويورك في 7 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وتواجه فيه الولايات المتحدة ارتفاعًا في أسعار الطاقة وتزايدًا في الضغوط على تكاليف المعيشة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 من الشهر المقبل.

تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى القطاع الزراعي الأمريكي، إذ تؤثر أسعار الديزل مباشرة في تكاليف تشغيل المعدات الزراعية وحصاد المحاصيل ونقل الحبوب، ما يجعل أي تغير في إمدادات الوقود عاملًا مؤثرًا في ربحية المزارعين.

ويتمثل التساؤل الرئيسيفي مدى قدرة هذه الإمدادات على تخفيف الضغوط على أسعار الديزل العالمية، وانعكاس ذلك على تكاليف الوقود في الولايات المتحدة، خصوصًا خلال موسم الحصاد الذي يشهد ارتفاعًا في استهلاك الطاقة داخل القطاع الزراعي.

القطاع الزراعي الأميركي يعاني ارتفاع أسعار الديزل

يعتمد القطاع الزراعي الأميركي على الديزل في تشغيل الجرارات وآلات الحصاد وشاحنات نقل الحبوب وغيرها من المعدات، ما يجعل أسعار الوقود أحد العوامل الرئيسة المحددة لتكاليف التشغيل وهوامش الربحية.

خلال موسم الحصاد، يتحمل المنتجون نفقات كبيرة للوقود وصيانة المعدات والعمالة والنقل، ويمكن حتى للتغيرات المحدودة في أسعار الديزل أن تؤثر في موازنات المزارع الأميركي، لا سيما لدى منتجي الذرة وفول الصويا والقمح، الذين يعتمدون على المعدات الميكانيكية وشبكات نقل الحبوب.

لا تقتصر آثار ارتفاع أسعار الوقود في العمليات داخل المزارع، بل تمتد إلى نقل المحاصيل إلى صوامع التخزين ومنشآت المعالجة ومحطات التصدير، فضلًا عن زيادة تكاليف نقل الأعلاف إلى مزارع الثروة الحيوانية.

وقد تنعكس زيادة نفقات الوقود أيضًا على أسعار الشحن، بما يضيف ضغوطًا على مختلف حلقات سلسلة الإمداد الزراعي.

اقرأ أيضًا: النينو تضغط على أسعار الغذاء في أميركا اللاتينية

لا يتوقف ارتفاع أسعار الوقود على العمليات داخل المزارع بل تمتد إلى نقل المحاصيل إلى صوامع التخزين

تأثير أسعار الوقود يمتد إلى نقل المحاصيل إلى صوامع التخزين – الصورة من أميركان باكرز أسوسييشن

اضطرابات الشحن تؤثر في أسعار الديزل

ربط الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية بارتفاع أسعار الديزل، لكن محللين نقلت عنهم رويترز، أشاروا إلى أن اضطرابات شحن الوقود عبر مضيق هرمز كانت عاملًا أكثر أهمية في الزيادات الأخيرة في الأسعار.

تعكس هذه التطورات تأثر أسواق الديزل بعوامل متعددة، تشمل قدرات التكرير العالمية وتدفقات التجارة الدولية واضطرابات الشحن والمخاطر الجيوسياسية، ما يعني أن زيادة الإمدادات الروسية قد توفر بعض التخفيف، دون أن تضمن انخفاضًا مستدامًا في الأسعار.

يختلف تأثير تحركات الأسعار من منطقة زراعية إلى أخرى، وفقًا لتوافر الوقود محليًا وتكاليف النقل وترتيبات الشراء التي تعتمدها المزارع، لذلك، تظل الأسعار الفعلية للديزل في السوق الأميركية العامل الأكثر أهمية في تحديد مدى استفادة المنتجين من زيادة الإمدادات الدولية.

اقرأ أيضًا: الجفاف في أميركا يضغط على مزارعي القمح ومربي الماشية

تحركات من إدارة ترامب تجاه روسيا في وقت استياء الامريكين من ارتفاع أسعار الطاقة
إدارة دونالد ترمب تسعى لخفض أسعار الديزل بالوقود الروسي – الصورة من بوزمان دايلي كرونيكل

أسعار الوقود تضيف ضغوطًا قبل انتخابات التجديد النصفي

تأتي تحركات إدارة ترمب تجاه روسيا في وقت يعبر فيه الناخبون الأميركيون عن استيائهم من ارتفاع أسعار الطاقة ونفقات المعيشة، إذ أظهر استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع إبسوس أن 78% من الأميركيين يعتقدون أن سياسات ترمب تتحمل قدرًا من المسؤولية على الأقل عن ارتفاع الأسعار.

بالنسبة إلى القطاع الزراعي الأميركي والمزارعين، قد يساعد تراجع تكاليف الوقود على تحسين هوامش الربحية، خصوصًا في ظل ضغوط تكاليف مستلزمات الإنتاج والنقل، لكن استمرار أي انخفاض في الأسعار سيعتمد على تطورات إمدادات النفط والمنتجات المكررة عالميًا، وظروف الشحن والطلب الدولي والسياسات المتعلقة بالعقوبات.

اقرأ أيضًا: الزراعة الحضرية في أميركا.. أمن غذائي للمدن ومكافح لتغير المناخ

من المتوقع أن تظل أسعار الديزل أحد المتغيرات الرئيسة في القرارات المالية والتشغيلية للمزارعين خلال الأسابيع المقبلة، في انتظار اتضاح أثر زيادة الإمدادات الروسية في السوق الأميركية، ولن يكون تأثير هذه التطورات في تراجع الأسعار فحسب، بل سيمتد إلى مدى استمرار هذا التراجع بما يكفي لتخفيف تكاليف الإنتاج الزراعي وتحسين ربحية المزارع.

  • مزيد من التفاصيل: