اقترح أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة، مشروع قانون (شفافية الأسمدة)؛ للحد من ارتفاع الأسعار، أو على الأقل مراقبتها، في ظل استمرار الحرب على إيران، في وقت تجري تحقيقات بشأن استغلال كبريات الشركات الأميركية لقوة السوق وزيادة الأسعار بصورة مبالغ فيها من خلال ممارسات احتكارية.
وتؤثر تكلفة الأسمدة في كل المحاصيل الأميركية الرئيسة، إذ أنه وفق بيانات وزارة الزراعة في الولايات المتحدة، ستشكل أسعار الأسمدة ما يصل إلى 38% من إجمالي تكاليف التشغيل لمزارعي القمح، و36% من للذرة، و23% من إجمالي تكلفة مزارعي فول الصويا خلال موسم الحصاد 2026-2027.
وأجرت الوزارة تقديرات مماثلة قبل الحرب في إيران، التي هددت تجارة مركبات الأسمدة، مثل اليوريا، في مضيق هرمز، بسبب إغلاق المضيق.
وكانت أميركا وإسرائيل بدأتا حربًا على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، وتبادل الطرفان الهجمات، وطالت منشآت طاقة في دول الخليج، ما تسبب في توقف صناعة الأسمدة في المنطقة التي تعطي العالم ثلث إمدادات الصادرات.
وزاد تأزم الوضع توقف صادرات الغاز المسال القطري، ما انعكس سلبًا على المصانع التي تعتمد عليه كخامة إنتاج رئيسة في آسيا، وفي مقدمتها الهند، وفق تقارير عدة، اطلعت عليها غذاء ومناخ.
ويضيف مشروع قانون شفافية الأسمدة إلى قائمة السلع المدرجة في قانون التسويق الزراعي لعام 1946، والتي تتابعها وزارة الزراعة الأميركية، وتشمل القائمة حاليًا الماشية ومحاصيل مثل القنب.
شفافية الأسمدة قانون يراقب الأسعار

قالت السيناتورة آمي كلوبوشار (ديمقراطية من مينيسوتا)، إحدى مقدمات مشروع قانون شفافية الأسمدة، إن الحرب في إيران زادت من الحاجة إلى الشفافية في الإبلاغ عن أسعار الأسمدة.
وأضافت كلوبوشار: “ستساعد هذه القوانين، التي تحظى بدعم الحزبين، على استقرار أسعار الأسمدة، والحد من اضطرابات سلاسل التوريد، وضمان حصول المزارعين على أسمدة بأسعار معقولة لمواصلة إطعام العالم وتغذيته”.
كما شارك زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون (جمهوري من ساوث داكوتا)، في رعاية مشروع القانون، وقال: “إن مزارعي ساوث داكوتا واجهوا صعوبات اقتصادية بالغة خلال السنوات القليلة الماضية”.
وأوضح ثون: “أن ارتفاع أسعار الأسمدة، وعدم اليقين المحيط بتكاليفها، لم يزد ميزانياتهم إلا إرهاقًا.. سيمكّن هذا التشريع المنتجين من الحصول على معلومات أفضل حول أسعار الأسمدة”.
اقرأ أيضًا: من الرابحون من أزمة الأسمدة التي أشعلتها حرب إيران؟
وأعلنت الجمعيات الزراعية، بما في ذلك جمعية مزارعي فول الصويا في مينيسوتا واتحاد مزارعي مينيسوتا، دعمها لمشروع القانون.
كما شارك في رعاية مشروع القانون كل من رئيس مجلس الشيوخ المؤقت تشاك غراسلي (جمهوري من ولاية أيوا)، والسيناتورة تامي بالدوين (ديمقراطية من ولاية ويسكونسن)، وفق موقع (سي بي إس 8).
تواطؤ محتمل بين عمالقة صناعة الأسمدة الأميركيين لرفع الأسعار
في 4 مارس/آذار الجاري، أفادت وكالة بلومبرغ، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن وزارة العدل الأميركية بدأت تحقيقًا في مكافحة الاحتكار بشأن ما إذا كان كبار منتجي الأسمدة التجارية قد تواطؤوا لرفع الأسعار.
وذكر ت أن الشركات الخاضعة للتحقيق هي: “سي إف إندستريز هولدينغ”، و”نوترين”، و”ذا موسايك كومباني”، و”كوتش إنك”، إضافة إلى شركة “يارا إنترناشيونال إيه إس إيه” النرويجية، والتي تسيطر على معظم الأسمدة النيتروجينية المباعة في الولايات المتحدة، كما تهيمن على أسواق البوتاس والفوسفات، والـ 3 شركات الأولى مُدرجة في بورصة نيويورك.
اقرأ أيضًا: لماذا يهرب الأميركيون من زراعة الذرة بعد حرب إيران؟
ويُجري مكتب مكافحة الاحتكار التابع لوزارة العدل في شيكاغو تحقيقًا في ممارسات التسعير لدى الشركات، بحثًا عن انتهاكات محتملة لقوانين مكافحة الاحتكار المدنية والجنائية، وذلك وفقًا لمصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرًا لسرية الموضوع.
ويأتي هذا التدقيق بعد أن شهد قطاع الأسمدة في الولايات المتحدة عمليات دمج واسعة خلال 4 عقود.

وتسببت عمليات الدمج في انخفاض عدد منتجي الأسمدة النيتروجينية من 46 إلى 13 شركة بين عامي 1984 و2008، أي بنسبة 72%، وفقًا لبيانات وزارة الزراعة.
وتسيطر حاليًا 4 شركات على 75% من سوق الأسمدة النيتروجينية محليًا، بينما تسيطر شركتان على ما يقارب من 100% من سوق البوتاس في الولايات المتحدة، وفقًا لبحث أجرته جامعة واترلو.
وقد برزت قوة التسعير لدى هذا القطاع بشكل خاص في عام 2021، عندما ارتفعت أسعار الأسمدة بشكل حاد، إذ زادت أسعار الأسمدة التي دفعها المزارعون الأميركيون بأكثر من 60%، فقد قفزت أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة 95%، وارتفعت أسعار البوتاس بأكثر من 70%، وفقًا لبيانات الوزارة.
وقد أضافت هذه الزيادات في الأسعار ما يُقدّر بـ 128 ألف دولار إلى تكاليف عمليات إنتاج الحبوب التي تدخل في إنتاج العلف في كل مزرعة عام 2022.
مزيد من التفاصيل:
موقع ياهو فاينانس نقلًا عن بلومبرغ.

