يتركز الاهتمام في عادة في سلسلة قيمة الغذاء على المزارع، رغم أن الطلب هو الذي يقود نمو هذه السلسلة، لذلك هناك حقيقة قد لا يدركها كثيرون، مفادها “أن الفم هو ما يرشدنا إلى تنمية سلسلة قيمة الغذاء”، وفق تيبريو كياري، رئيس مكتب القاهرة للوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي.
وأضاف كياري أن الطلب والمستهلك في أي قطاع يقود سلسلة قيمة هذا القطاع.
شرح كياري لـ “غذاء ومناخ”وجهة نظره، على هامش افتتاح على هامش حفل افتتاح المركز التعليمي والخدمي لسلسلة قيمة الطماطم (TLSC) من كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، في 4 يونيو/حزيران 2026، في الحوار التالي:
ماذ تقصد بأن الفم يرشدنا إلى تنمية سلسلة قيمة الغذاء؟
نحن نفكر في المزارعين والحقل وكيفية تقديم الدعم لهم، لذلك نزودهم بالمدخلات ومزيد من البذور والأسمدة، تحت تأثير الاعتقاد بأننا نعمل على تطوير سلسلة قيمة الغذاء، لكن الحقيقة أن أي سلسلة قيمة تُقاد بالطلب.
والطلب في قطاع الزراعة يأتي من الناس ومستهلكينا وعائلاتنا وأطفالنا.
لذلك أعتقد أن الفم هو الذي يضع إرشادات تطوير سلسلة قيمة الغذاء.
اقرأ أيضًا: الكوميسا: الأمن الغذائي في أفريقيا مُهدد بالزراعة التقليدية والمناخ (حوار)
“عندما يكون الغذاء جيدًا، سيكون هناك طلب على هذا الغذاء. إذا استمتع الأطفال بالبطاطس المقلية والبيتزا والمعكرونة والكشري، فهذه الأشياء نقطة بداية تطوير سلسلة قيمة الغذاء”.
ما أقصده أن البداية تأتي من الفم ثم نعود إلى الحقل لننوع ونختار وفق ما يطلبه المستهلك، بمعنى أن الاتجاه يكون من “الطبق إلى الحقل”.
هذه هي حقيقة قصة سلسلة قيمة الغذاء، وليست جديدة.

هل تعتقد أن سلسلة قيمة الغذاء في مصر وأفريقيا تتسم بالضعف؟
نعم.. هذه حقيقة.
والنقطة الأساسية أن كل دولة تتغير، وكل منها تعمل على زيادة مستوى مواطنيها، ففي المدن نرى طبقات جديدة، مثل الطبقة المتوسطة، وهذه الطبقات تطلب أنواع مختلفة من المنتجات، التي تتسم بعدة أشياء منها: زياة مدة صلاحيتها للتناول، وأن تكون متاحة طوال العام.
وهذا الطلب يأتي من سكان المدن، في حين ينتج المزارعين لأنفسهم ووفق احتياجاتهم، وإذا ظل الفريقان منفصلان ولا يتكاملان للإنتاج على نطاق واسع ستتأثر سلسلة قيمة الغذاء، والقدرة على سد كل الطلب.
ومصنع مثل مركز خدمات الطماطم هذا يوفر السلعة التي تحتاجها ربات البيوت، بطريقة مستدامة ومتاحة ومستقرة وذات عمر أطول، وهذا يجعل كل المزارعين يعملون وفق الطلب.
وإذا نجحنا في ذلك سنتمكن من تحقيق استقرار للمعروض من السلع، وأيضًا لأسعار تلك السلع.
اقرأ أيضًا: ماهو مستقبل الزراعة في عالم يزداد حرارة؟
هشاشة سلسلة القيمة تتسبب في خسارة المزارعين وقت الحصاد، حيث تمتلأ الأسواق بها ما يخفض سعرها، لذلك وجود مصانع ومعالجات مختلفة للمحاصيل يحمي المزارعين.
لماذا دعمت الوكالة مشروع مركز خدمات الطماطم في مصر؟
تمتلك إيطاليا معرفة هائلة وبراءات الاختراع الخاصة بصناعات الطماطم، وترتبط سلسلة قيمة الطماطم بكل قطاع الغذاء.
وفي مصر؛ يُمثل نقل هذه المعرفة تعزيز لشراكتنا معها، كما يساعد ذلك المصريين على تحسين اقتصاديات إنتاج الطماطم.
هل تدعمون مشروعات زراعية أخرى في مصر؟
نعم؛ ندعم عدة مشروعات في مصر في قطاع الزراعة مثل إنتاج التمر في واحة سيوة.
اقرأ أيضًا: زراعة القمح بمياه مالحة في مصر.. 8 آلاف جزء في المليون
وندعم مشروع آخر في مجال القمح، وقد بدأ منذ عامين تقريبًا.
تعاني المنطقة حاليًا من حرب إيران ونقص الأسمدة بسببها، هل تدعم الوكالة أي من مشروعات الأسمدة؟
نحن لدينا مشروع يدعى “جرين جرو”، وهو يعتمد على الزراعة المتجددة، التي لا تعتمد على مدخلات خارجية، ولكن تعتمد على وسائل عديدة مثل استعمال مخلفات المحاصيل في تغذية التربة بطريقة طبيعية.
وهذا ليس حلًا للمدى القريب، ولكنه يعزز صمود القطاع الزراعي.
خلال الحرب أنت تفقد الأسمدة الكيميائية، ويضطر المزارعون لخفض الإنتاج بصورة درامية، لكن مثل هذه الحلول تقدم آلية تساعد على حماية الأسواق من مثل هذه الاضطرابات.

تغير المناخ في إيطاليا ومصر، ما الذي نتشارك فيه؟
أزمة تغير المناخ حقيقة درامية، ولا أحد يمتلك العلاج، ولكن ما نفعله هو التكيف والتخفيف من آثاره، وفي القطاع الزراعي نحتاج إلى تحسين الصمود من خلال أشياء عديدة مثل تغيير الممارسات الزراعية.
ويستهدف ذلك مساعدة المزارعين على مواجهة هذا التغير، لكن تغير المناخ هائل لدرجة لا تجعلنا نستطيع التعامل بحلول محددة، لأنه من المستحيل مواجهته بالكامل، لكن نستطيع أن نقلص تأثيره في المزارعين، وأن ننتج محاصيل قادرة على الصمود أكثر.

