التأمين الزراعي ضرورة لحماية المزراعينجرار زراعي في أرض زراعية - الصورة من تشب

يري خبراء في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أن دور التأمين الزراعي يجب أن يتوسع؛ بسبب تغير المناخ وتقلبات الطقس، ليحمي المحاصيل والمصانع والوظائف.

كما أن دور التأمين يجب أن لا يقتصر على كونه مجرد أداة لتعويض المزارعين عن خسائر المحاصيل، بل يجب أن يصبح عنصرًا أساسيًا في حماية سلاسل القيمة الغذائية، وضمان استمرارية عملها في ظل تزايد المخاطر المناخية والاقتصادية والصحية والجيوسياسية.

أوضح كل من رودريجو سالسيدو دو بوا، كبير المتخصصين الفنيين والاقتصاديين، وكارولا إم ألفاريز، المدير العام بمكتب فعالية التنمية في (إيفاد)، في تقرير حديث، أن العالم يشهد تغيرًا جذريًا في طبيعة المخاطر الزراعية، إذ زاد تواتر وتكرار الصدمات المناخية والاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.

أشار المسؤولان في الصندوق إلى أن الكوارث الطبيعية؛ تسببت خلال الـ 30 عامًا الماضية، في خسائر تُقّدر بنحو 3.8 تريليون دولار في المحاصيل والثروة الحيوانية، بما يعادل نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنويًا، فيما تتسارع آثار هذه الأزمات عبر أنظمة غذائية وسلاسل قيمة تزداد ترابطًا وتعقيدًا.

التأمين الزراعي من حماية المزارع إلى سلاسل القيمة

لفت التقرير إلى أن النقاش التقليدي حول التأمين الزراعي كان يركز على كيفية حماية المزارعين الأفراد، وتحقيق الاستقرار لدخولهم، إلا أن التحديات الحالية تفرض رؤية أشمل؛ تركز على قدرة كل سلاسل القيمة الزراعية على الاستمرار والاستثمار والنمو رغم الصدمات المتكررة.

أوضح أن سلاسل القيمة الزراعية تمثل العمود الفقري للاقتصادات الريفية، إذ تربط صغار المزارعين بالأسواق ومصادر التمويل والتكنولوجيا وفرص العمل، غير أن أي أزمة مناخية أو اقتصادية يمكن أن تؤدي إلى تعطيل الإنتاج وتعثر المقترضين وانخفاض تشغيل المصانع وفشل الشركات في الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.

أقرا أيضًا: ماهو مستقبل الزراعة في عالم يزداد حرارة؟

التأمين الزراعي يركز على كيفية حماية المزارعين
التأمين الزراعي حاليًا يركز على كيفية حماية المزارعين – الصورة من موقع شركة إندوي

التأمين يضمن استقرار الإمدادات الزراعية

يسهم التأمين الزراعي في تعزيز مرونة سلاسل القيمة عبر عدة مسارات، أبرزها ضمان استقرار الإمدادات الزراعية، فالتأمين ضد مخاطر الطقس وتراجع الإنتاج يساعد المزارعين على التعافي السريع بعد الكوارث، وإعادة الزراعة والحفاظ على مستويات الإنتاج، وفق تقرير (إيفاد).

ويشجع المزارعين على تبني محاصيل ذات قيمة اقتصادية أعلى، والاستثمار في تقنيات حديثة، ما يؤدي إلى توفير إمدادات أكثر استقرارًا للمصنعين والمشترين، ويحد من مخاطر توقف المصانع أو فقدان الوظائف.

أشار المسؤولان إلى تجربة برنامج تعزيز الحبوب والزراعة القادرة على التكيف مع المناخ في كينيا، الذي دمج التأمين القائم على مؤشرات الإنتاج ضمن منظومة القسائم الإلكترونية الخاصة بالبذور والأسمدة، بما يدعم استمرارية الإنتاج داخل سلاسل القيمة الزراعية.

حماية البنوك ومؤسسات التمويل من التعثر

أكد التقرير أن ضمانات الائتمان وأدوات إدارة المخاطر تؤدي دورًا مهمًا في حماية البنوك ومؤسسات التمويل من موجات التعثر الجماعي الناتجة عن الكوارث الطبيعية، ما يساعد على استمرار تدفق القروض والاستثمارات إلى القطاع الزراعي.

استعرض التقرير تجارب نفذها (إيفاد) في تركيا، حيث اُستخدمت آليات لضمان الائتمان؛ بهدف الحد من مخاطر التمويل، والحفاظ على قدرة المؤسسات المالية على مواصلة الإقراض للمشروعات الريفية والزراعية.

أقرا أيضًا: صناعة الأغذية والزراعة تحتاج زيادة التمويل 12 ضعفا  لتحقيق الأهداف المناخية

تشجيع التعاقدات طويلة الأجل وتطوير سلاسل القيمة

أوضح مسؤولا الصندوق أن نقل جزء من المخاطر إلى شركات التأمين، يزيد من استعداد المزارعين والمشترين للدخول في اتفاقيات طويلة الأجل والاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية ومعايير الجودة.

أشارا إلى أن مشروعات نفذها (إيفاد) في الصين وغانا، أظهرت كيف يمكن دمج التأمين مع الشراكات الزراعية والاستثمارات في التجارة الإلكترونية والطرق وشبكات الري، بما يضمن استمرارية التوريد والوصول إلى الأسواق حتى بعد وقوع الصدمات.

التطور التكنولوجي أسهم في تحسين كفاءة التأمين الزراعي
التطور التكنولوجي يحسن كفاءة التأمين الزراعي – الصورة من الموقع الإلكتروني لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

التكنولوجيا تعزز كفاءة التأمين الزراعي

أكد التقرير أن التطور التكنولوجي أسهم في تحسين كفاءة التأمين الزراعي وخفض تكاليفه، حيث أصبح من الممكن استخدام بيانات الأقمار الصناعية للتحقق من الأضرار الزراعية، وصرف التعويضات رقميًا، خلال مدة قصيرة.

وبرزت أدوات جديدة مثل التأمين المعتمد على الصور، الذي يسمح للمزارعين بتوثيق الأضرار عبر الهواتف الذكية، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة في تقييم الخسائر الزراعية بدقة أكبر، وتكلفة أقل، مقارنة بأساليب التقييم التقليدية.

أقرا أيضًا: الزراعة في بيئات مُتحكم بها للخضروات الورقية تخفض الانبعاثات (دراسة)

دعوة لتعزيز الدعم الحكومي والشمول المالي

شدد التقرير على أن الأسواق وحدها لن تكون قادرة على توفير حلول إدارة المخاطر بالحجم المطلوب، ما يستدعي استمرار تدخل الحكومات من خلال تطوير قواعد البيانات الزراعية والمناخية، وتنظيم منتجات التأمين، ودعم أسواق إعادة التأمين وتوسيع نطاق التغطية التأمينية.

وأكد على أهمية ضمان استفادة صغار المزارعين والنساء والشباب من أدوات إدارة المخاطر، محذرين من أن استبعاد الفئات الأكثر ضعفًا من منظومة التأمين يهدد أهداف التنمية الريفية والتحول الزراعي الشامل.

مزيد من التفاصيل: