خبز الحبة الكاملة في مصر غير موجودالخبز البلدي في مصر - الصورة من تاست أطلس

قال الدكتور صلاح حمزة، مقرر اللجنة الفنية للحبوب والبقول ومنتجاتها بالهيئة العامة للمواصفات والجودة بوزارة الصناعة، إنه لا وجود لما يُسمى خبز الحبة الكاملة في مصر.

أثارت وفاة الدكتور ضياء العوضي، الذي دعا إلى اتباع نظام غذائي يُدعى”الطيبات”، ضجة كبيرة في مصر؛ بسبب رفضه لمنتجات مثل الدجاج والبيض والخضروات الورقية كالكرنب والخس وورق العنب، وتأييده للحوم الحمراء، وخبز الحبة الكاملة.

وحصل نظام الطيبات بعدد أكبر من المؤيدين بعد وفاة العوضي، وبدأ البعض في استغلال الطلب المتزايد على الخبز أو الدقيق من الحبة الكاملة، إذ وضعت عشرات المخابز لافتات تشير إلى توافر هذا الخبز لديها.

إلا أن حمزة أشار إلى أن هذا الوضع لا يتخطى كونه طريقة لتحقيق مكاسب أعلى استغلالًا للطلب المتزايد، لأن الخبز كامل الحبة يُباع بأكثر من ضعف سعر نظيره العادي.

سعر خبز الحبة الكاملة في مصر

يصل سعر الدقيق الأبيض إلى 20 جنيهًا، في حين يتجاوز سعر دقيق الحبة الكاملة الـ 40 جنيهًا، ولا يختلف الوضع بالنسبة لنوعي الخبز.

وقال الدكتور صلاح حمزة، في تصريحات لـ “غذاء ومناخ”: “أجزم لكم أنه ليس هناك وجود للخبز المعتمد على دقيق الحبة الكاملة، وذلك لسبب بسيط، وهو أن معدات المطاحن التي تطحن الحبوب وتحوله إلى دقيق حبة كاملة غير موجودة في مصر”.

وأضاف: “مطحن دقيق الحبة الكاملة، هو مطحن القرص وغير موجود حاليًا (Disk mill)، وهو يشبه الرحايا التي كانت تُستعمل قديمًا في الطحن، وظلت تعمل في البلاد حتى تسعينيات القرن الماضي”.

وتابع حمزة، الذي يمثل مصر أيضًا في منظمة الأرسو الأفريقية: “قد يكون المسؤولون في المخابز على دراية بمسألة عدم وجود دقيق كامل الحبة، أو لا يعرفون، لأنهم يحصلون على الدقيق من المطاحن ثم يخبزونه، خاصة أنه لا فرق في طريقة ومعدات خبز دقيق الحبة الكاملة وغيره من أنواع الدقيق”.

لافتة خبز الحبة الكاملة على جدار أحد المخابز في مصر
لافتة خبز الحبة الكاملة على جدار أحد المخابز في مصر

اقرأ أيضًا: زراعة القمح بمياه مالحة في مصر.. 8 آلاف جزء في المليون

ومصر هي أكبر مستهلك للقمح عالميًا، بسبب الاعتماد الأكبر على الخبز، إذ يبلغ استهلاك الفرد 210 كيلوغرامات سنويًا، مقابل 75-80 كيلوغرام سنويًا في المتوسط، توصي بها منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو)، بحسب حمزة.

كيلوغرام لا يساوي كيلوغرام

رجح المسؤول الحكومي، أن تكون مكونات خبز الحبة الكاملة في مصر، الذي يُباع في الأسواق، من الدقيق العادي الذي يُستخدم في الخبز المدعم (87.5)، مع إضافة كميات من الردة الناعمة والخشنة، “ولن يصل للحبة الكاملة أيضًا، لأن الحبة الكاملة يعني أن كيلوغرام من القمح سينتج كيلوغرام من الدقيق، وهذا لا يحدث”.

وقال إن أكثر أنواع الخبز شيوعًا في مصر من دقيق 87.5، ونصح الراغبين في خبز الحبة الكاملة قائلًا: “من يريد خبز الحبة الكاملة، فليصنعه في منزله، عن طريق شراء القمح وطحنه وخبزه”.

وأوضح حسين بودي، رئيس رابطة أصحاب المطاحن، ونائب رئيس غرفة صناعة الحبوب، إن الوعي بفوائد القمح كامل الحبة بدأ يتصاعد منذ أكثر من 15 عامًا، وليس بعد وفاة العوضي.

وفاة العوضي تسلّط الضوء على الحبة الكاملة مجددًا

قال حسين بودي إن وفاة العوضي أثارت الاهتمام بالخبز كامل الحبة، لكنها لم ترفع الاستهلاك، بل سلّطت الضوء عليه مجددًا.

وقال لـ “غذاء ومناخ”: “لا تزيد نسبة خبز الحبة الكاملة في مصر عن نصف في الألف، و80% من استهلاك الخبز في مصر يُصنع من القمح ناقص 12.5%، أو 87.5% ردة وباقي المكونات، وكامل الحبة يكون 100%، أي لا يُستخلص منه أي مكونات سواء الجنين أو الردة الناعمة أو الخشنة، والقمح الفينو الخاص بالجاتوه والخبز الفينو يكون صفر زوائد”.

اقرأ أيضًا: خبير مصري يطالب بعدم زراعة القمح في الجنوب

وأرجع رئيس رابطة أصحاب المطاحن أسباب عدم الإقبال على الخبز كامل الحبة منذ زمن بعيد رغم أن فوائده معروفة، إلى رغبات المستهلكين، حيث يفضل معظمهم الخبز الفاتح، وأيضًا بهدف توفير الردة لاستخدامها في علف الحيوانات.

وأضاف هناك 6 أنواع من الطحين في مصر، بناء على نسبة الردة والجنين وغيرها فيه، وتبدأ من صفر زوايد حتى 100% زوايد، والنوع الأخيرة هو كامل الحبة.

الردة لا تهضمها إلا معدة الحيوانات

بدأ الدكتور عصام بودي، أستاذ التغذية في كلية الاقتصاد المنزلي بجامعة المنوفية حديثه بالقول: “مافيش أساسًا أي حد ممكن يعمل دقيق الحبة الكاملة في مصر، ومافيش رغيف خبز الحبة الكاملة”.

وأوضح أن بعض مكونات حبة القمح لا يمكن تحويلها إلى مسحوق ناعم، مثل الجنين، والذي يمثل 2.5% من الحبة، ويتسم بالصلابة، وعند طحنه يصبح مثل حبات الرمل.

وأضاف لـ “غذاء ومناخ”: “لا مطحن الرحايا القديم بالحجر يستطيع طحنه، ولا ماكينات السليندر الحديثة”.

ويتسم جنين القمح بأنه أعلى المكونات الغذائية المضادة للاكسدة، لذلك يستخلص ويضاف للمكملات الغذائية، ويمثل قيمة اقتصادية كبيرة، لإنه إذا كان سعر كيلوغرام من الدقيق 35 جنيها، يصل سعر الوزن نفسه من جنين القمح إلى ألف جنيه.

ثانيا، بالنسبة لقشرة القمح الخارجية (الردة)، لا تستطيع معدة الإنسان هضمها؛ لأنها عبارة عن ألياف، لكن تهضمها معدة الحيوانات، لذلك من الافضل إن تُحول إلى علف، كما يحدث حاليُا، وتصل نسبة القشرة في حبة القمح إلى 3.5 – 5%، وفقًا لنوع القمح، ومع إضافة القشرة للجنين، تصبح نسبة المكونات غير القابلة إلى الإضافة للخبز نحو 8% تقريبًا.

خفض دعم الخبز بقشرة القمح

تتكون قشرة القمح من 3 طبقات، وهي القشرة الخارجية (الردة الخشنة)، والوسطية (وهي الردة الناعمة) والداخلية، وفق الدكتور عصام بودي.

لكن ما سبب اختلاف مواصفات رغيف خبز الحبة الكاملة في مصر من مخبز إلى آخر، طالما أن المكونات واحدة، إذ أنه أحيانا يكون غامق اللون، وفي مخابز أخرى لامعًا، وقد يكون بنيًا من الخارج وأبيض من الداخل.

ورد بودي بقوله إن بعض المخابز قد تضيف دقيق أبيض، وأخرى محسنات.

خبز فينو أسمر مُضاف له الشوفان في مصر
خبز فينو أسمر مُضاف له الشوفان في مصر – الصورة من سبينيز إيجبت

اقرأ أيضًا: مصر تدعم الأمن الغذائي بشراء القمح والزيوت بتمويل من المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة

وأوضح أن الدولة زادت من نسبة استهلاك حبة القمح عبر إضافة جزء من القشرة الوسطية (الردة الناعمة) التالية للخارجية (الردة الخشنة)، والسن الاحمر، وذلك قبل زيادة سعر الخبز المدعم من 5 قروش إلى 20 قرشًا منذ نحو عام.

وهذا الأمر لم يزد القيمة الغذائية للخبز، ولكنه كان بمثابة خفضًا للدعم بصورة غير مباشرة، إذ جرى استهلاك نسبة أكبر من القمح، ما يحقق وفورات مالية.

وقال بودي: “لا اعتقد إن المخابز ترغب في خداع المستهلكين بادعاء توفير خبز الحبة الكاملة، فدقيق الحبة الكاملة يصعب خبزه، ويفقد رطوبته سريعًا، كما إنه غير مفيد كما يتخيل البعض، كما شرحنا في السطور السابقة”.