باباتوندي أوماياواكي أولارإوجو ، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة (فوتو إكس أجري كونسلت ليمتد) النيجيرية، يتحدث عن أزمة الزنجبيل النيجيريباباتوندي أوماياواكي أولارإوجو ، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة (فوتو إكس أجري كونسلت ليمتد) النيجيرية

لا يزال الزنجبيل النيجيري يعاني من أزمة اللفحة التي أصابته في 2022، والتي هبطت بالإنتاج بصورة حادة، بعد تدمير 80% من المحصول، بحسب تصريحات  باباتوندي أولارإوجو ، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة (فوتو إكس أجري كونسلت ليمتد) النيجيرية.

وقال أولارإوجو لـ “غذاء ومناخ”، على هامش قمة “فود جارد”، التي استضافتها القاهرة (مصر) مؤخرًا، إن بلاده تكافح لإنتاج 3 آلاف طن من الزنجبيل النيجيري، من 300 ألف طن سنويًا قبل هذه الأزمة.

وعرّف شركته بأنها مؤسسة خاصة متخصصة في الإرشاد الزراعي، وتعمل مع صغار المزارعين لمساعدتهم على تطبيق معايير الزراعة المستدامة والحصول على الشهادات المعتمدة.

والزنجبيل النيجيري، يُعد من أجود الأنواع في العالم، ويتسم بلونه الأصفر المائل للبني، كما يتميز بنكهته اللاذعة والقوية ونسب مرتفعة من الزيوت الطيارة.

كما تحدث عن تأثير استخراج النفط وتغير المناخ وانتشار جماعات مسلحة مثل بوكو حرام في النشاط الزراعي في بلاده، في الحوار التالي:

تركز الشركة على عدد من المحاصيل، أهمها الزنجبيل النيجيري والكركدية أيضًا، لماذا؟

لأن الكركديه والزنجبيل من المحاصيل التي تشهد طلبًا متزايدًا في الأسواق الأوروبية.

المشترون في أوروبا أصبحوا يفضلون المنتجات الحاصلة على شهادات اعتماد مثل الشهادة العضوية الأوروبية وشهادات الاستدامة، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على الزنجبيل والكركديه المنتجين وفق هذه المعايير.

اقرأ أيضًا: أسعار الكاكاو المرتفعة تخلق “فتيان الكاكاو” في نيجيريا.. وهيرشي تطلب الإعفاء من تعرفات ترمب

تعرض الزنجبيل النيجيري لأزمة كبيرة عام 2022 بسبب مرض لفحة الزنجبيل، الذي تسبب في تدمير نحو 80% من الإنتاج، ولا زالت تؤثر فينا، وبعد أن كانت البلاد تنتج أكثر من 300 ألف طن متري قبل انتشار المرض، تكافح حتى الآن للوصول إلى إنتاج 3 آلاف طن متري.

وشهدت سوق الكركديه العام الماضي تراجعًا في الطلب، وهو ما أثر في الموردين والمشترين في ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية، ما تسبب تراكمًا لكميات كبيرة في المخازن.

هذا التراجع أدى إلى انخفاض الأسعار العالمية، حتى أصبحت الأسعار المحلية في بعض الأحيان أعلى من الدولية، وهذه واحدة من أكبر التحديات التي تواجه القطاع حاليًا، لكن أثق أن السوق ستستعيد توازنها تدريجيًا.

نوع من الزنجبيل النيجيري
نوع من الزنجبيل النيجيري – الصورة من ذا غارديان نيجيريا نيوز

متى تأسست الشركة؟

تعمل الشركة منذ 9 سنوات مع مزارعين في عدد من الدول الأفريقية، حيث بدأت نشاطها في نيجيريا ثم توسعت إلى دول أخرى، قبل أن تفتح فرعًا في ألمانيا العام الماضي؛ بهدف بناء شبكة من المشترين المهتمين بالمنتجات الزراعية المستدامة والمعتمدة.

دور الشركة يتمثل في ربط المشترين الأوروبيين، خاصة في ألمانيا، بالموردين والمزارعين في أفريقيا، والعمل على إنشاء سلاسل إمداد مستدامة تلبي متطلبات الأسواق الأوروبية.

ماهي التحديات التي تواجه المزارعين في نيجيريا حاليًا؟

أكبر التحديات حاليًا تتمثل في توفير شتلات ذات جودة عالية وصحية للزراعة، “يمثل الأمر صداعًا حقيقيًا للقطاع الزراعي، لكن هناك مبادرات حكومية وأخرى يقودها القطاع الخاص تعمل على إنتاج شتلات سليمة لدعم المزارعين”.

مشكلة الفاقد بعد الحصاد خلال عمليات التجارة والتصدير من أفريقيا إلى أوروبا تمثل تحديًا كبيرًا أيضًا.

وبالنسبة للشركة يتمثل التحدي في العثور على مزيد من المؤسسات والتعاونيات والمجموعات الزراعية الراغبة في تبني أساليب الزراعة المستدامة، “هذا كان أحد الأسباب الرئيسة لمشاركتي في قمة فود جارد”.

نيجيريا أكبر منتج للنفط في أفريقيا، فكيف تؤثر هذه الصناعة في النشاط الزراعي؟

تأثير استخراج النفط يتركز في الجنوب، وأدى النشاط خلال سنوات طويلة ماضية إلى تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، نتيجة تلوث التربة بالنفط.

أجبر التلوث العديد من المزارعين على هجر أراضيهم الزراعية، كما تسبب في احتجاجات وتوترات اجتماعية، أسهمت في بعض الأحيان في تفاقم المشكلات الأمنية بالمنطقة.

اقرأ أيضًا: وزير أوغندي عن تلوث بحيرة ألبرت من إنتاج النفط: اداعاءات كاذبة بتمويل خارجي (خاص)

حجم التلوث في بعض المناطق بلغ درجة تجعل زراعة المحاصيل أمرًا شبه مستحيل، بسبب تدهور خصوبة التربة وتعرضها للتلوث النفطي، وهذه القضية تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في منطقة الجنوب النيجيري.

تلوث التربة الناتج عن عمليات استخراج النفط لا يزال يشكل عائقًا رئيسًا أمام استعادة النشاط الزراعي في تلك المناطق، ويتطلب حلولًا مستدامة لإعادة تأهيل الأراضي المتضررة ودعم المجتمعات الزراعية.

ماهي آثار هجر المزارعين لأراضيهم؟

أصبح سكان هذه المناطق المتضررة من استخراج النفط يعتمدون بشكل شبه كامل على الأغذية القادمة من شمال نيجيريا، وهو ما يرفع تكلفة المعيشة بسبب نفقات النقل، ويزيد من حدة الأزمة الاقتصادية.

تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية أسهم في ظهور جماعات مسلحة تطالب بتعويضات أو مكاسب مختلفة، على رأسها بوكو حرام، التي أجبرت كثيرًا من المزارعين على ترك أراضيهم بسبب أعمال العنف، والمشكلة لا تزال قائمة رغم حدوث تحسن نسبي مقارنة بالسنوات الماضية.

بعض المناطق الساحلية، مثل أجزاء من ولاية أكوا إيبوم، تشهد نشاطًا لعصابات القرصنة البحرية التي تختطف الأشخاص مقابل فدية، وهذه الجماعات تنشط في المناطق النفطية بعدما فقد كثير من أفرادها مصادر دخلهم.

بعض خطوط أنابيب نقل النفط في نيجيريا تمر بأرض زراعية
بعض خطوط أنابيب نقل النفط في نيجيريا تمر بأرض زراعية – الصورة من رويترز

وماذا عن تغير المناخ؟

يمثل واحدة من أكبر التحديات التي تواجه نيجيريا حاليًا وتؤثر في جميع أنحاء البلاد.

أدى إلى زيادة أعداد الآفات الزراعية وانتشار الأمراض التي تصيب المحاصيل، ما ينعكس سلبًا على الإنتاجية الزراعية، مايضطر المزارعين إلى استخدام كميات أكبر من المبيدات، في حين أصبحت بعض الآفات أكثر مقاومة للمواد الكيميائية.

أبرز ملامح تغير المناخ؛ الفيضانات، إذ أدى ارتفاع منسوب البحر إلى غمر مناطق لم تكن تتعرض للفيضانات سابقًا، أبرزها ولايتا جيغاوا ونيجر، حيث تتعرضا سنويًا لفيضانات قد تمتد إلى نحو ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وتدمر المحاصيل بالكامل.

وتترك الفيضانات خسائر كبيرة للمزارعين، وتربة أكثر ملوحة وأقل خصوبة، في وقت يفتقر فيه كثير من المزارعين إلى المعرفة اللازمة لاستعادة جودة الأراضي، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج عامًا بعد عام.