فرض ضرائب على الأغذية الأعلى في الانبعاثات ذات تأثير أكبر من الملصقات الإلكترونيةملصقات البصمة الكربونية قد تخفض الانبعاثات - الصورة من موقع واتش

فرض ضرائب على الأغذية الأعلى في الانبعاثات يؤدي إلى انخفاض انبعاثات غازات الدفيئة، لكنه يزيد التكاليف على المستهلكين، وفقًا لدراسة حديثة.

وخلصت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة ترينتو الإيطالية بالتعاون مع جامعة إكستر البريطانية، إلى أن وضع ملصقات توضح البصمة الكربونية على المنتجات الغذائية، أيضًا يخفض الانبعاثات، لكن بنسبة أقل.

واوضحت أن الجمع بين الملصقات وضرائب الأغذية الأعلى في الانبعاثات، يمكن أن يقلص الانبعاثات في بريطانيا بنحو 5%، مع تحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية تفوق تكلفته.

تأتي هذه النتائج في وقت يزداد فيه الاهتمام بقطاع الأغذية؛ بوصفه أحد أكبر مصادر الانبعاثات عالميًا، إذ يمثل إنتاج الغذاء واستهلاكه نحو ثلث انبعاثات غازات الدفيئة، ما يجعله مجالًا رئيسا لتطبيق سياسات جديدة تستهدف الحد من تغير المناخ.

اعتمدت الدراسة، على محاكاة متجر إلكتروني للأغذية، شارك فيها نحو 5 آلاف مستهلك من المملكة المتحدة، بهدف قياس تأثير توفير معلومات عن البصمة الكربونية للمنتجات، وفرض ضرائب على منتجات الأغذية الأعلى في الانبعاثات، على قرارات الشراء.

قال الدكتور ميكيلي فاتشيولي، الباحث من جامعة ترينتو، إن الباحثين جمعوا بيانات حول المنتجات التي يشتريها المشاركون عادة، وعدد مرات شرائها والكميات المستهلكة، قبل اختبار مدى تغير سلوكهم الشرائي في حال تطبيق ملصقات البصمة الكربونية أو الضرائب أو الجمع بينهما.

تأثير فرض ضرائب على الأغذية الأعلى في الانبعاثات ضعف ملصقات البصمة الكربونية

أظهرت النتائج أن وضع ملصقات البصمة الكربونية وحده، أدى إلى خفض المحتوى الكربوني لسلة المشتريات الغذائية المتوسطة بنسبة 5.6%، وهو نسبة تعادل  تقليص انبعاثات المملكة المتحدة من غازات الدفيئة بنحو 2.7%.

في المقابل، حقق فرض ضرائب على الأغذية الأعلى في الانبعاثات بقيمة 60 جنيهًا إسترلينيًا (81 دولار أميركي) على كل طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون منبعث منها، انخفاضًا يقارب 10% في البصمة الكربونية لسلة المشتريات، لكنه رفع تكلفة الإنفاق على المستهلكين بنحو 79 جنيهًا إسترلينيًا (106.7 دولار أميركي) للفرد سنويًا.

أشار الباحثون إلى أن خفض الضريبة إلى 28 جنيهًا إسترلينيًا لكل طن، مع الإبقاء على ملصقات البصمة الكربونية، يحقق الخفض نفسه تقريبًا في الانبعاثات، بما يعادل تقليص انبعاثات المملكة المتحدة بنسبة 4.7%، مقابل تكلفة أقل تبلغ 34 جنيهًا إسترلينيًا للفرد سنويًا.

أقرا أيضًا: استهلاك الغذاء والطاقة من “المستهلكين الكبار” يفاقم أزمات المناخ (دراسة)

الملصق خفض المحتوى الكربوني لسلة المشتريات الغذائية المتوسطة بنسبة 5.6%
الملصق خفض المحتوى الكربوني لسلة المشتريات الغذائية المتوسطة بنسبة 5.6% – الصورة من موقع ترست كربون

أقرا أيضًا: إصلاح النظم الغذائية يقدم أسرع الحلول لخفض الانبعاثات

الفوائد الاقتصادية والاجتماعية تفوق التكلفة

يرى فريق الدراسة أن الفوائد الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على انخفاض الانبعاثات وزيادة الإيرادات العامة تتجاوز هذه التكلفة، إذ يحقق الجمع بين الضرائب والملصقات منفعة اجتماعية صافية تُقدر بنحو 13 جنيهًا إسترلينيًا للفرد سنويًا، مقارنة بنحو 6 جنيهات عند تطبيق الضرائب وحدها، و8 جنيهات عند الاعتماد على الملصقات فقط.

غير أن الباحثين يشيرون إلى أن فرض الضرائب الكربونية يواجه تحديات تتعلق بضعف القبول الشعبي، فضلًا عن تأثيره الأكبر في الأسر منخفضة الدخل.

ويرى الدكتور ميكيلي فاتشيوليى أن إعادة توزيع حصيلة الضرائب على المواطنين بالتساوي يمكن أن تحد من هذه الآثار وتعزز عدالة السياسة.

من جانبه، قال البروفيسور إيان بيتمان، مدير معهد الأراضي والبيئة والاقتصاد والسياسات بجامعة إكستر، إن النتائج تشير إلى أن الجمع بين الضرائب الكربونية وملصقات البصمة الكربونية يمكن أن يسهم في خفض انبعاثات غازات الدفيئة، مع إبقاء التكلفة على المستهلكين عند الحد الأدنى، وتحقيق تحسن في الرفاه الاجتماعي.

أقرا أيضًا: الطهاة الأذكياء مناخيًا في أوروبا يخفضون البصمة الكربونية للوجبات 30%

الأسر التي يعتمد نظامها الغذائي بدرجة أكبر على اللحوم الأكثر استجابة لملصقات البصمة الكربوني
إنتاج اللحوم الأكثر إضرارًا بالبيئة – الصورة من موقع نقابة الطهاة الحرفيين

مستهلكو اللحوم الأكثر استجابة

أظهرت الدراسة أن استجابة المستهلكين تختلف باختلاف أنماطهم الغذائية، إذ كانت الأسر التي يعتمد نظامها الغذائي بدرجة أكبر على اللحوم الأكثر استجابة لملصقات البصمة الكربونية.

يُذكر أن إنتاج اللحوم  الأكثر تأثيرًا بصورة سلبية في المناخ، بسبب قطع الغابات لزراعة محاصيل تغذي الحيوانات، إضافة إلى استهلاك كميات كبيرة من المياه.

قال كارلو فيتسي، الباحث من جامعة ترينتو، إن توفير معلومات أوضح لهذه الفئة حول الانبعاثات الناتجة عن اختياراتها الغذائية؛ قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الاستهلاك، بما ينعكس إيجابًا على جهود الحد من تغير المناخ.

خلص الباحثون إلى أن الجمع بين المعلومات البيئية الواضحة والحوافز الاقتصادية، قد يوفر وسيلة فعالة ومنخفضة التكلفة نسبيًا لتغيير سلوك المستهلكين، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية في الوقت نفسه.

الجنيه الإسترليني = 1.35 دولارًا أميركيًا.

  • مزيد من التفاصيل: