زيت الزيتون سيكون أكبر ضحايا حرائق الغابات الأوروبيةعصر الزيتون لإنتاج الزيت - الصورة من هيلينك كروبس

يحذر مزارعون وخبراء في أوروبا من أن موجات الحر القياسية والجفاف وحرائق الغابات بدأت تلقي بظلالها على المحاصيل الأوروبية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء، خصوصًا زيت الزيتون.

يُعد زيت الزيتون من أبرز السلع المهددة، إذ يتوقع المنتجون ارتفاع أسعاره مجددًا العام الجاري بعد أن تضررت بساتين الزيتون في عدد من الدول الأوروبية؛ نتيجة الحرارة المرتفعة والجفاف، إلى جانب الحرائق التي اجتاحت مناطق زراعية في اليونان وإيطاليا والبرتغال.

قالت سارة فاشون، مؤسسة مجموعة “مواطنو الأرض” المتخصصة في زيت الزيتون، إن استمرار الأحوال الجوية الحالية سيؤدي إلى نقص الثمار الصالحة للعصر، ما يرجح ارتفاع الأسعار خلال فصل الخريف.

ورغم تراجع أسعار زيت الزيتون عالميًا مقارنة بالقفزة القياسية التي شهدتها قبل عامين، فإنها لا تزال عند مستويات مرتفعة، إذ يتجاوز متوسط سعر النوع البكر الممتاز سعة لتر واحد في المتاجر البريطانية 7 جنيهات إسترلينية (9.4 دولار أميركي)، مع عودة الأسعار إلى الارتفاع خلال الأشهر الأخيرة.

خسائر زيت الزيتون ليست الوحيدة

لا يقتصر تأثير موجات في زيت الزيتون فقط، فحذرت جمعية “ليغوم دو فرانس”، الممثلة لمنتجي الخضراوات في فرنسا، من خسارة آلاف الأطنان من المحاصيل الزراعية، بقيمة تقدر بعشرات الملايين من اليورو، شملت الخسائر محاصيل: الخس والجزر والكراث والثوم والبصل، فيما يُتوقع أن ينخفض إنتاج بعض هذه المحاصيل إلى النصف بسبب نقص الأمطار.

أثرت درجات الحرارة المرتفعة أيضًا في كروم العنب في مناطق إنتاج النبيذ الفرنسية، مثل شامبان وبوردو وبورغوندي، مع توقعات بتراجع المحصول وبدء موسم الحصاد في منتصف أغسطس/آب الجاري، أي قبل الموعد المعتاد بنحو شهر، إلى جانب انخفاض الإنتاج بنحو 10% مقارنة بالعام الماضي.

أقرا أيضًا: استهلاك الغذاء والطاقة من “المستهلكين الكبار” يفاقم أزمات المناخ (دراسة)

أثرت درجات الحرارة المرتفعة على كروم العنب في مناطق إنتاج النبيذ الفرنسية
الحرارة المرتفعة تضرب كروم العنب في مناطق إنتاج النبيذ الفرنسية – الصورة من وكالة بلومبرغ

تراجع متوقع في إنتاج الحبوب

في إسبانيا، تتوقع وزارة الزراعة انخفاض إنتاج الحبوب خلال موسم 2026-2027 إلى ما يزيد قليلًا على 18.5 مليون طن، مقارنة بـ24 مليون طن في الموسم السابق، وهي تقديرات وُضعت قبل اندلاع حرائق الغابات الأخيرة، ما يعني أن الإنتاج الفعلي قد يكون أقل.

يأتي ذلك رغم اعتماد المزارعين الإسبان على أصناف زراعية أكثر تحملًا للحرارة، وتوسيع استخدام أنظمة الري وتخزين المياه للتكيف مع موجات الجفاف المتكررة.

أقرا أيضًا: موجة الحر الأوروبية تتلف محاصيل بأكثر من ملياري دولار

الاتحاد الأوروبي يخفض توقعاته

خفض الاتحاد الأوروبي توقعاته لإنتاج عدد من المحاصيل الرئيسة، في ظل استمرار الظروف المناخية القاسية.

تراجعت التقديرات الخاصة بمحصول دوار الشمس، المستخدم في إنتاج زيوت الطهي، بنسبة 7%، بينما انخفضت توقعات إنتاج الذرة بنسبة 6% مقارنة بالتقديرات السابقة، كما جرى خفض توقعات إنتاج البطاطس وفول الصويا بنسبة 3% لكل منهما.

في المقابل، كانت بعض الدول أقل تأثرًا، إذ أسهمت الأمطار في تحسين أوضاع المحاصيل في رومانيا، بينما أظهر محصول القمح في إيطاليا قدرة أكبر على الصمود.

حرائق الغابات ألحقت أضرارًا مباشرة بالبساتين والزيتون
حرائق الغابات ألحقت أضرارًا مباشرة بأشجار الزيتون – الصورة من موقع فينيكس

أقرا أيضًا: هل تقبل أوروبا طلب منتجي البن؟

ارتفاع تكاليف الإنتاج

قالت الرابطة الزراعية الإسبانية ” ايه إس إيه جي إيه” إن حرائق الغابات ألحقت أضرارًا مباشرة بالبساتين وكروم العنب والأراضي الزراعية والصوب، ما أثر في إنتاج الحمضيات والأفوكادو واللوز والعنب والخضراوات وبساتين الزيتون.

أضافت أن الإجهاد المائي ودرجات الحرارة المرتفعة تسببا أيضًا في تراجع إنتاج الطماطم والذرة، مؤكدة أن التحدي الأكبر لا يتمثل في اضطراب التجارة الدولية، وإنما في ارتفاع تكاليف الإنتاج، حتى وإن أدى انخفاض الإنتاج المحلي إلى تقليص صادرات بعض المنتجات.

تداعيات التغير المناخي

تعكس التطورات الأخيرة حجم الضغوط التي تواجه القطاع الزراعي الأوروبي مع تزايد الظواهر المناخية المتطرفة، إذ لم تعد آثارها تقتصر على تراجع الإنتاج، بل امتدت إلى زيادة انتشار الآفات والأمراض، وتراجع جودة المحاصيل، وارتفاع تكاليف الزراعة، وهو ما ينذر باستمرار الضغوط على أسعار الغذاء العالمية خلال المدة المقبلة، خاصة إذا استمرت موجات الحر والجفاف بالوتيرة الحالية.

  • مزيد من التفاصيل: