الأراضي الزراعية في غزة صعب الوصول إليهاجرار زراعي محطم في أرض زراعية في غزة - الصورة من الفاو

كشف تقييم جغرافي مكاني حديث صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات) أن 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة لا تزال صالحة للزراعة وغير متضررة.

وأشار التقرير الصادر اليوم الثلاثاء 18 أغسطس/آب 2026، وتلقته “غذاء ومناخ”، إلى أنه حتى 24 يونيو/حزيران 2026، بلغت مساحة الأراضي الصالحة للزراعة 4091 هكتارًا، أي ما يعادل 27% من إجمالي الأراضي الزراعية في غزة.

إلا أن 448 هكتارًا فقط كانت صالحة للزراعة وغير متضررة، أما المساحة المتبقية البالغة 3643 هكتارًا، والتي كانت صالحة للزراعة، فقد تضررت وتحتاج إلى إعادة تأهيل قبل استئناف الزراعة.

تضرر الأراضي الزراعية في غزة منذ وقف الاتفاق

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، انخفضت مساحة الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة وغير المتضررة في قطاع غزة من 601 هكتارًا إلى 448 هكتارًا، أي بخسارة قدرها 153 هكتارًا، أو 25.5%. وسجلت منطقتا دير البلح وخان يونس أكبر انخفاض في هذه المساحة.

يُذكر أن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة من قبل إسرائيل، قد دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وذلك بعد الإعلان عن التوصل للاتفاق برعاية الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة.

ويعكس هذا التراجع صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية في غزة منذ وقف إطلاق النار، ويرتبط ذلك بشكل أساسي بتوسع ما يُسمى بـ”الخط الأصفر” غربًا، والذي يفصل منطقة وقف إطلاق النار عن المنطقة الخاضعة للسيطرة العسكرية.

اقرأ أيضًا: أنجلينا جولي بين غزة ولوس أنجلوس.. مساعدات غذائية بسبب الحرب وحرائق المناخ

أراض زراعية في غزة
أراض زراعية في غزة – الصورة من الفاو

تراجع الصوبات الزراعية

انخفضت مساحة البيوت المحمية (الصوبات الزراعية) مقارنةً بتقييم أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وخلص التقييم إلى أن 224 هكتارًا، أو 16.6% من مساحة البيوت المحمية، لا تزال صالحة للزراعة وغير متضررة، بانخفاض عن 226 هكتارًا، أو 17.3%، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وسجلت دير البلح أكبر انخفاض.

وتُظهر النتائج أن انخفاض إمكانية الوصول – وليس الأضرار المادية الإضافية – هو السبب الرئيس لتراجع توافر الأراضي الزراعية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وتُعدّ رفح الأكثر تضررًا من حيث صعوبة الوصول، حيث لا يمكن الوصول إلى 97.2% من الأراضي الزراعية و98.4% من مساحة الصوبات الزراعية.

ولا تزال الأضرار المادية الأوسع نطاقًا مُتركزة في شمال غزة ومحافظة غزة.

اقرأ أيضًا: أزمة الأمن الغذائي في غزة مستمرة.. رغم المكاسب الهشة (تقرير أممي)

وقال رين بولسن، مدير مكتب الطوارئ والقدرة على الصمود في (الفاو): “يرسم هذا التقييم الأخير صورة قاتمة للتدهور المستمر في القطاع الزراعي في غزة، وفقدان إمكانية الوصول إلى الأراضي الزراعية يُقلّص المساحة المتاحة للمزارعين لإنتاج الغذاء، حتى في المناطق التي لا تزال فيها الأصول الزراعية سليمة”.

وأضاف: “قد أثبت مزارعو غزة مرارًا وتكرارًا أنه عندما تتوفر الأرض والمدخلات الزراعية، يصبح الإنتاج ممكنًا. ولكن بدون اتخاذ إجراءات عاجلة لاستعادة الوصول الآمن وتوفير الدعم اللازم للمزارعين، ستستمر فرص استعادة الإنتاج الغذائي المحلي في التضاؤل”.

وتُعيق القيود المفروضة على استيراد وتوزيع المدخلات الزراعية الأساسية عملية تعافي النشاط الزراعي في غزة، وفق التقرير الصادر اليوم.

كما أنه مع محدودية الوصول إلى الأراضي الزراعية في غزة، يواجه المزارعون نقصًا حادًا في البذور والأسمدة ومعدات الري والوقود وغيرها من مواد الإنتاج.

مربو الماشية يواجهون صعوبات في الحصول على الأعلاف

يعاني مربّو الماشية أيضًا من صعوبة الحصول على الأعلاف والمستلزمات البيطرية وخدمات صحة الحيوان.

ولا تزال قدرة (الفاو) على استيراد الأعلاف وغيرها من المواد اللازمة لحماية القطعان وإعادة تأهيلها غير منتظمة، وغالبًا ما تكون المدخلات الزراعية المحدودة المتوفرة في غزة ذات جودة متدنية وأسعار باهظة تفوق قدرة الأسر الزراعية.

وقبل تصاعد الأعمال العدائية في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت الزراعة تُشكّل نحو 10% من اقتصاد غزة، وتُؤمّن سُبل عيش أكثر من 560 ألف نسمة من خلال إنتاج المحاصيل وتربية الماشية وصيد الأسماك.

مربو الماشية في غزة يستقبلون مساعدة
مواطنان في غزة يرعيان مجموعة من الأغنام – الصورة من يو إن ميديا

اقرأ أيضًا: %1.5 فقط من الأراضي الزراعية في غزة متاحة وغير متضررة (تقرير أممي)

وتدعو الفاو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومستدامة لاستعادة الإنتاج الزراعي في غزة، وذلك من خلال ضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم بأمان، وتسهيل دخول المدخلات الزراعية الأساسية – بما في ذلك الواردات التجارية من المواد غير ذات الاستخدام المزدوج – ودعم إعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتضررة.

ويُعد الوصول الآمن وغير المقيد إلى الأراضي الزراعية، والوصول الموثوق إلى مدخلات الإنتاج، والاستثمار المستدام أمورًا أساسية لإعادة بناء النظام الغذائي الزراعي في غزة، وتعزيز الإنتاج الغذائي المحلي، واستعادة سبل العيش الزراعية.

  • مزيد من التفاصيل: