تداعيات أزمة تغير المناخ على الأمن الغذائي تتزايد حول العالمالجفاف يدمر النباتات والأشجار – الصورة من موقع إيرث

تتزايد تداعيات أزمة تغير المناخ على الأمن الغذائي حول العالم، مع تصاعد مخاطر الجفاف وتدهور الأراضي وفشل المحاصيل، في وقت باتت فيه الظواهر المناخية المتطرفة عاملًا رئيسا في دفع ملايين الأشخاص إلى مواجهة نقص الغذاء والمياه.

وواجه أكثر من 266 مليون شخص في 47 دولة وإقليم انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي خلال عام 2025، وفقًا للتقرير العالمي لعام 2026 بشأن أزمات الغذاء، وكانت الظواهر المناخية المتطرفة من بين العوامل الرئيسة وراء هذه الأزمة، إلى جانب الصراعات والصدمات الاقتصادية والنزوح.

تحذر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر من أن ما يصل إلى 40% من أراضي العالم تعاني من التدهور، وهو ما يهدد الغذاء والمياه وسبل العيش والاقتصادات، ويزيد الضغوط على المجتمعات في ظل عالم أكثر حرارة وأقل قابلية للتنبؤ.

مع انتقال آثار الظواهر المناخية من الحقول إلى الأسواق، تتحول أزمة المناخ إلى قضية اقتصادية، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الغذاء إلى زيادة الضغوط التضخمية، بينما يؤدي فقدان المحاصيل إلى تراجع دخول سكان المناطق الريفية.

كيف يهدد أبرز مظاهر تغير المناخ الإنتاج الغذائي؟

يُعد الجفاف أحد أبرز مظاهر تغير المناخ التي تنعكس مباشرة على حياة السكان، إذ يؤدي إلى جفاف التربة وانخفاض مستويات الأنهار وتدهور المراعي، ويجعل الزراعة أكثر عرضة للخسائر.

في المناطق الجافة، يمكن لموسم واحد من الأمطار الضعيفة أن يتحول إلى أزمة غذائية، إذ تفشل البذور في الإنبات وتموت المحاصيل قبل الحصاد، بينما تضطر قطعان الماشية إلى التحرك لمسافات أطول بحثًا عن المياه والمراعي، ما يؤدي إلى تراجع إنتاج الحليب.

تدفع هذه الظروف الأسر إلى بيع حيواناتها في وقت مبكر، أو تقليل عدد وجباتها، أو زيادة إنفاقها على الغذاء، لتتحول تداعيات الجفاف من أزمة بيئية إلى أزمة معيشية واقتصادية.

كما لا تتوقف آثار فشل المحاصيل عند المزارعين، إذ يؤدي انخفاض الإنتاج إلى تراجع المعروض الغذائي وارتفاع الأسعار، فيما تزيد درجات الحرارة من صعوبة تخزين الأغذية، وتتسبب الفيضانات في إتلاف الطرق ورفع تكاليف النقل.

اقرأ أيضًا: السعودية تدعو لمكافحة التصحر من خلال كوب 16

المراعي الطبيعية تدعم صحة التربة
المراعي الطبيعية تدعم صحة التربة – الصورة من فيز.أورغ

أزمة المناخ تصل إلى الأسواق

مع انتقال آثار الظواهر المناخية من الحقول إلى الأسواق، تتحول أزمة المناخ إلى قضية اقتصادية، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الغذاء إلى زيادة الضغوط التضخمية، كما تفرض أزمات المياه ضغوطًا إضافية على الموازنات العامة، في حين تؤدي الصدمات المناخية المتكررة إلى تعميق الفقر وزيادة النزوح، وقد تؤثر في استقرار المجتمعات.

ولم يعد التعامل مع تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بالسياسات الغذائية والاقتصادية وحماية سلاسل إمدادات الغذاء.

صحة التربة

تبرز صحة التربة كأحد العناصر الأساسية في مواجهة هذه التداعيات، إذ تدعم المحاصيل والثروة الحيوانية والنظم البيئية، وتساعد المجتمعات على تحمل الجفاف.

تحتفظ التربة المغطاة بالنباتات بكميات أكبر من المياه، وتساعد المزارعين على مواجهة أوقات الجفاف، فضلًا عن قدرتها على تخزين الكربون.

كما يمكن لاستصلاح مستجمعات المياه والأراضي الرطبة وأحواض الأنهار أن يسهم في الحد من مخاطر الفيضانات، وإعادة تغذية المياه الجوفية، وتقليل الأضرار التي تلحق بالمجتمعات وإنتاج الغذاء.

في عالم أكثر حرارة وأقل قابلية للتنبؤ، تصبح التربة والمناظر الطبيعية الصحية بمثابة شبكة أمان مناخية، تحمي الغذاء وسبل العيش والطبيعة وتعزز القدرة على الصمود.

اقرأ أيضًا: الفاو: تفاقم الضغط على النظم الزراعية والغذائية الهشة نتيجة حرب إيران

الأراضي العشبية والرعاة في مواجهة تغير المناخ

لا تقل أهمية الأراضي العشبية عن التربة، فهي تغطي أكثر من نصف مساحة اليابسة في العالم، وتدعم إنتاج الغذاء والحياة البرية ودورات المياه وتخزين الكربون، لكنها تتعرض للتدهور والتحويل إلى استخدامات أخرى بوتيرة متسارعة.

تساعد الأراضي العشبية والسافانا الصحية على حماية المجتمعات من آثار الجفاف وحرائق الغابات، من خلال الحفاظ على تغطية التربة والاحتفاظ بالمياه وتقليل مخاطر الحرائق شديدة الكثافة.

يمثل الرعاة كذلك خط دفاع مهمًا في مواجهة تغير المناخ، إذ يساعد تنقلهم مع قطعانهم على مواكبة تغيرات الأمطار والمراعي، بينما تسهم معارفهم المحلية في إدارة المياه ومناطق الرعي.

مع ضمان حقوقهم في الأراضي، وتوفير التمويل العادل، ومنحهم دورًا حقيقيًا في صنع القرار، يمكن للرعاة الإسهام في تعزيز النظم الغذائية والقدرة على الصمود أمام تغير المناخ.

الأراضي العشبية تغطي أكثر من نصف مساحة اليابسة في العالم
الأراضي العشبية تغطي أكثر من نصف مساحة اليابسة في العالم- الصورة من موقع إن بي سي نيوز

اقرأ أيضًا: بسبب الجفاف.. مزارعو بريطانيا يطلبون دعمًا حكوميًا لتخزين المياه

خطط لإدارة الأراضي والمياه

تحتاج الدول إلى وضع خطط متكاملة لإدارة الأراضي والمياه تعزز القدرة على مواجهة الجفاف، وتدعم التكيف مع تغير المناخ، وتحمي التنوع البيولوجي، وتحافظ على استمرار إنتاج الغذاء.

تشمل الحلول الممكنة الحفاظ على تغطية التربة، واستعادة الأراضي العشبية، وإصلاح مستجمعات المياه، وحصاد مياه الأمطار، وحماية الأراضي الرطبة، إلى جانب الزراعة الداعمة للطبيعة والرعي بالتناوب ونظم الإنذار المبكر.

تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن النظم الزراعية والغذائية مسؤولة عن نحو ثلث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن الأنشطة البشرية، ما يجعل تحسين إدارة الأراضي وإنتاج الغذاء جزءًا أساسيًا من العمل المناخي.

الجفاف يتحول إلى أولوية سياسية

تكشف أزمة المناخ أن الجفاف لم يعد مجرد ظاهرة طبيعية عابرة، بل أصبح عاملًا يؤثر في إنتاج الغذاء والأسعار والدخل والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

مزيد من التفاصيل: 

تقرير الصندوق العالمي للطبيعة