أطلقت شركة أوتلي السويدية المتخصصة في إنتاج حليب الشوفان عبوات جديدة لمنتجاتها، تحمل رسالة تدعو السياسيين إلى التحرك لمواجهة تغير المناخ، في إطار مبادرة عالمية تشير إلى أن غالبية المواطنين حول العالم يريدون من حكوماتهم اتخاذ إجراءات أقوى للتصدي لأزمة تغير المناخ.
تأتي المبادرة استجابةً لمشروع 89%، وهو مجهود تقوده منظمة تغطية المناخ الآن “CCNow” ويستند إلى دراسات واستطلاعات تظهر أن ما بين 80% و89% من الأشخاص حول العالم يؤيدون مزيدًا من التحرك السياسي لمواجهة تغير المناخ.
أطلقت أوتلي المبادرة الشهر الماضي في موطنها السويد، مع خطط للتوسع بها دوليًا، بعد عام من حصولها على لقب أول شركة للحلول المناخية في قطاع الأغذية والمشروبات على مستوى العالم.
تحمل العبوات الجديدة رسائل تدعو إلى إشراك السياسيين، ورفع مستوى الوعي بين المواطنين، في محاولة لتوضيح أن الأشخاص المطالبين بمزيد من الإجراءات المناخية ليسو أقلية، بل يمثلون الأغلبية في العديد من الدول.
قالت كارولين ريد، المديرة التنفيذية للاستدامة في أوتلي، إن العالم شهد خلال الصيف حرائق غابات وجفافًا، إلى جانب استمرار الهجرة المرتبطة بالمناخ، وارتفاع أسعار الغذاء، وانعدام الأمن الغذائي، واضطراب سلاسل الإمداد المعتمدة على الوقود الأحفوري.
عبوات أوتلي السويدية تحمل رسالة سياسية بطريقة ساخرة
استخدمت أوتلي السويدية أسلوبًا إبداعيًا في عرض نسبة الـ89% على عبواتها، إذ قسّمت الرسالة إلى جزأين.
يتكون الجزء الأول من 11 كلمة، ويخاطب السياسيين قائلًا إن هذه الكلمات تمثل الأشخاص غير المهتمين بالتحرك المناخي، بينما يتكون الجزء الثاني من 89 كلمة، في إشارة إلى نسبة المواطنين الذين يطالبون بسياسات مناخية أفضل.
توجه الرسالة إلى السياسيين دعوة مباشرة للتحرك، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا من الناخبين قد يصوتون لصالحهم إذا اتخذوا إجراءات فعلية لمواجهة تغير المناخ.
تستكمل الشركة المتخصصة في إنتاج حليب الشوفان الرسالة بطابعها الساخر المعتاد، إذ تشير العبوة إلى أن السياسيين قد لا يكونون مهتمين بالحصول على أصوات الناخبين، قبل أن تضيف أن اهتمامهم الحقيقي بالكوكب يمكن أن يتحول إلى مكاسب سياسية.
قالت ريد إن المطالبة باتخاذ إجراءات أقوى بشأن تغير المناخ “ليست مستقطبة ولا حزبية”، مؤكدة أن المواطن الذي يؤيد التحرك المناخي “ليس وحده، بل هو جزء من الأغلبية”.
دعت المواطنين إلى استخدام أصواتهم في الانتخابات، قائلة إن الحلول موجودة، وإن الحكومات تستطيع تمكين التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة ودعمه.
اقرأ أيضًا: نصيب صادرات الغذاء السويدية من تمويل مؤسسة دعم التجارة 1% فقط في 2024 (خاص)

اقرأ أيضًا: زيادة انبعاثات متاجر التجزئة الأوروبية (السوبرماركت)
لماذا تمثل نسبة 89% أهمية كبيرة؟
تستند النسبة إلى استطلاع أُجري عام 2024 وشمل 130 ألف شخص في 125 دولة، وطرح على المشاركين سؤالين رئيسين؛ أولهما ما إذا كانوا مستعدين للإسهام بنسبة 1% من دخلهم الشخصي في مكافحة تغير المناخ، والثاني ما إذا كانوا يريدون من حكوماتهم اتخاذ إجراءات أقوى لمواجهة الأزمة.
بلغ متوسط نسبة المؤيدين لاتخاذ الحكومات إجراءات أقوى 89% عالميًا، إلا أن النسبة تختلف من دولة إلى أخرى.
في ألمانيا، أكبر سوق وطنية لحليب الشوفان، يريد 86% من المواطنين أن يعزز الساسة جهود مكافحة تغير المناخ، مقابل 86% في الهند و74% في الولايات المتحدة، بينما ترتفع النسبة إلى 98% في تشيلي وبوليفيا.
تشير المبادرة إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في حجم التأييد الشعبي للتحرك المناخي، وإنما في عدم إدراك كثير من المواطنين أنهم يمثلون أغلبية كبيرة، وهو ما يدفعهم إلى الصمت بشأن القضايا البيئية.
أظهر استطلاع آخر أُجري عام 2025 وشمل أكثر من 143 ألف شخص في 140 دولة وإقليمًا، أن 40% من المشاركين يشعرون بأنهم مهددون بشدة على المستوى الشخصي بسبب تغير المناخ، لكن 31% فقط يعتقدون أن الآخرين يشعرون بالتهديد نفسه.
تتسع الفجوة في الدول مرتفعة الدخل، حيث يرى 49% من السكان أن أزمة المناخ تمثل تهديدًا خطيرًا، بينما يعتقد 20% فقط أن مواطنيهم يشاركونهم الرأي نفسه.
في الولايات المتحدة، إحدى أهم أسواق أوتلي السويدية، يرى 51% من الأميركيين أن تغير المناخ يمثل تهديدًا شخصيًا لهم، لكن 10% فقط يعتقدون أن الآخرين يتفقون معهم، وفي الاتحاد الأوروبي، تبلغ النسبتان 52% و24% على التوالي.
وترى منظمة “تغطية المناخ الآن” أن رسالة الـ89% تمثل الحل المناخي النهائي لأنها يمكن أن تجعل حلولًا أخرى، مثل تركيب ألواح الطاقة الشمسية على أسطح المنازل، وإنهاء دعم الوقود الأحفوري، أكثر قابلية للتنفيذ من خلال إظهار حجم التأييد الشعبي للتحرك المناخي.

اقرأ أيضًا: نمو قوي لسوق الأغذية الوظيفية بسبب زيادة اهتمام المستهلكين بمفهوم “الطعام كدواء”
تعزيز استراتيجية الاستدامة
تأتي حملة العبوات الجديدة في إطار استراتيجية أوسع لشركة أوتلي السويدية بشأن الاستدامة وخفض الانبعاثات.
تشير الشركة إلى أن 90% من إيراداتها تأتي من منتجات تخفض الانبعاثات بشكل كبير مقارنة بالبدائل المتاحة في السوق، كما أظهر تحليل حديث أن حليب الشوفان المخصص لتحضير القهوة منها يقلل الأثر البيئي بنسبة تتراوح بين 58% و71%، مقارنة بحليب الأبقار المبرد في عدد من الدول الأوروبية.
كانت أوتلي قد أطلقت استراتيجية عالمية محدثة للاستدامة، تستهدف خفض انبعاثاتها بنسبة 89% بحلول عام 2050، مقارنة بمستويات عام 2020، مع تعويض الانبعاثات المتبقية من خلال عمليات إزالة دائمة للكربون.
كما تدافع الشركة منذ سنوات عن وضع ملصقات على المنتجات توضح البصمة الكربونية، بوصفها وسيلة لمساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن المنتجات التي يشترونها وتأثيرها البيئي، بدءًا من المزارع وحتى متاجر التجزئة.
- مزيد من التفاصيل:

