بدأ الاتحاد الأوروبي تعليق واردات اللحوم البرازيلية اليوم الخميس 3 سبتمبر/أيلول 2026؛ بسبب مخاوف بعدم امتثال الدولة الأميركية الجنوبية لشروط استعمال المضادات الحيوية في تربية المواشي والدواجن، ويمثل ذلك أول اختبار للمفوضية في تطبيق اتفاقية الميركسور، التي رفضها المزارعون، ووقعتها بروكسل ودخلت حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني الماضي.
وشمل إجراء تعليق الواردات، إضافة إلى لحوم الأبقار والدواجن البيض والعسل وأغلفة الحيوانات المعدة للاستهلاك البشري (الأمعاء أو المنبار في بعض اللهجات العربية).
وكشفت المفوضية الأوروبية أن حظر واردات اللحوم البرازيلية؛ جاء بسبب عدم تقديم ضمانات كافية بأن صادراتها تفي بمعايير الاتحاد الأوروبي المصممة لمنع إساءة استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، قبل بدء سريان قرار تعليق واردات اللحوم البرازيلية: “لن يُسمح للبرازيل بعد الآن بتصدير الحيوانات المنتجة للأغذية والمنتجات الحيوانية المعدة للاستهلاك البشري إلى الاتحاد”.
ولم تحدد بروكسل موعدًا لاستئناف الواردات، مشيرة إلى أن ذلك سيعتمد على سرعة إثبات السلطات البرازيلية لالتزامها بالمعايير.
وقد أُضيفت البرازيل في مايو/أيار الماضي إلى قائمة الاتحاد الأوروبي للدول التي لا تلتزم بقواعد الاتحاد بشأن استخدام مضادات الميكروبات في تربية المواشي.
عودة الدواجن والعسل
من المقرر أن يختتم الاتحاد الأوروبي غدًا الجمعة 4 سبتمبر/أيلول 2026، تدقيقه لقطاعي الدواجن والعسل في البرازيل، ما قد يُعطي مؤشرًا مبكرًا على سرعة استئناف بعض الصادرات.
وإذا كانت النتائج إيجابية، وحصلت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على موافقتها، فمن الممكن استئناف صادرات الدواجن البرازيلية خلال أسابيع، أما شحنات لحوم الأبقار، فمن المتوقع أن تستغرق وقتًا أطول.
اقرأ أيضًا: إنتاج الحليب في بوركينا فاسو ينتعش بمئات الأبقار البرازيلية الحامل

وقال المتحدث الرسمي: “البرازيل شريك مهم للاتحاد الأوروبي، ونحن نعمل بشكل وثيق وبنّاء وإيجابي مع السلطات البرازيلية لضمان امتثالها لهذه المتطلبات.. بمجرد إثبات الامتثال، سيُستأنف التصدير إلى الاتحاد الأوروبي”.
ويأتي تعليق واردات اللحوم البرازيلية في إطار جهود الاتحاد الأوروبي للحد من مقاومة مضادات الميكروبات، وهي القدرة المتزايدة للبكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى على مقاومة الأدوية المصممة للقضاء عليها.
ويحظر الاتحاد الأوروبي استخدام مضادات الميكروبات المستعملة لتعزيز نمو الماشية، ويقيد استخدام المضادات الحيوية التي تُعد بالغة الأهمية في الطب البشري.
كما أن الإفراط في استخدام هذه الأدوية أو استخدامها بشكل غير مناسب في الحيوانات قد يشجع على ظهور بكتيريا مقاومة وانتشارها بين الحيوانات والبشر والبيئة.
وتُلزم قواعد الاتحاد الأوروبي الدول المصدرة للمنتجات الحيوانية إلى التكتل بتقديم ضمانات بأن أساليب إنتاجها تفي بالمعايير الأوروبية.
البرازيل أكبر مُصدر للمنتجات الزراعية عالميًا
تُعدّ البرازيل أكبر مُصدر للمنتجات الزراعية عالميًا، ويأتي تعليق صادراتها إلى أوروبا في وقت حساس، حيث تسعى بروكسل إلى طمأنة المزارعين الأوروبيين بأن الأغذية المستوردة ستظل خاضعة لضوابط صحية وأمنية صارمة.
ووقع الاتحاد الأوروبي في يناير/كانون الثاني الماضي اتفاقية تجارة حرة مع تكتل ميركوسور – البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي – وهي خطوة واجهت معارضة شديدة من بعض المزارعين الأوروبيين، ومن الحكومة الفرنسية.
ويرى المنتقدون أن الواردات الزراعية يجب أن تخضع للمعايير البيئية والصحية والإنتاجية نفسها المفروضة على منتجي الاتحاد الأوروبي.
ويقول مؤيدو الاتفاقية إنها ستفتح أسواقًا جديدة للشركات الأوروبية وتعزز العلاقات الاقتصادية بين أوروبا وأميركا الجنوبية.
اقرأ أيضًا: كوب 30.. المستشار الألماني يثير غضب رئيس البرازيل بسبب تصريحات بيليم
ومع ذلك، لا تزال الزراعة من أكثر المجالات إثارةً للجدل، لا سيما لحوم الأبقار والدواجن، حيث تُعدّ دول ميركوسور من كبار المصدرين.
لذلك تحرص المفوضية على التأكيد على أن الاتفاقية التجارية لا تُضعف قواعد سلامة الغذاء الحالية في الاتحاد الأوروبي.
مُوّرد مهم وصادرات تقفز إلى أوروبا
تُعدّ البرازيل موردًا مهمًا للسوق الأوروبية، إذ كانت ثاني أكبر مصدر للحوم الأبقار إلى التكتل عام 2025، بكميات تجاوزت 92 ألف طن، بقيمة تجاوزت 713 مليون يورو (827.1 مليون دولار أميركي).
وقال كارلوس روبرتو دوس سانتوس، وهو مزارع من ولاية ساو باولو البرازيلية، إنه يتفهم رغبة الاتحاد الأوروبي في حماية المستهلكين والقطاعات الزراعية.
وأضاف لوكالة فرانس برس: “تكاليف الإنتاج هناك أعلى بكثير”، معترفًا بأنه “لا سبيل للمزارع الأوروبي لمنافستي”.
وتابع: “إذا استوردت الحكومات اللحوم الرخيصة، فإنها ستدمر القطاع الزراعي في بلادها”.

اقرأ أيضًا: سفير البرازيل في مصر: كوب30 يشهد آلية تمويل حماية الغابات المطيرة.. وإنتاج الوقود الحيوي لا ينافس الغذاء (خاص)
وقال لوديمير مولر، رئيس جمعية مصدري المنتجات الحيوانية البرازيلية “أبيكس برازيل”، إن صادرات العسل البرازيلي إلى الاتحاد الأوروبي ارتفعت بنسبة 270% منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وتخفيض الرسوم الجمركية إلى الصفر، مقارنة بالعام السابق.
وأضاف مولر: “نشعر بقلق بالغ. المصدرون في البرازيل قلقون للغاية”، مشيرًا إلى أن معظم عسل البلاد يُنتج من قِبل التعاونيات والمزارع العائلية.
ووصف مولر النزاع بأنه بيروقراطي، وليس مسألة تتعلق بمنتجات ملوثة أو غير مطابقة للمواصفات، وأعرب عن أمله في أن يتمكن الطرفان من حله سريعًا.
- اليورو = 1.16 دولارًا أميركيًا.
- مزيد من التفاصيل:

