وجدت دراسة حديثة أن موجات الحرارة الشديدة تتسلل إلى الربيع والخريف، وتمتد في أكثر من نصف العالم إلى هذين الفصلين اللذين يتسما عادة باعتدال الطقس فيهما، وبلطف مناخهما، ولكن بشكل غير متساوٍ، أي أنها تميل إلى التسلل أكثر إلى فصلي الخريف أو الربيع.
الدراسة التي أجرتها الدكتورة كاثرين إيفانوفيتش، باحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة نيويورك، ومنشورة في مجلة AGU Advances، هي الأولى من نوعها؛ التي تقيس ما إذا كان توقيت موجات الحرارة الشديدة خلال السنة التقويمية يتغيّر حول العالم.
ولكل من الحر الجاف والرطب تأثيرات مميزة، إذ يميل الجفاف إلى أن يكون أكثر خطورة على صحة النباتات والنظم البيئية، بينما يُعدّ الحر الرطب أكثر إرهاقًا للإنسان.
ويمكن لموجات الحرارة التي تحدث في الخريف، بعد موسم صيفي طويل من التعرّض للحرارة، أن تُزيد الضغط على الأجسام والبنية التحتية المحلية المُرهقة أصلًا.
وتُعدّ موجات الحرارة التي تضرب خلال فصل الربيع أو أول موجة حرّ في الصيف أكثر خطورة لأن أجسام الناس لم تعتد بعد على الحرارة، وقد لا تكون وسائل التبريد، مثل أجهزة التكييف أو مراكز التبريد العامة، متاحة.
ووجدت الدراسة، مع غيرها من الأبحاث المختلفة، أنه مع تغيّر المناخ وارتفاع درجات الحرارة العالمية، أن موجات الحرارة أصبحت أكثر تواترًا وشدة وطولًا.
قياس كيفية تغير توقيت موجات الحرارة الشديدة
يُفترض عادةً أن فصل الصيف المناخي هو أدفأ 3 أشهر في السنة، ويُعرَّف ببساطة بأنه من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب في نصف الكرة الشمالي، ومن ديسمبر/كانون الأول إلى فبراير/شباط في نصف الكرة الجنوبي.
ومع ذلك، تختلف فصول الحرارة الشديدة من مكان لآخر، ولا تتطابق دائمًا بدقة مع هذه الأوقات المحددة، لذلك تتجاوز الدراسة التعريفات التقليدية للفصول، وتركز بدلًا من ذلك على “فصول الحر المحلية”.

اقرأ أيضًا: أسعار القمح قد ترتفع 3 أضعاف إذا زادت الحرارة 3 درجات مئوية(دراسة)
وقالت الباحثة: “نُعرّفها بأنها الأشهر الثلاثة المتتالية التي شهدت أكبر عدد من موجات الحرارة الشديدة في ثمانينيات القرن الماضي”.
وانطلاقًا من هذه النقطة، تبحث الدراسة في كيفية تسلل موجات الحرارة الشديدة إلى مدتي الشهرين السابقتين واللاحقتين لموسم الحر المحلي، “ونُطلق عليهما اسم مدتي ما بين الموسمين.. يُتيح لنا هذا التعريف المرن لموسمي الحر وما بين الموسمين قياس كيفية تغير توقيت موجات الحرارة الشديدة بمرور الوقت”.
وقالت الباحثة: “بالتحديد، ندرس النسبة المئوية لأيام الحر السنوية التي حدثت خلال موسم الحر ومدتي ما بين الموسمين في كل موقع على سطح الأرض، ونقيس كيفية تغير هذه النسب خلال الـ 45 سنة الماضية”.
البيانات التي اعتمدت عليها الدراسة
اعتمدت الدراسة على بيانات مناخية من عام 1980 إلى عام 2024 من مجموعة بيانات إعادة تحليل MERRA2. ولضمان دقة النتائج جرى تكرار العملية باستخدام بيانات إعادة تحليل ERA5.
اقرأ أيضًا: عاصمة الفلفل الأحمر في باكستان تحت ضغط الحرارة والفيضانات
وأوضحت الباحثة أنها اختارت الثمانينيات كعقد مرجعي؛ لأنه كان بداية المدة الزمنية المشتركة بين مجموعتي بيانات إعادة التحليل، ثم قارنت ذلك ببيانات مناخية في العقد الممتد من 2015 إلى 2024.
سمحت المقارنة بين هاتين المدتين الزمنيتين – وهما طرفا مجموعتي البيانات لدي القائمين على الدراسة – بتسجيل تغير أكبر في حجم التغير، ومراعاة الآثار التراكمية لتغير المناخ.
تغير مواسم الحرارة
تُشير الدراسة إلى أنه في ثمانينيات القرن الماضي، كانت موجات الحرارة الشديدة حول العالم محصورةً في موسم حرارة واحد، فعلى سبيل المثال، شهدت نحو 93% من مساحة اليابسة في العالم أكثر من 80% من أيام الحرارة الجافة الشديدة خلال موسمها الجاف التقليدي.
وقالت الباحثة: “والمثير للدهشة أن هذا ينطبق حتى على المناطق الاستوائية، حيث يكون التباين الموسمي في درجات الحرارة أقل بكثير”.

اقرأ أيضًا: دواجن ترينيداد وتوباغو تختنق بارتفاع الحرارة المتكرر.. حتى في الليل
ووجدت الدراسة أن موجات الحرارة الشديدة تنتشر بشكل ملحوظ على مدار السنة في أكثر من نصف مساحة اليابسة في العالم، ويعني هذا الامتداد لمواسم الحر الشديد والجفاف الشديد والرطوبة الشديدة أن موجات الحرارة الخطيرة بدأت تتسلل إلى فصلي الربيع والخريف، ولكن ليس بالقدر نفسه.
وكشفت الدراسة أن نسبة أكبر من موجات الحرارة الشديدة في غرب أوروبا وجنوب أفريقيا وشمال غرب الهند تحدث في الأشهر التي تسبق مواسم الحر الجافة والرطبة التاريخية.
في المقابل، في معظم أنحاء الولايات المتحدة وشرق الصين وشمال أفريقيا وشرق أوروبا، تتزايد وتيرة موجات الحر الشديدة في الأشهر التي تلي مواسم الحر التقليدية.
- مزيد من التفاصيل:

