بدأت عمليات استخدم الخنافس في السودان لتنظيف المجاري المائية في المناطق الجنوبية من ورد النيل، حيث تلتهم الأوراق وتحد من كثافة نبات يتكاثر بسرعة ويشكل تكتلات تمنع وصول المياه إلى الأراضي المفترض الوصول إليها، ويعرقل الملاحة، بحسب الدكتور مبارك عثمان حمدان، مدير عام الإدارة المعنية بوقاية النباتات ومكافحة الآفات، ورئيس إدارة الحجر الزراعي في وزارة الزراعة في السودان.
وقال حمدان لـ “غذاء ومناخ”، على هامش ورشة العمل الإقليمية للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات لإقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لعام 2026، التي انعقدت في العاصمة المصرية مؤخرًا، إن استخدام الخنافس في السودان لعلاج مشكلة ورد النيل، يمثل علاجًا حيويًا، لا يضر البيئة أو المياه، لذلك طلب من القائمين على ورشة العمل مساعدة بلاده في تعزيز تلك المقاومة الحيوية.
وأكد أنه رغم استمرار الحرب (حرب أهلية بين الجيش الرسمي وقوات الدعم السريع) في السودان منذ عام 2023، وامتدادها إلى مناطق مختلفة من البلاد، يواصل بعض المزارعين ممارسة النشاط الزراعي وزراعة المحاصيل، وسلّط الضوء على تفاصيل أخرى في الحوار التالي:
لماذا طلب السودان دعم القائمين على الورشة للمقاومة الحيوية؟
طلب السودان دعمًا في مجال المكافحة الحيوية للحد من انتشار ورد النيل في المناطق الجنوبية، خاصة على امتداد شريط النيل الأبيض.
ولدى البلاد تجربة سابقة في استخدام المكافحة الحيوية لمواجهة انتشار ورد النيل، “وهذا النوع من المكافحة يتميز بكونه أكثر أمانًا على الإنسان والبيئة والحيوان”.
تستهدف جهود المكافحة مناطق ممتدة على شريط النيل الأبيض، بدءًا من جنوب السودان من منطقة خزان جبل أولياء، مرورًا بكوستي والجبلين والرنك.
انتشار ورد النيل يؤثر في حركة المياه وتوافرها، فضلًا عن تأثيرها السلبي في حركة الملاحة النهرية، في ظل اعتماد بعض المناطق على البواخر والمراكب والعبارات في التنقل عبر النيل.
يمثل انتشار ورد النيل مشكلة كذلك بالنسبة للمزارع الواقعة على ضفاف النيل، إذ يمكن أن يؤدي إلى إغلاق قنوات الري، خاصة مع وجود كميات كبيرة من هذه الأعشاب في المناطق الجنوبية، ولا سيما المناطق الواقعة جنوب كوستي.

اقرأ أيضًا: تطوير “تدابير الصحة النباتية” في ورشة عمل.. تشمل مناقشات عن آفات الموز وفرشاة القلقاس
أشرت إلى استخدام الخنافس في السودان في مكافحة انتشار ورد النيل، كيف؟
استخدمنا بعض أنواع الخنافس في السودان لمكافحة ورد النيل، حيث أجرى عدد من الباحثين دراسات حول تربية هذه الخنافس ونشرها في المناطق المستهدفة، باعتبارها عدوًا حيويًا لورد النيل، إذ تتغذى على أوراقه وتساعد في تقليل كثافته.
نسعى إلى التوسع في هذه التجربة وزيادة أعداد الخنافس في السودان المستخدمة في المكافحة الحيوية، خاصة مع وصول كميات كبيرة من ورد النيل من المناطق الجنوبية، بهدف الحد من زحف تلك النباتات المائية، ومنع انتقالها إلى المناطق الشمالية.
يأتي ذلك في إطار التعامل مع انتشار ورد النيل على امتداد المجرى المائي للنيل، في ظل قدرته على الانتقال إلى بعض المناطق والقنوات بصورة غير مباشرة نتيجة الممارسات البشرية.
اقرأ أيضًا: انعدام الأمن الغذائي في السودان يتفاقم مع الفيضانات ولا أستطيع “الحسم” بأن سد النهضة الإثيوبي السبب.. الممثل الإقليمي لـ “الفاو” (خاص)
ما سبب انتشار ورد النيل؟
بعض الممارسات الزراعية في المناطق القريبة من الشواطئ يمكن أن تؤثر في البيئة المائية، من بينها استخدام الرش، الذي قد يتسبب في تلوث المياه والتأثير في الحشرات النافعة.
انتقال ورد النيل إلى بعض المناطق والترع وقنوات الري قد يحدث بصورة غير مباشرة عن طريق الإنسان، فبعض الأشخاص ينقلون الخضروات من منطقة إلى أخرى، وقد تنتقل معها أعشاب ورد النيل.
اقرأ أيضًا: فيض النعم السودانية: نشّغل أول مصنع للأعلاف الذكية في الشرق الأوسط بمصر قريبًا (حوار)
هذه الأعشاب يمكن أن تسقط في المياه أثناء عمليات النقل، أو عند غسل العربات في الترع، ما يسمح باستقرارها وانتشارها في مناطق جديدة.
ويضع استمرار انتشار ورد النيل تحديًا إضافيًا أمام المزارعين في المناطق الواقعة على ضفاف النيل، في ظل تأثيره في قنوات الري وحركة المياه، وهو ما يدفع السودان إلى التوسع في استخدام المكافحة الحيوية للحد من انتشاره.

كيف تؤثر الحرب الدائرة حاليًا في السودان في الإنتاج الزراعي؟
شهدت المواسم الزراعية خلال الفترة من 2023 إلى 2025 إنتاجًا جيدًا ووفرة في المحاصيل.
السودان لا يتوقع نقصًا في الغذاء، والموسم الزراعي الحالي قد يشهد بعض التراجع في مناطق معينة نتيجة الظروف القائمة، إلا أن الإنتاج مستمر، إلى جانب استمرار زراعة المحاصيل الشتوية والمحاصيل الصيفية في المناطق المروية.
الحرب انتقلت إلى أقصى غرب البلاد، إلا أن بعض المزارعين، رغم ذلك، ما زالوا يمارسون النشاط الزراعي ويواصلون زراعة المحاصيل.

