عبدالمنعم قتيلو، رئيس ومؤسس شركة قتيلو لمنتجات الألبان خلال حواره مع غذاء ومناخعبدالمنعم قتيلو، رئيس ومؤسس شركة قتيلو لمنتجات الألبان خلال حواره مع "غذاء ومناخ"

تؤثر الحرارة والرطوبة وتغير المناخ عمومًا في مستوى الفلورا في الألبان، واليود في الهواء، ما يمكن أن يغير مذاق أواع شهيرة من الأجبان، في مقدمتها الدمياطي وملوي في مصر، والبراميجان الإيطالية (الباراميزان)، وجودا في هولندا، و إيمنتال في سويسرا، بحسب عبد المنعم قتيلو، مالك والرئيس التنفيذي لشركة قتيلو لصناعة الألبان في مصر.

وقال قتيلو لـ “غذاء ومناخ”، إن صناعة الألبان والأجبان تواجه تحديات متزايدة؛ بسبب تغير المناخ، أذ كان السبب الرئيس لتراجع الإنتاج العالمي بنسبة 6% العام الماضي، كما دفع دولًا أوروبية إلى تقليص أعداد الماشية لديها؛ للحد من الانبعاثات الحرارية الناتجة عن تربيتها، حيث تصدر كميات كبيرة من غاز الميثان.

وأشار قتيلو،  على هامش انعقاد الجولة الثالثة من مبادرة وزارة الاستثمار المصرية “مصر تستطيع بالتصدير”، التي انطلقت من محافظة دمياط الأسبوع الماضي، إلى أن الفرق في إنتاجية الأبقار بين مصر وبعض الدول الأوروبية لا يزال كبيرًا.

وأضاف قتيلو في حواره مع “غذاء ومناخ”، أن هذا الفرق يظهر بوضوح عند مقارنة إنتاج مصر وهولندا؛ فبينما يبلغ عدد الثروة الحيوانية في مصر نحو 5.5 مليون رأس ماشية؛ تنتج نحو 6 ملايين طن من اللبن، تنتج هولندا نحو 25 مليون طن سنويًا بأعداد ماشية مماثلة تقريبًا.

ولا يتوقف تأثير تغير المناخ وتغير أنماط الإنتاج عند الكميات، بل يمتد إلى هوية المنتجات الغذائية ومذاقها، خاصة الأجبان التي ترتبط طبيعتها بنوعية اللبن والأعلاف والمدخلات المستخدمة في تصنيعها، وتفاصيل أخرى استعرضها قتيلو في الحوار التالي:

بصفتك رئيس ومؤسس شركة قتيلو، هل بدأت تداعيات تغير المناخ تظهر بالفعل في صناعة الألبان والأجبان؟

تغير المناخ أصبح له تأثير واضح في الإنتاج الغذائي، ومنه صناعة الألبان، والأمر لم يعد مجرد توقعات، فهناك دول بدأت بالفعل في التعامل مع تأثيرات تغير المناخ في الثروة الحيوانية، خاصة فيما يتعلق بالانبعاثات الحرارية الناتجة عن الماشية.

في أوروبا، تُقلص هولندا عدد الماشية لديها، “كان هناك مزارع تضم نحو 1800 رأس ماشية، وأصبح عددها الآن نحو 200 رأس فقط”.

السبب أن هناك قيودًا على عدد رؤوس الماشية التي يمكن تربيتها، وفقًا لمساحة الأرض، وبالتالي بدأت هذه الدول في تقليل الإنتاج الحيواني للحد من تغير المناخ والانبعاثات.

أقرا أيضًا: إنتاج الحليب في بوركينا فاسو ينتعش بمئات الأبقار البرازيلية الحامل

تغير المناخ أصبح له تأثير واضح على الإنتاج الغذائي
تغير المناخ أصبح له تأثير واضح في الإنتاج الغذائي – الصورة من موقع شركة وافيلين

لكن الوضع في مصر مختلف، فهناك اتجاه لزيادة الثروة الحيوانية والألبان، هل من الممكن أن يكون الأمر إيجابيًا؟

نحتاج في مصر إلى تغيير سلالات الماشية الموجودة حاليًا، وهناك تجارب كثيرة في دول أخرى بدأت من خلال تطوير السلالات وحققت نتائج واضحة.

على سبيل المثال، هناك سلالات تنتج فيها البقرة الواحدة نحو 40 لترًا من اللبن يوميًا، بينما تنتج البقرة البلدي في مصر نحو 7-8 لترات فقط.

عدد الثروة الحيوانية في مصر يبلغ نحو 5.5 مليون رأس ماشية، تنتج نحو 6 ملايين طن من اللبن، في المقابل، نجد أن العدد نفسه تقريبًا من الماشية موجود في هولندا، لكنها تنتج نحو 25 مليون طن من اللبن سنويًا.

 هل يمتد هذا الفرق في الإنتاجية إلى جودة ومذاق المنتجات والأجبان المصرية؟

بالطبع، لأن المنتج النهائي يتأثر بالمدخلات، مثل أعلاف الماشية ونوعها، وحالتها النفسية، وجميعها ىعوامل تنعكس في النهاية على المنتج.

نحن نتحدث عن هوية المنتجات الغذائية، وللأسف فقدنا جزءًا كبيرًا من هذه الهوية، وهناك شركات محدودة تحافظ على هوية منتجاتها.

اقرأ أيضًا: سنرجي مصر: خطوط إنتاج الألبان والعصائر تسعى لخفض التكلفة بالاستدامة (خاص)

نحافظ على هوية بعض أنواع الجبن، ومنها الجبن الرومي والجبن الدمياطي
شركات قليلة تحافظ على هوية الجبن الرومي والدمياطي- الصورة من على موقع سوبرماركت جورميه

كيف يمكن الحفاظ على هوية الأجبان ؟

نحن نحافظ على هوية بعض أنواع الأجبان، ومنها الرومي والدمياطي، لكن هناك منتجات أخرى تدخل فيها الجبن المطبوخ مثل بعض أنواع الأجبان الأوروبية.

في الجبن الرومي الذي نتحدث عنه، يمكن الحصول على المذاق من الفلورا الطبيعية (الميكروبيوم الطبيعي للحليب الخام) الموجودة في اللبن.

ارتفاع التكلفة يؤثر سلبًا في قدرة الحفاظ على هوية الأجبان ومنتجات الألبان، كما أن هناك عوامل أخرى، منها موسمية الإنتاج وأوقات التسوية على المناشر، وهذه العوامل تؤثر أيضًا في التكلفة.

ما الفرق بين استخدام الدهن الطبيعي و الدهن النباتي؟

الفرق هو التكلفة، إذ يصل سعر طن الدهن الطبيعي إلى نحو 600 ألف جنيه، بينما يبلغ سعر النباتي نحو 70-80 ألف جنيه، ما يعني أن تكلفة الأول 10 أضعاف الثاني.

وهناك فرق شاسع من ناحية تأثير النوعين في صحة الإنسان مرتبط بدرجة الانصهار، إذ ينصهر النباتي عند 42 درجة مئوية “يعني درجة موت الأنسان”، بينما تبلغ درجة انصهار الطبيعي 36 درجة مئوية، درجة حرارة جسم الإنسان الطبيعية تقريبًا والتي تبلغ 37 درجة مئوية.

ومن هذا المنطلق، تساعد الدهون الطبيعية على مرونة الشرايين، بينما قد تسبب النباتية مرض تصلب الشرايين.

اقرأ أيضًا: تغير المناخ يهدد مذاق الطعام الذي نعرفه.. زيادة مرارة الخس وحلاوة الطماطم

تغير المناخ وضعف القوي الشرائية تؤثر على صناعة الألبان في مصر
تغير المناخ وضعف القوي الشرائية تؤثر على صناعة الألبان في مصر – الصورة من موقع ساينس ليرننج هب

 في ظل تغير المناخ، كيف ترى مستقبل صناعة الألبان في مصر؟

لا يمكن أن نتحدث عن المناخ وحده، فهناك عوامل أخرى مؤثرة، وعلى رأسها مستوى الدخل والقوة الشرائية وارتفاع أسعار الدولار.

الطبقة المتوسطة في مصر تراجعت بنسبة كبيرة، من 34% من السكان إلى 21%، وهناك إحصائيات تشير إلى وصولها إلى 19%.

ونحو 1% إلى 1.5% انتقلوا من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الأعلى، بينما نزلت نسبة أكبر إلى الطبقة الأفقر، وهذا مؤشر مهم على مستويات المعيشة.

وبينما زادت معدلات التضخم، والأسعار بعدة أضعاف، ارتفعت الدخول بنسبة أقل، وعندما يتراجع الدخل الحقيقي للمستهلك، فإنه يتجه إلى المنتجات التي يستطيع تحمل تكلفتها، ويبحث عن الطعام الأساسي الذي يناسب إمكانياته وهذا يعني أن ضعف القوة الشرائية أخطر من أزمة تغير المناخ على مستقبل الصناعة.