تراجع الصيد في فيتنام بشدة جراء مشكلات عديدة، إذ يواجه الصيادون ضغوطًا متزايدة تهدد قدرتهم على الاستمرار في العمل، مع ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع المصيد وتشديد الرقابة على أنشطة الصيد، بالتزامن مع تصاعد التوترات في بحر الصين الجنوبي.
تعود جذور الخلاف في بحر الصين الجنوبي إلى مرحلة ما بعد الحرب العالميه الثانيه (1939-1945)، حيث تتنازع عليه مجموعة من الدول، في مقدمتها: الصين وفيتنام، إضافة إلى ماليزيا، وبروناي، وتايوان، والفلبين، ولا تكاد الخلافات تهدأ حتى تشتعل مرة أخرى في البحر الغني بالثروات.
وتصاعد التوتر مؤخرًا بين الصين والفلبين، وحث قوه جياكون، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، الأسبوع الماضي، الفلبين على الوقف الفوري لما وصفه بـ”الانتهاكات والاستفزازات” في بحر الصين الجنوبي.
ووصلت أسعار الديزل في فيتنام إلى مستوى قياسي بلغ 43 ألف دونغ (1.7 دولار أميركي) للتر في مارس/آذار 2026، بالتزامن مع اضطرابات أسواق النفط الناجمة عن الحرب في إيران، ما دفع آلاف القوارب إلى البقاء في الموانئ بعدما أصبحت رحلات الصيد غير مُربحة.
نسبة تراجه نشاط الصيد في فيتنام
تراجع نشاط الصيد في فيتنام بنسبة 18.9% خلال المدة من 1 مارس/آذار إلى 21 أبريل/نيسان، مقارنة بالمدة نفسها من العام السابق، بينما بلغ الانخفاض 31% بالنسبة إلى سفن الصيد بشباك الجر كثيفة استهلاك الطاقة.
ولا تقتصر الأزمة على الوقود، إذ تتزامن مع استنزاف الموارد البحرية وتغير المناخ والضغوط الدولية لتشديد الرقابة على الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم.
وأصبحت تكلفة الرحلات البحرية مرتفعة بصورة يصعب على كثير من الصيادين الفيتناميين تحملها، وتستهلك رحلة “حماية الجزر”، التي تستمر عادةً 2-3 أسابيع، ما يصل إلى 5 آلاف لتر من الوقود، كانت تكلف نحو 8.2 ألف دولار وفق أسعار مارس/آذار الماضي.
ومع احتساب تكلفة “طُعم الصيد” والطعام والصيانة والأجور، تحتاج الرحلة المتجهة إلى جزر باراسيل إلى تحقيق إيرادات لا تقل عن 27 ألف دولار لمجرد الوصول إلى نقطة التعادل.
وتقدم الحكومة الفيتنامية دعمًا للوقود للقوارب العاملة في هذه الرحلات، يصل إلى نحو 3.81 ألف دولار للقوارب الكبيرة، إلا أن هذا الدعم لا يغطي سوى جزء محدود من التكاليف.
وقال صيادون إن كثيرًا من أصحاب القوارب، خصوصًا المثقلين بالديون، فضلوا عدم المخاطرة بالخروج إلى البحر خلال ذروة أزمة الوقود.
اقرأ أيضًا: الفاو: مصايد أسماك البحر الأحمر.. مشروع يستهدف الاستدامة ويبدأ بـ 25 نوعًا (حوار)

تكلفة الرحلات البحرية مرتفعة بصورة يصعب على كثير من الصيادين تحملها- الصورة من موقع لوكيشن سكوت
تراجع المخزونات وتغير المناخ
لا ترتبط أزمة الصيد في فيتنام بارتفاع أسعار الوقود فقط، إذ أدى الصيد غير المستدام وغير القانوني على مدار سنوات، إلى جانب آثار تغير المناخ، إلى استنزاف الموارد البحرية.
خلال العقد الماضي، نما أسطول مراكب الصيد الفيتنامي بأكثر من 3.5 مرة، من ما يزيد قليلًا على 4 ملايين حصان ( الحصان، هو وحدة قياس قوة محركات السفن وقوارب الصيد) إلى أكثر من 14.4 مليون حصان في 2023، بينما زاد المصيد البحري بأقل من 1.7 مرة خلال المدة نفسها.
وأدى تراجع الموارد إلى دفع الصيادين إلى الإبحار لمسافات أبعد بحثًا عن الأسماك، ما يرفع بدوره تكلفة الرحلات ويزيد المخاطر التي تواجهها القوارب وأطقمها.
في ظل هذه الضغوط، أقرت الحكومة الفيتنامية في 2024 خطة للحفاظ على موارد المصايد، تستهدف خفض أسطول الصيد الوطني إلى 83.6 ألف سفينة بحلول 2030، مع إلزام الأقاليم بخفض عدد سفنها بنسبة لا تقل عن 12% مقارنة بمستويات 2020.
اقرأ أيضًا: اتفاقية دعم مصايد الأسماك لمنظمة التجارة الدولية تدخل حيز النفاذ بعد تصديق 4 دول
البطاقة الصفراء الأوروبية تزيد الضغوط
يواجه الصيد في فيتنام أيضًا ضغوطًا تجارية؛ بسبب “البطاقة الصفراء” التي فرضتها المفوضية الأوروبية على البلاد في 2017، بسبب قصور الرقابة على الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم.
وردت فيتنام بتشديد القوانين والرقابة، وفرض غرامات قد تصل إلى مليار دونغ، أي نحو 43.7 ألف دولار، على الصيد في مياه دولة أخرى دون ترخيص.
وتسعى هانوي منذ سنوات إلى إلغاء البطاقة الصفراء، خصوصًا أن قطاع المصايد يمثل صناعة تصديرية تبلغ قيمتها نحو 11.34 مليار دولار، إلا أن البطاقة لا تزال قائمة بعد نحو عقد من فرضها.
اقرأ أيضًا: صيد التونة في موزمبيق أصبح ممكنًا

الصيد في بحر متنازع عليه
تؤدي قوارب الصيد الفيتنامية دورًا اقتصاديًا وأيضًا جيوسياسيًا، إذ تعتمد هانوي على جزء من أسطولها للعمل في المياه المتنازع عليها للمساعدة في تأكيد مطالباتها الإقليمية.
وتُعد جزر باراسيل، الواقعة في بحر الصين الجنوبي، من أبرز مناطق الصيد التي يعمل فيها الصيادون الفيتناميون، لكنها تشهد مواجهات متكررة مع السفن الصينية.
وفي الوقت الذي تراجعت فيه حركة القوارب الفيتنامية خلال أزمة الوقود، لم يظهر الأسطول الصيني تراجعًا مماثلًا في نشاطه، وفقًا للتقرير.
ويجد الصيادون أنفسهم بذلك بين ضغوط اقتصادية وبيئية وأمنية متزايدة، في وقت تتراجع فيه قدرتهم على تحقيق أرباح من الصيد.
الدولار الأميركي = 25.900 ألف دونغًا فيتناميًا.
- مزيد من التفاصيل:

