تهدد مشروعات تحالف باكس سيليكا، الذي تقوده الولايات المتحدة، الأمن الغذائي في الفلبين، كما تقضي على سبل عيش المجتمعات الريفية، لذلك تحظى باستمرار بمعارضين جدد، مثل حركة الفلاحين الدولية “لا فيا كامبيسينا”.
وباكس سيليكا، هو تحالف يهدف إلى تأمين سلسلة التوريد العالمية للذكاء الاصطناعي، وتطبيقات ومنصات البرمجيات، والحوسبة وأشباه الموصلات، والتصنيع المتقدم، وتكرير ومعالجة المعادن، والطاقة، وغيرها.
وأعلنت الحركة الدولية تضامنها مع منظمات وجهات عديدة تناهض نشاط باكس سيليكا في الفلبين، ومنها: كامبانيا في أوجنايان ماجساساكا لابان سا باكس سيليكا – كومباس أو حملة وشبكة الفلاحين ضد باكس سيليكا – وكيلوسان بارا سا ريبورمانج أجراريو في كاتارونجانج بانليبونان (كاتارونجان)، وبامبانسانج كواليسيون كابابايهان سا كانايونان (PKKK)، وباراجوس بيليبيناس.
وحتى الآن، وقّعت 24 دولة على إعلان التحالف، بما في ذلك الفلبين، ومع ذلك، لم تُجرَ مشاوراتٌ واسعة النطاق وهادفة مع المجتمعات الزراعية المتضررة، كما لم تحصل على موافقة حرة ومسبقة ومستنيرة من الشعوب الأصلية، وفق بيان من حركة الفلاحين الدولية صادر في 26 أكتوبر/تشرين الأول، تابعته “غذاء ومناخ”.
باكس سيليكا مشروع يعطي الأولوية لمصالح رأس المال
يستهدف مشروع باكس سيليكا الضخم في الفلبين نحو 1620 هكتارًا (4 آلاف فدان) لإنشاء منطقة تكنولوجية أو مراكز بيانات فقط.
ووفق بيان حركة الفلاحين: “بالنظر إلى احتياجات هذه البنى التحتية العملاقة من الطاقة والمياه، يُقدّر أنه سيجري تحويل أكثر من 20 ألف هكتار من الأراضي الزراعية عن إنتاج الغذاء. كما سيوسع المشروع عمليات التعدين لتلبية الطلب المتزايد في المركز الصناعي”.
وقال بيان حركة الفلاحين الدولية: “إن باكس سيليكا هو نموذج تنموي يُعطي الأولوية لمصالح رأس المال العالمي والمنافسة الجيوسياسية على حساب السيادة الغذائية، والسيطرة الديمقراطية على الأرض والمياه، والعدالة المناخية، وحقوق ومعيشة المجتمعات الفلبينية”.
وأضاف: “أنه جبهة جديدة للتراكم الإمبريالي، ويجرّ الفلبين إلى سباق التسلح العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي بدلًا من إعطاء الأولوية للاحتياجات الوطنية. إنه رد الولايات المتحدة على هيمنة الصين على المعادن الحيوية وإنتاج التكنولوجيا. وقد يخدم أيضًا المصالح العسكرية والاستراتيجية للولايات المتحدة. وبالتالي، لن تقتصر آثاره في مجتمعاتنا فحسب، بل قد تمتد لتشمل أنحاء البلاد والمنطقة”.

اقرأ أيضًا: مراكز البيانات عدو جديد للأراضي الزراعية
وحذرت الحركة من التنمية التي تتطلب تهجير المجتمعات الزراعية أو تحويل الأراضي الزراعية المنتجة دون مراعاة عواقبها طويلة الأجل على الأمن الغذائي، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، والأجيال القادمة.
وطالبت بحماية المزارعين والشعوب الأصلية والصيادين والمجتمعات الريفية، خصوصًا أنه أمر لا ينفصل عن حماية السيادة الغذائية، والسيطرة الديمقراطية على الموارد الطبيعية، والعدالة المناخية.
النساء الريفيات
قال بيان حركة الفلاحين الدولية: “بالنسبة للنساء الريفيات، بوصفهن المعيلات الرئيسات لأسرهن، واللاتي يعتمدن على الأرض والغابات والأنهار والبحار في معيشتهن وأمنهن الغذائي، فإن أي مشروع يؤدي إلى تهجير المجتمعات، وتدهور البيئة، وتلوث المياه، وفقدان الأراضي الزراعية، سيؤثر بشكل مباشر في صحتنا ومعيشتنا ومستقبل أطفالنا”.
وأضاف: “لقد لمسنا، نحن الحركة الفلاحية العالمية، هذه الآثار من خلال نضالنا المستمر ضد شركات التعدين، ومطوري العقارات، وعمليات الصيد التجاري واسعة النطاق، والوكالات الحكومية الموالية للرأسمالية”.
اقرأ أيضًا: باحث: تكنولوجيا الفضاء أداة لتعزيز الأمن الغذائي في أفريقيا
وتؤمن حركة “لا فيا كامبيسينا” بأن التنمية يجب أن تسترشد بالإدارة الديمقراطية للأرض والمياه والطاقة والموارد الطبيعية والعلوم والتكنولوجيا بما يخدم مصلحة الشعب، وفق البيان.
وأشار إلى أنه لا يمكن قياس التقدم الاقتصادي بالالتزامات الاستثمارية أو مشروعات البنية التحتية فحسب، ويجب أن تعمل التنمية الحقيقية أيضًا على حماية الأراضي الزراعية المنتجة، وتعزيز سبل العيش الريفية، والحفاظ على النظم البيئية، ودعم حقوق المزارعين والسكان الأصليين.

بعثة تضامنية
انضم أكثر من 50 ناشطًا بيئيًا وعالمًا ومهندسًا وشابًا وفنانًا وممثلًا عن منظمات قطاعية، في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى بعثة تضامنية إلى مجتمعات الأيتا والفلاحين في منطقتي مانابايوكان وبينيان في بارانغاي أودونيل في الفلبين، لتوثيق الآثار المُبلغ عنها للاستعدادات لإنشاء منطقة الأمن الاقتصادي، والتي يجري تنفيذها في إطار مشروع تحالف باكس سيليكا.
اقرأ أيضًا: هل تصبح المياه العذبة في الهند مهددة من توليد الكهرباء؟
وقالت شبكة معارضة باكس سيليكا (نو تو باكس سيليكا)، إن السكان أبلغوا عن حالات تهجير واستيلاء على الأراضي ومضايقات، وسط تنافس بين المصالح الحكومية والخاصة في أراضيهم الأصلية.
كما أعربت عن قلقها إزاء تحويل الأراضي الموروثة والزراعية، وإزالة مواقع دفن شعب الأيتا التقليدية دون موافقة المجتمع، والآثار المحتملة لأنشطة الحفر في مصادر المياه والموائل الطبيعية والتنوع البيولوجي.
- مزيد من التفاصيل:

