مخزونات الغذاء العالمية قد تواجه مشكلات إذا طال أمد الحربعبوة غذاء مُعدة للتخزين - الصورة من إيفري داي شييبسكات

قال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، إن مدة أزمة حرب إيران ستحدد مدى كفاية حجم مخزونات الغذاء العالمية، لكن في كل الأحوال سترتفع أسعار الأسمدة بنسبة قد تصل إلى 20% في النصف الأول من العام الجاري (2026).

وأشار توريرو، خلال مؤتمر صحفي يومي للأمم المتحدة، مساء أمس الخميس 26 مارس/آذار، إلى أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز قد انخفضت بأكثر من 90% خلال أيام من تصاعد التوتر، ما يعني تضرر ممر يُنقل من خلاله 20 مليون برميل نفط يوميًا، ما يقارب 35% من تدفقات الخام العالمية، إضافة إلى خُمس الغاز الطبيعي المسال، وأيضًا ما يصل إلى 30% من الأسمدة المتداولة دوليًا.

وأضاف توريرو: “هذه ليست مجرد صدمة طاقة، بل صدمة منهجية تؤثر في النظم الغذائية عالميًا.. فمنطقة الخليج تستحوذ على ما يقارب نصف تجارة الكبريت العالمية، وهو عنصر أساسي يُستخدم في إنتاج حمض الكبريتيك اللازم لمعالجة صخور الفوسفات وتحويلها إلى أسمدة. ويُهدد انقطاع إمدادات الكبريت بتعطّل إنتاج أسمدة الفوسفات عالميًا، بما في ذلك في الدول المنتجة الرئيسة”.

وتابع توريرو، وفق البيان الذي تلقته غذاء ومناخ، أن قيود الشحن تفاقمت بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف التأمين، فبعد توسع نطاق الهجمات المتبادلة في أوائل مارس/آذار الجاري، ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب من 0.25% إلى ما يصل إلى 10% من قيمة السفينة، مع إعادة تسعير تكلفة التغطية التأمينية كل 7 أيام.

وحذّر توريرو من أنه حتى في حال خفض التصعيد، قد يستغرق عودة ظروف الشحن إلى طبيعتها شهورًا.

مدة صمود مخزونات الغذاء العالمية

مخزونات الغذاء في أحد المنازل
مخزونات الغذاء على أرفف – الصورة من ألريسيبيز

قال ماكسيمو توريرو، إن مدة أزمة الحرب في إيران ستحدد حجم تأثيرها العالمي، ففي حالة حدوث اضطراب قصير الأجل لمدة تصل إلى شهر واحد، من المتوقع أن تبقى الآثار محدودة؛ لأن مخزونات الغذاء العالمية كافية حاليًا، ويمكن أن تستقر الأسواق خلال 3 أشهر، كما أن مؤشر الفاو لأسعار الغذاء لا يزال أقل بنحو 21% من ذروته في مارس/آذار 2022.

وتستكمل الحرب غدًا السبت 28 مارس/آذار أسبوعها الرابع، إذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومها على إيران في 28 فبراير/شباط 2026.

وأوضح توريرو أنه إذا استمر الاضطراب 3 أشهر أو أكثر، ستتصاعد المخاطر بشكل كبير، ما سيؤثر في قرارات الزراعة العالمية لعام 2026 وما بعده.

وفي ظل سيناريو اضطراب متوسط ​​الأجل، تتوقع المنظمة انخفاضًا في غلة المحاصيل التي تعتمد على الأسمدة بكثافة مثل القمح والأرز والذرة، واستبدال المحاصيل بمحاصيل تثبت النيتروجين مثل فول الصويا، وزيادة المنافسة من إنتاج الوقود الحيوي مع ارتفاع أسعار النفط الذي يحفز الطلب على المواد الأولية الزراعية.

وكان محللون قد توقعوا هروب مزارعي الذرة في الولايات المتحدة من زراعة هذه البذور المهمة لإنتاج الغذاء وعلف الماشية وحيوانات إنتاج اللحوم والألبان عامة، إضافة إلى الوقود الحيوي.

اقرأ أيضًا: حظر صادرات أسمدة نترات الأمونيوم الروسية.. لكن لماذا أوروبا أكبر الضحايا؟

الدول الأكثر عرضة للخطر

قال ماكسيمو توريرو إن آثار أزمة الحرب في إيران، ستختلف باختلاف دورات المحاصيل والاعتماد على الواردات، وتشمل الدول الأكثر عرضة للخطر حاليًا ما يلي:

سريلانكا، حيث يجري حصاد أرز ماها، وبنغلاديش، التي تمر حاليًا بموسم حصاد أرز بورو الحرج، والهند، التي تواجه انخفاضًا في إنتاج الأسمدة المحلي قبل موسم حصاد الخريف، ومصر، المعرضة للخطر بشدة بسبب اعتمادها على واردات القمح، والسودان، الذي يعاني حاليًا من انعدام حاد في الأمن الغذائي.

وأضاف أنه في أفريقيا جنوب الصحراء، تُعدّ الصومال وكينيا وتنزانيا وموزمبيق الأكثر عرضةً للخطر نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الأسمدة.

وقد تواجه الدول المُصدّرة الرئيسة للمنتجات الزراعية، مثل البرازيل، آثارًا في الإنتاج، مع احتمال امتداد هذه الآثار إلى الأسواق العالمية.

شخصان يتجولان في سوبر ماركت
شخصان يتجولان في سوبر ماركت – الصورة من إنفيستبوديا

اقرأ أيضًا: أزمة الأسمدة تترقب حلولًا في الهند وبريطانيا مع استمرار حرب إيران

كما سلّط توريرو الضوء على خطرين ثانويين، لكنهما مهمين: أولهما، أن الانخفاض المحتمل في تدفقات الدخل من اقتصادات الخليج قد يؤثر في ملايين الأسر في الدول النامية التي تعتمد على التحويلات المالية، وثانيهما، أن القيود المفروضة على الصادرات قد تُؤدي إلى مزيد من التضييق في العرض العالمي وتفاقم تقلبات الأسعار.

ودعا توريرو إلى اتخاذ إجراءات دولية عاجلة ومنسقة، “على المدى القريب، من الضروري إنشاء ممرات تجارية بديلة، وتقديم دعم مالي طارئ للدول التي تعتمد على الاستيراد، وضمان حصول المزارعين على الائتمان”.

وعلى المدى المتوسط، تحتاج الدول إلى تنويع مصادر استيراد الأسمدة، وتعزيز الاحتياطيات الإقليمية، وتجنب القيود المفروضة على الصادرات.

وعلى المدى البعيد، توصي (الفاو) بالاستثمار في الزراعة المستدامة ذات المدخلات الفعّالة، وتوسيع نطاق تقنيات الأسمدة البديلة مثل الأمونيا الخضراء، والتعامل مع النظم الغذائية كبنية تحتية استراتيجية.

مزيد من التفاصيل:

على موقع الفاو.