زراعة القمح بمياه مالحة في مصرحقل قمح - الصورة من صنسيت ماغازين

نجحت زراعة القمح بمياه مالحة في مصر،  تصل نسبة الملوحة فيها إلى 8 آلاف جزء في المليون، وهو ما يعادل 3 أضعاف المتوسط المثالي لزراعة وري هذا المحصول الاستراتيجي، بالاعتماد على تكنولوجيا النانو، وفق ما أعلنته وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي.

وفي بيان، تلقته غذاء ومناخ، اليوم الثلاثاء 28 أبريل/نيسان 2026، قال مركز “بحوث الصحراء”، إنه حقق سبقًا علميًا  يرفع إنتاجية القمح في الأراضي شديدة الملوحة، باستخدام تكنولوجيا النانو للتسميد الحيوي والعضوى.

وأشار بيان آخر من مجلس الوزراء، منشور على حسابه على فيسبوك، إلى أن تحقيق إنتاجية مرتفعة للفدان عبر الرى بمياه تصل ملوحتها إلى 8 آلاف جزء في المليون، “هو إنجاز نوعي لدعم الأمن الغذائي في مصر”.

ومصر هي أكبر مستهلك ومستورد للقمح على مستوى العالم، وتستورد أكثر من نصف احتياجاتها، ووصلت إلى أكثر من 13 مليون طن في 2025.

ولخفض فاتورة استيراد القمح، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية؛ بسبب الحرب في إيران، وتأثيرها السلبي في إمدادات الأسمدة والطاقة، رفعت الحكومة سعر توريد القمح المحلي الذي بدأ موسم حصاده بنحو 50 دولارًا للطن، مقارنة بالسعر العالمي.

وتوقع علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر، توريد نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي للحكومة، والتي تستعمله في الخبز المدعم.

3 سنوات من تجارب زراعة القمح بمياه مالحة في مصر

الخبز المدعم في مصر
الخبز المدعم في مصر – الصورة من بلومبرغ

قال الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، إن المركز نفذ سلسلة من البرامج البحثية والحقول التجريبية، خلال السنوات الثلاث الماضية؛ بهدف التوصل إلى حلول مبتكرة للمشكلات الزراعية القومية.

وأضاف أن في مقدمة تلك المشكلات هي كيفية استغلال الأراضى الملحية؛ هامشية الإنتاجية الزراعية بالبيئات الصحراوية.

اقرأ أيضًا: مسؤول أممي يحذر من خصخصة شركات المياه في مصر

وطُبقت زراعة القمح بمياه مالحة في مصر، بنسبة الملوحة الفائقة تلك خلال السنوات الماضية بعدة محافظات، هي: الوادى الجديد وشمال سيناء، وأكدت النتائج نجاحًا ملحوظًا فى إستخدام الأسمدة النانوية، وتحقيق إنتاجية متميزة فى ظل ملوحة مياه ري بلغت 7 آلاف جزء فى المليون.

وأضاف شوقي أنه خلال العام الجاري (2026)، طُبقت بمنطقة المغرة،  التي تعاني من شدة ملوحة التربة ومياه الري بنسبة أكبر من المحافظتين السابقتين، إذ تبلغ 8 آلاف جزء في المليون.

اقرأ أيضًا: 10 دول تضم 70% من التربة المتأثرة بالملوحة عالميًا.. والأرز والفاصوليا أبرز الضحايا

وزُرع القمح في هذه المنطقة في بعض الأراضي التابعة لشركة “الريف المصري الجديد”، التي عانت كثيرًا من مشكلات ملوحة التربة والمياه، ما حال دون تحقيق المحاصيل الاستراتيجية إنتاجية مناسبة.

الأسمدة النانوية

أوضح الدكتور محمد عزت عبد الهادي، نائب رئيس مركز بحوث الصحراء ومشرف البرامج البحثية بالمركز، أن ابتكار مركبات الأسمدة النانوية، التى تُنتج بقسم خصوبة وميكروبيولوجيا الأراضى، تفتح آفاقًا جديدة للزراعة في الأراضي الصحراوية المتأثرة بالإجهاد الملحي.

وقالت الدكتورة أمل عمر، رئيس البرنامج البحثي بالمركز، إنه جرى زراعة 3 أصناف من القمح عالية التحمل للملوحة كنموذج تطبيقي على مساحة 30 فدان بمنطقة المغرة، باستخدام الممارسات الزراعية الحديثة، والتكامل بين الأسمدة النانوية والحيوية.

وأكدت النتائج على تحقيق إنتاج غير مسبوق للفدان بالمنطقة، قُدر بنحو 15 أردبًا (أردب القمح= 150 كيلوغرام أو 2.3 طن)، رغم استخدام مياه ري تصل ملوحتها إلى 8 آلاف جزء في المليون.

اقرأ أيضًا: زيادة الاعتماد على الأسمدة النانوية في الهند بقرار جديد

كما أن الأسمدة الحيوية تمثل بديلًا صديقًا للبيئة عن الأسمدة الكيميائية التقليدية، إذ تعتمد على كائنات دقيقة نافعة تعمل على تثبيت العناصر الغذائية، وتحسين خواص التربة، وزيادة النشاط الحيوي في منطقة الجذور (الرايزوسفير)، وترفع من قدرة النبات على تحمل الإجهاد البيئي، الذي يتضمن الملوحة، ما ينعكس إيجابًا على النمو والإنتاجية.

مزارع مصري في حقل قمح
مزارع مصري في حقل قمح – الصورة من ميدل إيست أونلاين

تعزيز الامتصاص وتقليل الفاقد

قال الدكتور شريف محمود، نائب رئيس البرنامج البحثي، إن الأسمدة النانوية تسهم في تحسين كفاءة استخدام العناصر الغذائية، حيث تعزز قدرة النبات على الامتصاص وتقلل الفاقد الناتج عن الغسيل أو التطاير.

وتُصمم تركيبات الأسمدة النانوية لتحسين كفاءة استخدام العناصر الغذائية من خلال تمكين توصيلها بشكل مُستهدف وامتصاصها بصورة أفضل من قِبل النباتات، ومن شأن ذلك أن يُقلل من كمية الأسمدة المطلوبة، مما يُخفض تكاليف المدخلات للمزارعين مع الحفاظ على إنتاجية المحاصيل أو تعزيزها.

مزيد من التفاصيل: