الإنتاج الزراعي العالمي يواصل النمو رغم تغير المناخالإنتاج الزراعي العالمي يواصل النمو - الصورة من موقع ليهر

انتقد باحث دنماركي المبالغات في وصف التأثير السلبي لظواهر تغير المناخ في الإنتاج الزراعي، موضحًا أن البيانات طويلة الأجل تشير إلى مواصلة نمو المحاصيل بفضل التقدم التكنولوجي والابتكار.

وقال بجورن لومبورغ، الكاتب والباحث  ورئيس مركز ” كوبنهاغن كونسنسوس”، في مقال، اطلعت عليه “غذاء ومناخ”: “كل طقس صباحي يحظى بتحذيرات تغير المناخ. ففي يونيو/حزيران، أعلنت نيتشر أن البن مُهدد بشكل خطير بتغير المناخ على سبيل المثال، ووصفت كيف يسابق العلماء الزمن لإنقاذ قهوتك من الانقراض.

وتُلقي صحيفة “نيويورك تايمز” باللوم في ارتفاع أسعار البن على نقص الإمدادات الناجم عن تغير المناخ في البرازيل وفيتنام. أما زيت الزيتون؟ فتتحدث شبكة “سي إن إن” و”بلومبيرغ” عن “أزمة” تبدو دائمة، حيث تنبئ موجات الجفاف في البحر الأبيض المتوسط ​​بمستقبل يختفي فيه هذا المورد الأساسي إلى الأبد.

ورغم ذلك يتجه إنتاج البن العالمي لتسجيل مستوى قياسي جديد العام الحالي (2026) متجاوزًا أكثر من ضعف الإنتاج المسجل قبل 50 عامًا، موضحًا أن الأسعار الحقيقية للبن، بعد احتساب التضخم، لا تزال أقل من متوسطاتها التاريخية خلال القرن الماضي.

وفيما يتعلق بزيت الزيتون، لفت إلى بيانات الأمم المتحدة التي تظهر تضاعف الإنتاج العالمي عدة مرات منذ ستينيات القرن الماضي، معتبرًا أن التوسع في الزراعة وتحسين أساليب الإنتاج أسهما في تعويض التحديات المناخية التي تواجه بعض المناطق المنتجة.

قدرة تكيف القطاع الزراعي مع ظواهر تغير المناخ

يرى لومبورغ، في مقال منشور في “لوس أنجلوس تايمز” أن قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع ظواهر تغير المناخ تمثل أحد العوامل الرئيسة التي تساعد على الحفاظ على مستويات الإنتاج.

وأشار إلى الجهود البحثية المبذولة لتطوير أصناف زراعية أكثر قدرة على تحمل الحرارة والجفاف، مستشهدًا بمشروعات الحفاظ على التنوع الوراثي لمحصول البن في إثيوبيا، والتي تهدف إلى استنباط سلالات أكثر ملاءمة للظروف المناخية المتغيرة.

وأضاف أن المزارعين في عدد من المناطق بدأوا حاليًا في استخدام أنواع ومحاصيل أكثر قدرة على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما ساعد على الحد من الخسائر المحتملة.

إنتاج القهوة العالمي يتجه لتسجيل مستوى قياسي جديد هذا العام
إنتاج البن العالمي يتعافي – الصورة من موقع سيفيل إيتس

أقرا أيضًا: كيف يحمي التأمين الزراعي المحاصيل والمصانع من تقلبات المناخ؟

أسعار الغذاء تتأثر بعوامل متعددة

بحسب الكاتب، لا ترتبط تقلبات أسعار الغذاء بالتغير المناخي وحده، بل تتداخل معها عوامل اقتصادية عديدة تشمل تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل، بالإضافة إلى السياسات التجارية والدعم الحكومي.

ويرى أن التركيز على المناخ بوصفه السبب الوحيد لارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى تجاهل عوامل أخرى تلعب دورًا مؤثرًا في تحديد تكلفة الغذاء عالميًا.

دراسات تتوقع استمرار نمو الإنتاج الغذائي

أشار لومبورغ إلى دراسة نشرتها ” نيتشرعام 2021، خلصت إلى أن إنتاج الغذاء العالمي سيواصل النمو خلال العقود المقبلة حتى في ظل سيناريوهات ارتفاع درجات الحرارة.

وبحسب الدراسة التي استشهد بها، فإن الإنتاج العالمي من السعرات الحرارية الغذائية قد يرتفع بنحو 51% بين عامي 2010 و2050 في حال عدم حدوث تغير مناخي، بينما ينخفض معدل الزيادة بشكل طفيف إلى 49% في سيناريوهات الاحترار المرتفعة.

ويرى الكاتب أن هذه النتائج تعكس قدرة التطور التكنولوجي وتحسين الإنتاجية الزراعية على تعويض جزء كبير من الضغوط المرتبطة بالمناخ.

أقرا أيضًا: الفاو: تفاقم الضغط على النظم الزراعية والغذائية الهشة نتيجة حرب إيران

الابتكار مفتاح الأمن الغذائي العالمي

أكد لومبورغ أن التجارب الزراعية الناجحة خلال العقود الماضية، وعلى رأسها الثورة الخضراء، أسهمت في مضاعفة إنتاج الحبوب وخفض معدلات سوء التغذية في العديد من الدول النامية.

وضرب مثالًا بالهند، التي تحولت من دولة تعتمد على المساعدات الغذائية إلى أكبر مُصدر للأرز في العالم؛ بفضل تبني الأصناف عالية الإنتاجية، وتطوير أنظمة الري واستخدام التقنيات الزراعية الحديثة.

ودعا الكاتب إلى توسيع الاستثمارات في التكنولوجيا الحيوية والزراعة الدقيقة وتطوير المحاصيل المقاومة للجفاف، خاصة الأساسية التي يعتمد عليها مئات الملايين في الدول النامية، مثل الدخن والكسافا والذرة الرفيعة.

أقرا أيضًا: مديرة “الهولندي الأفريقي”: على ساسة القارة حماية الإنتاج الزراعي بحظر الواردات(خاص)

أشجار الزيتون الأكثر تضررًا من تغير المناخ
أشجار الزيتون الأكثر تضررًا من تغير المناخ – الصورة من لويز تريز

بين تحديات المناخ وفرص الابتكار

رغم إقراره بأن تغير المناخ يمثل تحديًا حقيقيًا أمام القطاع الزراعي، يرى لومبورغ أن الابتكار العلمي والتكنولوجي يظل العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مستقبل الأمن الغذائي العالمي.

أكد لومبورغ أن مواصلة الاستثمار في البحث العلمي وتطوير التقنيات الزراعية الحديثة قد تكون أكثر فاعلية في تعزيز إنتاج الغذاء وضمان استدامته من التركيز على المخاطر المناخية وحدها.

  • مزيد من التفاصيل: