المذاق المقبول مهم لقبول الأطعمة المناخيةالمذاق يحدد قبول المستهلكين لنباتات ذات بصمة بيئية منخفضة - الصورة من هارفارد هيلث

أشارت دراسة حديثة إلى أن المذاق المقبول في الأغذية المناخية وصديقة البيئة، شرط أساسي لقبول المستهلكين لها، كما أظهرت استعداد شريحة من المستهلكين لإنفاق أكبر للمنتجات ذات البصمة البيئية الأقل.

أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كورنيل، أن المستهلكين أبدوا استعدادًا لدفع علاوة سعرية محدودة مقابل الخبز المصنوع من عشبة القمح الوسيطة.

عشبة القمح الوسيطة عبارة عن نوع من الحبوب العشبية المعمرة، وليس نوعًا من القمح التقليدي تُسوّق في الولايات المتحدة تحت العلامة التجارية ” كيرنزا”.

كشفت نتائج الدراسة أن الخبز الذي يحتوي على 15% من عشبة القمح الوسيطة حظي بقبول جيد من المستهلكين، لكن مستوى القبول تراجع عند زيادة نسبة تلك الحبوب إلى 25%، ما يشير إلى أهمية الخصائص الحسية للمنتج، وعلى رأسها المذاق المقبول والقوام المناسب، في تحديد مدى إقبال المستهلكين عليه.

بالتالي، قد يكون المذاق هو البوابة الرئيسة لتحويل الاهتمام بالاستدامة من مجرد توجه استهلاكي إلى طلب تجاري واسع.

المذاق المقبول قيد أكثر إلحاحًا

قالت جي لي، مديرة البرامج في برنامج إدارة صناعة الأغذية بجامعة كورنيل، إن المذاق المقبول قد يكون القيد الأكثر إلحاحًا أمام انتشار الحبوب الصديقة للمناخ.

أوضحت أن محصول عشبة القمح الوسيطة ينتج رغيفًا أكثر كثافة وأقل مرونة بسبب ضعف شبكة الجلوتين، مشيرة إلى أن هذا العامل قد يمثل تحديًا أمام قبول المنتج على نطاق واسع، حتى مع وجود مزايا بيئية واضحة.

تعكس هذه النتائج أن الاستدامة وحدها قد لا تكون كافية لإقناع المستهلك بتغيير عاداته الغذائية، إذ يظل المستهلك يتوقع منتجًا يتمتع بالمظهر والملمس والطعم المألوف، حتى عندما يحمل المنتج مزايا بيئية إضافية.

محصول عشبة القمح الوسيطة ينتج رغيفًا أكثر كثافة وأقل مرونة بسبب ضعف شبكة الجلوتين
محصول عشبة القمح الوسيطة ينتج رغيفًا أكثر كثافة وأقل مرونة بسبب ضعف شبكة الجلوتين- الصورة من موقع بيتر هوم

اقرأ أيضًا: الأغذية العضوية المحلية تنتقل إلى وجبات 6 ملايين طالب أميركي

دفع علاوة سعرية تصل إلى 10%

أشارت الدراسة إلى أن المستهلكين قد يكونوا مستعدين لدفع علاوة سعرية تتراوح بين 5% و10% مقابل الخبز ذي البصمة البيئية الأقل، وهو ما يمثل فرصة تجارية مهمة في سوق الخبز الفاخر، إلا أن الباحثين حذروا من تعميم هذه النتائج على نطاق واسع قبل إجراء دراسات إضافية في بيئات البيع بالتجزئة على أرض الواقع.

ترى جي لي أن الطلب على المنتجات المستدامة موجود؛ عندما تُوضح مزايا الاستدامة للمستهلك بصورة جيدة، لكن هذا الطلب يظل مشروطًا بالمذاق.

ضعف الإنتاجية يهدد الجدوى التجارية

لا تقتصر تحديات انتشار الحبوب الصديقة للمناخ على قبول المستهلكين، إذ تواجه هذه المحاصيل أيضًا تحديات تتعلق بالإنتاج والتكلفة.

أوضحت الدراسة أن إنتاجية عشبة القمح الوسيطة لا تزال أقل بكثير من إنتاجية القمح التقليدي، كما تتراجع بمرور الوقت، في حين ترتفع تكاليف إنتاجها بسبب انخفاض الإنتاجية وارتفاع تكاليف البذور وضعف البنية التحتية الخاصة بالمعالجة.

تشير هذه التحديات إلى أن تطوير محاصيل صديقة للمناخ لا يتوقف عند تحسين خصائصها البيئية، بل يتطلب أيضًا رفع إنتاجيتها وتحسين صفاتها الوراثية، بما يجعل زراعتها مجدية اقتصاديًا للمزارعين.

اقرأ أيضًا: إنتاج واستهلاك الأغذية الحيوانية يرتفع في البلدان متوسطة الدخل العقد المقبل (تقرير)

تحويل اهتمام المستهلكين يتطلب سوقًا واسعة

أكدت الدراسة أن تحويل اهتمام المستهلكين بالمنتجات الصديقة للمناخ إلى سوق تجارية واسعة يتطلب تحركًا متزامنًا عبر سلسلة القيمة بأكملها، بدءًا من مربي المحاصيل والمزارعين، مرورًا بالمصنعين والمطاحن، ووصولًا إلى تجار التجزئة والمستهلكين.

قالت مديرة البرامج في برنامج إدارة صناعة الأغذية بجامعة كورنيل، إن المزارعين يواجهون انخفاضًا في الإنتاجية وارتفاعًا في التكاليف في ظل غياب طلب موثوق، بينما لا يجد المصنعون وأصحاب المطاحن حافزًا كافيًا للاستثمار في ظل الحصة المحدودة لعشبة القمح الوسيطة من إنتاج الحبوب عالميًا، في حين يفتقر تجار التجزئة إلى البنية التحتية اللازمة للتواصل بشأن الاستدامة على نطاق واسع.

رجل يعرض ساندوتش
مطالب بمزيد من الدراسات على هذه النتيجة في متاجر التجزئة  – الصورة من بي بي سي

اقرأ ايضًا: ضرائب الأغذية الأعلى في الانبعاثات تخفض البصمة الكربونية (دراسة )

ترى الدراسة  أن تطوير هذه السوق يتطلب تحسين الإنتاجية من خلال التربية الوراثية، وتوعية المستهلكين، ووضع معايير موحدة للملصقات البيئية، وتطوير سلاسل الإمداد في المناطق الملائمة زراعيًا، إلى جانب توفير دعم للسياسات لتقليل المخاطر على المنتجين والمستثمرين الأوائل.

تخلص الدراسة إلى أن مستقبل الحبوب الصديقة للمناخ لن يتحدد فقط بمدى اهتمام المستهلكين بالاستدامة، وإنما بقدرة القطاع على تقديم منتجات تجمع بين الأثر البيئي الأقل والمذاق المقبول والمألوف، والسعر المعقول والجدوى الاقتصادية للمزارع.

  • مزيد من التفاصيل: