استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع تطوير أصناف بطاطسبطاطس محصودة - الصورة من موقع غرفة تجارة أبردين وجرامبيان

تسعى شراكة بحثية عالمية جديدة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم وتحرير الجينات والبحوث الميدانية لتسريع تطوير أصناف محسنة من المحاصيل، قادرة على مواجهة تداعيات تغير المناخ والآفات والأمراض، وإتاحتها للمزارعين في وقت أقصر، خاصة من البطاطس.

أطلقت الشراكة مبادرة دولية تحت اسم “التسريع الوراثي” من خلال الذكاء الاصطناعي لمحاصيل الجذور والدرنات (GAIN-RT) بهدف تقليص الفجوة بين سرعة تغير الظروف المناخية وتطور الآفات والأمراض من جهة، والوقت الذي تستغرقه عمليات تربية المحاصيل التقليدية لتطوير أصناف جديدة من جهة أخرى.

تجمع المبادرة بين المركز الوطني لابتكار البطاطس (NPIC)، الذي يستضيفه معهد جيمس هوتون في بريطانيا، والمركز الدولي للبطاطس (CIP)، والمنظمة الكينية للبحوث الزراعية والثروة الحيوانية (KALRO)، وجامعة إيجرتون، مستفيدة من الخبرات المتخصصة في تربية المحاصيل وعلم الجينوم وتحرير الجينات والبحوث الميدانية.

يواجه مزارعو المحاصيل ضغوطًا متزايدة نتيجة تغير المناخ وتطور الآفات وظهور أمراض جديدة بوتيرة أسرع من قدرة برامج تربية المحاصيل التقليدية على الاستجابة.

وتشكل هذه الفجوة تهديدًا متزايدًا لسبل عيش المزارعين والأمن الغذائي والتغذية، خصوصًا في المناطق الأكثر هشاشة، ومن بينها إفريقيا جنوب الصحراء.

الذكاء الاصطناعي يختصر رحلة تطوير المحاصيل

تعمل المبادرة تحليل البيانات وتوقع أداء الأصناف المختلفة قبل الوصول إلى المراحل المتقدمة من عمليات التربية، ما يسمح للباحثين باتخاذ قرارات أفضل في وقت مبكر واستبعاد الأصناف الأقل ملاءمة.

قال سايمون هيك، المدير العام للمركز الدولي للبطاطس، إن عمليات تربية المحاصيل كانت تستغرق تقليديًا سنوات عديدة لتطوير أصناف محسنة، لكن تغير المناخ والآفات تتطور بسرعة ولا تنتظر.

أضاف أن التقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يتفر الأدوات اللازمة لمواكبة هذه التطورات، من خلال مساعدة مربي المحاصيل على تحديد الأصناف الأفضل بصورة أسرع وتقليل المخاطر التي يواجهها المزارعون.

لا يقتصر دور التكنولوجيا على تسريع الاختيار بين الأصناف، إذ تجمع المبادرة علم الجينوم وتحرير الجينات بالذكاء الاصطناعي بهدف تحسين دقة عمليات التربية وتطوير أصناف تتمتع بقدرة أكبر على مقاومة الأمراض والظروف المناخية الصعبة.

اقرأ أيضًا: محاصيل البطاطس تنخفض مع ارتفاع الحرارة 3 درجات مئوية

استهداف تطوير أصناف قادرة على تحمل الضغوط المناخية المتزايدة
بطاطس في حقل – الصورة من موقع سكويد سمارت

البطاطس في صدارة المرحلة الأولى

تركز المرحلة الأولى من المشروع على البطاطس، باعتبارها أحد المحاصيل المهمة للأمن الغذائي، مع استهداف تطوير أصناف قادرة على تحمل الضغوط المناخية المتزايدة.

وتشمل أهداف هذه المرحلة زيادة إنتاجية المحاصيل وموثوقيتها بالنسبة لصغار المزارعين، وتقليل استخدام المواد الكيميائية من خلال تطوير أصناف أكثر مقاومة للأمراض، فضلًا عن تعزيز الأمن الغذائي والتغذية.

قال البروفيسور إنجو هاين، الباحث الرئيس في المبادرة من معهد جيمس هوتون ونائب مدير المركز الوطني لابتكار البطاطس، إن التعاون يستفيد من إمكانات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة، بما في ذلك تحرير الجينات، لتسريع تطوير أصناف أكثر قدرة على الصمود من البطاطس وغيرها من المحاصيل ذات الأهمية الاستراتيجية.

من المقرر، بعد الاستفادة من نتائج المرحلة الأولى في توسيع نطاق المبادرة ليشمل البطاطا الحلوة ومحاصيل استراتيجية أخرى.

اقرأ أيضًا: بروتين البطاطس.. هل يساعد العالم على التخلص من الأبقار؟

يساهم في توفير مسارات لتبني التقنيات والأصناف الجديدة في إفريقيا
توفير مسارات لتبني التقنيات والأصناف الجديدة في أفريقيا- الصورة من موقع ذا بالكوني جاردن

شراكة تجمع البحث العلمي بالخبرة المحلية

تعتمد المبادرة على تكامل الخبرات بين الشركاء المشاركين، إذ يوفر المركز الدولي للبطاطس خبرة عالمية في تربية البطاطس والبطاطا الحلوة، إلى جانب علاقاته القوية بالمزارعين والبرامج الوطنية.

في المقابل، يقدم معهد جيمس هوتون خبرات متقدمة في الذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم وعلوم النبات، بينما توفر المنظمة الكينية للبحوث الزراعية والثروة الحيوانية وجامعة إيجرتون المعرفة الإقليمية والخبرات الميدانية اللازمة لاختبار النتائج والتحقق منها.

كما يسهم الشريكان الكينيان في توفير مسارات لتبني التقنيات والأصناف الجديدة في أفريقيا، بما يساعد على نقل نتائج الأبحاث من المختبرات إلى الحقول.

ويهدف هذا التكامل بين الابتكار العلمي والاختبارات الميدانية وأنظمة التنفيذ المحلية إلى زيادة فرص تحول نتائج الأبحاث إلى فوائد عملية وملموسة للمزارعين.

اقرأ أيضًا: مطاعم السمك والبطاطس المقلية البريطانية تحت قصف الحرب في إيران

اهتمام خاص بتدريب النساء

لا تقتصر أهداف المبادرة على تطوير أصناف جديدة، بل تتضمن أيضًا بناء القدرات العلمية المحلية من خلال تدريب الباحثين على استخدام الذكاء الاصطناعي وتحرير الجينات في برامج تربية المحاصيل.

وستولي المبادرة اهتمامًا خاصًا بتدريب النساء والباحثين في بداية مسيرتهم المهنية، بهدف بناء قاعدة من الخبرات المحلية القادرة على مواصلة تطوير هذه التقنيات والاستفادة منها على المدى الطويل.

يستهدف هذا الجانب تعزيز أنظمة البحث الوطنية والحفاظ على قدرات الابتكار محليًا، بما يضمن استدامة تأثير المشروع وعدم اقتصاره على نتائج المرحلة الحالية.

  • مزيد من التفاصيل: