اشتكى مزارعون إسرائيليون أن التمور المصرية تكبدهم خسائر فادحة، في وقت تتفاقم فيه مشكلات التصدير نتيجة لحظر بعض الدول الأوروبية لواردات من منتجات المستوطنات، كالمحاصيل الزراعية والنبيذ ومواد البناء.
ومصر هي أكبر مُنتج للتمور في العالم، وتمضي قدمًا في خطط التوسع بزراعة الأصناف عالية القيمة مثل المجدول، وتعزيز قدرات التصنيع والتصدير.
وقال مزارعون إسرائيليون إن السماح باستيراد التمور المصرية، تسبب في خسائر مليونية لهم.
وبدأ موسم حصاد التمور في إسرائيل، ويتوقع المزارعون محصولًا أكبر العام الجاري (2026)، مقارنة بالعام الماضي، بحسب تقرير اطلعت عليه “غذاء ومناخ”.
التمور المصرية تدخل إسرائيل والعكس مرفوض في القاهرة
أكد مزارعون إسرائيليون أن حكومتهم تسمح باستيراد التمور المصرية، على الرغم من أن القاهرة لا تسمح بدخول تمور تل أبيب إلى أسواقها.
ويُمكن استيراد التمور لأن الأصناف المصرية تصل منزوعة النوى ومجمدة، ما يصنفها كمنتج صناعي، لذلك، لا تقع هذه الأراضي ضمن اختصاص وزارة الزراعة، ما يحول دون تدخل الوزارة.
والتمور المصرية التي تدخل أسواق إسرائيل عادة من نوع “حياني” وليست من المجدول، ويأتي معظم الطلب عليه من قطاع العصائر مثل محلات العصائر وسلاسل المشروبات المصنوعة من الفاكهة، والتي برزت كفئة كبيرة في إسرائيل.
وقال غال تويغ، من قسم التمور في مجلس إنتاج وتسويق النباتات: “لا ننتج صنف حياني بنسبة كبيرة من السوق الإسرائيلية، لكن هناك مزارعين يعتمدون عليها في معيشتهم. يجب أن يعلم المستهلكون الإسرائيليون أنهم يستهلكون التمور المصرية في العصائر وفي محلات السوبر ماركت ضمن فئة الفواكه المجمدة”.
ضربة أوروبية
تأتي ضربة التمور المصرية لمزارعي إسرائيل، في وقت لم يفق هؤلاء من صدمة في أسواق أوروبا، والتي حظر بعضها استيراد المنتجات الزراعية من الأراضي التي عدّتها محتلة.
ويقع وادي الأردن، وهو منطقة رئيسة لزراعة نخيل التمور في إسرائيل، ضمن هذه الأراضي، ولم يتمكن المزارعون الإسرائيليون هذا الموسم من تسويق منتجاتهم في إسبانيا وهولندا اللتين حظرتا دخولها.
ويُعتقد أن بلجيكا وأيرلندا ستنضمان أيضًا إلى هذه الخطوة.

اقرأ أيضًا: صناعة التمور المصرية.. دعوة لاستخدام الأوزون في الإنتاج
وقال غال تويغ: “خلال جائحة كوفيد-19، واجهنا أزمة عندما أُغلقت الأسواق الخارجية، واستغرقنا 3 سنوات للتعافي. وحاليًا، بالإضافة إلى الواردات المصرية، تُعيق سلاسل البيع بالتجزئة في أوروبا وصولنا إلى السوق”.
وأضاف تويغ: “نبدأ موسمًا جديدًا بقلق كبير.. محصولنا مستقر، والأسعار في الخارج معقولة، لكن قرار منع الاستيراد من أراضي المستوطنات، يُشكل تهديدًا، خاصة أننا نعلم أن كل من بلجيكا وأيرلندا ستتبنيان الحظر أيضًا، لا أعرف ماذا سنفعل”.
منافسة مصر غير عادلة
وقال أمنون غرينبيرغ، رئيس قسم التمور في مجلس إنتاج وتسويق النباتات: “نقف عاجزين أمام منافسة التمور المصرية غير العادلة. تكاليف زراعتنا أعلى بكثير بسبب أسعار المياه والعمالة وغيرها من المدخلات”.
وأضاف عزرا باخار، المدير العام بالإنابة لمجلس إنتاج وتسويق النباتات: “للأسف، بدلًا من أن تُقدّر الحكومة إسهام المزارعين المحليين وتوفر لهم شبكة أمان اقتصادي، فإنها تُجيز الاستيراد رغم أن المزارعين المحليين يُلبّون الطلب المحلي بالكامل”.
وقال: “إن استيراد التمور لا يُخفّض الأسعار على المستهلكين، بل يُثري المستوردين وتجار التجزئة فقط، بينما يُدمّر الزراعة المحلية”.
اقرأ أيضًا: نخيل التمور المصري ينفض أساليبه القديمة.. مياه وأسمدة وتدريب “طالع النخل” (خاص)
يُقدّر مجلس إنتاج وتسويق النباتات أن هناك حاليًا نحو 600 مزارع في إسرائيل، بينما تعتمد عشرات الآلاف من العائلات بشكل غير مباشر على هذا القطاع في معيشتها.
ويشهد الإنتاج نموًا متزايدًا، وبلغ الإنتاج العام الماضي نحو 65 ألف طن، وقيمة الصادرات نحو 900 مليون شيكل، وتقع معظم مزارع التمور في إسرائيل في وادي الأردن ووادي عربة.
وصدّرت إسرائيل في عام 2025 نحو 29 ألف طن متري من التمور إلى أوروبا من إجمالي 52 ألف طن صُدّرت إلى 60 دولة، وفق غال تويغ.

التصدير إلى الصين
قال غال تويغ: “مع تزايد الضغوط السياسية، ندرك أننا لن نتمكن من تجاوز هذه الأزمة بمفردنا، ما لم تُقدّم الحكومة دعمًا حقيقيًا للاستثمار في فتح أسواق بديلة.”
وأضاف: “بدأنا الآن التصدير إلى الصين. كنتُ هناك مع المسوّقين في يونيو/حزيران الماضي لحضور فعالية بمناسبة افتتاح السوق. أبدى الصينيون حماسًا كبيرًا لتمور المجدول. يتميز تمر المجدول الذي نُنتجه بنكهة أفضل من الأصناف المنافسة، مع مذاق أقرب إلى الكراميل. لكن دخول سوق جديدة يستغرق 2-3 سنوات، ويتطلب استثمارًا ماليًا ووقتًا”.
- مزيد من التفاصيل:

