طحالب دلتا النيل تعطل محطات تحلية المياه في إسرائيلطحالب نهر النيل توقف عمل محطات تحلية المياه الإسرائيلية - الصورة من موقع يو نت نيوز

تعطلت محطات تحلية المياه في إسرائيل بسبب طحالب نهر النيل في مصر، فلجأت إلى رش مبيدات طحالب في مياه البحر الأبيض المتوسط بالقرب من سواحلها، ما أثار انتقادات واسعة بسبب تلويث مياه المتوسط.

في ظاهرة وُصفت بأنها “نادرة للغاية”، تسبب ازدهار واسع للطحالب الدقيقة في البحر المتوسط، في إغلاق معظم محطات تحلية المياه في إسرائيل مؤقتًا، بعدما امتد انتشار الطحالب لمسافات طويلة على طول الساحل، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه منظومة تعتمد عليها إسرائيل بصورة كبيرة في توفير مياه الشرب.

بحسب تقارير إسرائيلية محلية، يُعتقد أن هذا الازدهار الكبير للطحالب بدأ في دلتا نهر النيل في مصر، قبل أن تنتقل الكتل الطحلبية شمالًا مع التيارات البحرية لتصل إلى سواحل تل أبيب.

تصب مياه نهر النيل في البحر المتوسط عبر دلتا النيل شمال مصر، حيث تتصل المنظومة النهرية مباشرة بالبحر، ومع حركة التيارات البحرية، يمكن للمواد العضوية والكائنات الدقيقة الموجودة في المياه الساحلية أن تنتقل لمسافات بعيدة.

وبحسب بار زئيف، عالم الأحياء البحرية الإسرائيلي، امتد ازدهار الطحالب لمسافة لا تقل عن 12 ميلًا، فيما رجّح أن تكون بدايته في منطقة دلتا النيل قبل انتقاله شمالًا بفعل التيارات البحرية.

وقال زئيف إن هذه كانت المرة الأولى خلال نحو 20 عامًا من عمله في اختبار مياه السواحل التي يشاهد فيها ظاهرة بهذا الحجم.

الطحالب تعطل 5 من محطات تحلية المياه في إسرائيل

أدت الطحالب إلى تعطيل عمل 5 من محطات تحلية المياه في إسرائيل، من أصل 6 محطات في تل أبيب، التي تعتمد مياه البحر المُحلّاه في تلبية نحو 80% من مياه الشرب.

وتعتمد معظم محطات تحلية المياه في إسرائيل على تقنية التناضح العكسي التي تمر خلالها مياه البحر بمراحل معالجة أولية لإزالة الملوثات والمواد الكبيرة، قبل دفع المياه عبر أغشية دقيقة تعمل على فصل الأملاح والبكتيريا والجسيمات.

إلا أن الكميات الكبيرة من الطحالب والمواد العالقة في المياه يمكن أن تتسبب في انسداد الأغشية أو إعاقة عملها، ما يجعل تشغيل محطات التحلية أكثر صعوبة، وفقًا للخبراء.

تشير التقارير إلى أن هذه الظاهرة دفعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات طارئة لتوفير المياه، من بينها الاعتماد على مصادر أخرى، مثل بحيرة طبريا والمياه الجوفية والاحتياطيات المائية الوطنية، إلى جانب فرض قيود مؤقتة على بعض استخدامات المياه، خصوصًا في قطاع الزراعة.

إسرائيل تعتمد على تحلية مياه البحر لتوفير نحو 80% من مياه الشرب
إسرائيل تعتمد على تحلية مياه البحر لتوفير نحو 80% من مياه الشرب – الصورة من سي إن إن

اقرأ أيضًا: سد النهضة ومياه نهر النيل.. معارك شعبية وصمت رسمي

تغير المناخ قد يزيد من احتمالات تكرار مثل هذه الظواهر

وصفت شركة “ميكوروت” الإسرائيلية الحكومية المسؤولة عن منظومة المياه هذا الازدهار الطحلبي بأنه نتيجة “مزيج شديد الغرابة من العوامل”، من بينها عاصفة بحرية أدت إلى زيادة عكارة المياه، إلى جانب ارتفاع درجات حرارة سطح البحر إلى نحو 30 درجة مئوية أو أكثر.

تتكون ظاهرة ازدهار الطحالب عندما تتوافر مجموعة من الظروف المناسبة، بينها ارتفاع درجات الحرارة، وتوافر المغذيات، والضوء، وحركة التيارات والمياه.

يرى خبراء أن تغير المناخ قد يزيد من احتمالات تكرار مثل هذه الظواهر، مع ارتفاع درجات حرارة البحار والمحيطات وتغير أنماط التيارات والعواصف، فضلًا عن إمكانية انتقال كميات أكبر من الملوثات والأسمدة ومياه الصرف إلى البيئة البحرية، بما يوفر للطحالب العناصر اللازمة للنمو.

اقرأ أيضًا: تسرب نفطي على ساحل مصر المتوسطي.. هل يهدد الأسماك؟(صور وفيديو)

الكميات الكبيرة من الطحالب في المياه يمكن أن تتسبب في انسداد الأغشية أو أعاقة عملها
الكميات الكبيرة من الطحالب في المياه يمكن أن تتسبب في انسداد الأغشية أو إعاقة عملها – الصورة من ذا تايم أوف اسرائيل

اقرأ أيضًا: زيادة بكتيريا الضمة في الأطعمة البحرية بسبب موجات الحر

علاج أزمة بمشكلة

يسعى مسؤولون في تل أبيب إسرائيليون لتهدئة الرأي العام بعد إلقاء مبيدات الطحالب في البحر الأبيض المتوسط، في محاولة لإعادة فتح محطات تحلية المياه في إسرائيل.

وأفادت القناة 13 يوم الخميس الماضي، بأن سلطة المياه قامت، دون إبلاغ الجمهور مسبقًا، بإلقاء مزيج من المواد، بما في ذلك كميات كبيرة من كبريتات النحاس، من الجو على امتداد 9 كيلومترات من الساحل البحري.

ودعت وزارة الصحة لاحقًا إلى حظر مؤقت للصيد في المنطقة، لكنها أكدت عدم وجود أي خطر مؤكد، وأن الحظر إجراء احترازي حتى تتوفر بيانات إضافية.

ومع ذلك، قال البروفيسور نداف دافيدوفيتش، رئيس كلية الصحة العامة بجامعة بن غوريون: “الكشف عن انتشار مواد سامة قرب سواحل إسرائيل كرد فعل على أزمة الطحالب يُعدّ دليلًا إضافيًا على استمرار العجز وإدارة الأزمات بأسلوب رد الفعل السريع”.

وأضاف: “إهمال البيئة البحرية وعدم معالجة الأسباب الجذرية للتلوث سيعودان علينا بنتائج عكسية”.

مزيد من التفاصيل: 

يو نت جلوبال 

ذا تايم أوف اسرائيل 

سي إن إن