أكبر مستهلك للسكر عالميًا يعانيأحد متاجر الحلويات في الهند - الصورة من ذا فيدرال

تعاني الهند، وهي أكبر مستهلك للسكر عالميًا من ارتفاع الأسعار منذ عدة أشهر، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه؛ بسبب نقص الإنتاج المتوقع وزيادة الطلب مع انطلاق موسم الأعياد، الذي يرتفع فيه الاستهلاك بنسبة كبيرة.

ومن المتوقع أن ينخفض ​​إنتاج السكر في الهند الموسم المقبل، حيث يهدد الجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو موسم الحصاد الذي يبدأ الشهر المقبل، ما يزيد من شح الإمدادات في ثاني أكبر منتج للسكر في العالم.

ووفقًا لتقديرات 11 تاجرًا ومحللًا وصاحب مصنع سكر استطلعت بلومبيرغ آراءهم، قد يهبط الإنتاج إلى  29 مليون طن خلال العام المنتهي في سبتمبر/أيلول 2027، ويقارن هذا الرقم بـ 31 مليون طن للموسم الحالي، وفقًا لتوقعات رابطة مصنعي السكر والطاقة الحيوية الهندية.

وحذرت المنظمة الدولية للسكر في مايو/أيار من أن ظاهرة النينيو المتزايدة ستؤثر سلبًا في مواسم الحصاد في جميع أنحاء آسيا، مما يسهم في عجز عالمي يبلغ نحو 260 ألف طن.

وقبل أيام، توقعت شركة مصانع السكر التايلاندية أن ينخفض إجمالي الإنتاج إلى أقل من 10 ملايين طن، مقارنةً بـ 12 مليون طن في الموسم السابق.

وتايلاند هي ثاني أكبر مُصدّر للسكر في العالم، ويأتي هذا التراجع مع اشتداد ظاهرة النينو المناخية، المعروفة بتسببها في جفاف مساحات شاسعة من جنوب وجنوب شرق آسيا.

ارتفاع الأسعار

دفعت مخاطر الإمداد أسعار العقود الآجلة للسكر في نيويورك إلى الارتفاع، حيث زادت بأكثر من 20% خلال الشهر الماضي، مسجلةً أكبر قفزة منذ عام 2010.

اقرأ أيضًا: توسع قصب السكر في أوغندا يقلص الغطاء النباتي والغابات

وتأتي هذه التوقعات في أعقاب ارتفاع مطرد في أسعار السكر العالمية خلال شهر أغسطس/آب الماضي، وسط مخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وعلى سبيل المثال، قفز سهم شركة السكر التايلندية(SUGAR) بنسبة 2.03% في تداولات اليوم الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026.

ويتسبب ذلك في مزيد من الضغوط على أكبر مستهلك للسكر عالميًا، وهي سلعة تُعدّ قضية حساسة سياسيًا في الهند، حيث تحظى الحلويات بشعبية كبيرة، وتعتمد عليه العديد من الأسر الفقيرة كمصدر رخيص للسعرات الحرارية.

ارتفاع الطلب في أكبر مستهلك للسكر عالميًا

يقل هطول الأمطار الموسمية، الذي يعتمد عليه المحصول الهندي، حاليًا بنحو 15% عن المعدل الطبيعي. وقد أسهمت توقعات انخفاض الإنتاج في موسم 2026-2027 في رفع أسعار العقود الآجلة للسكر الخام بنحو 30% في نيويورك في 2026.

ويرتفع الطلب على السكر في الهند عادةً من أغسطس/آب إلى نوفمبر/تشرين الثاني مع احتفال البلاد بأعياد رئيسة مثل غانيش تشاتورثي ودوسيرا وديوالي، ما يدفع المستهلكين بكميات كبيرة، مثل مصنعي البسكويت والحلويات، إلى تكديس المخزونات استعدادًا لموسم الأعياد.

أطباق من الحلويات الهندية في الأعياد
أطباق من الحلويات الهندية في الأعياد – الصورة من ماثروبهومي

اقرأ أيضًا: الواعر يدعو لتغيير أنماط استهلاك الغذاء العربية.. يستهلكون الكثير من السكر والقمح

وفي يوليو/تموز 2026، أمرت الهند، أكبر مستهلك للسكر عالميًا، التجار بعدم الاحتفاظ بالمخزونات لأكثر من 30 يومًا، في محاولة لتعزيز الإمدادات.

وأصدرت الحكومة المركزية قرارًا يلزم المستهلكين الذين يستهلكون أكثر من 10 أطنان مترية من السكر شهريًا، بعدم الاحتفاظ بمخزون يزيد عن 15 يومًا، وذلك من 1 سبتمبر/أيلول إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

ومع ذلك، ارتفعت أسعار السكر في الهند بنسبة 10% خلال الشهر قبل الماضي لتسجل مستوى قياسيًا، ومن المتوقع أن تبقى مرتفعة حتى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل على الأقل مع انخفاض الإمدادات وتزايد الطلب خلال موسم الأعياد.

تخفيف القيود على الواردات

سمح أكبر مستهلك للسكر عالميًا، الشهر الماضي للمصانع ومصافي السكر باستيراد السكر الخام معفى من الرسوم الجمركية لكبح جماح الأسعار المحلية المرتفعة بشكل قياسي، كما فرضت الهند قيودًا على مخزونات التجار والمستهلكين بالجملة.

وقال ياتين وادوانا، مدير شركة “غراديانت كوميرشال” للاستشارات وتجارة السلع، على هامش مؤتمر الهند للسكر والطاقة الحيوية في نيودلهي هذا الأسبوع: “قد تحتاج البلاد إلى استيراد السكر العام المقبل لتعزيز مخزوناتها النهائية. ومن المرجح أن تشجع أسعار السكر المحلية الحالية المصانع على إنتاج المزيد من السكر بدلًا من الإيثانول”.

اقرأ أيضًا: النينو تدفع أسعار الغذاء في إستونيا إلى أعلى

سكر في إناء
سكر في إناء – الصورة من سي إن بي سي

وأفاد 6 مشاركين في استطلاع بلومبيرغ أنه لن يجري تحويل السكر إلى إيثانول، بينما قال 5 آخرون إن الهند قد تحتاج إلى الاستيراد للعام الثاني على التوالي لإعادة بناء مخزوناتها.

قال كلاوديو كوفريج، كبير المحللين في شركة “كوفريج أناليتكس”، إن الهند قد تبدأ استيراد السكر في وقت مبكر من يوليو/تموز من العام المقبل لإعادة بناء مخزوناتها بعد استنفاد الحصة الحالية، مع توقعات بانخفاض الإنتاج بشكل أكبر في موسم 2027-2028، كما أن إجمالي الشحنات الواردة قد تبلغ 2-3 ملايين طن.

وصرح أشوني سريفاستافا، وكيل وزارة السكر في وزارة الأغذية، يوم الخميس 10 سبتمبر/أيلول 2026، بأن الحكومة حثت مصانع السكر على إبقاء الأسعار معقولة وضمان إمدادات كافية خلال موسم الأعياد هذا العام.

وأوضح سريفاستافا أن السلطات ستراقب أسعار السكر عن كثب وستبدأ بتتبع الإنتاج شهريًا، في خطوة تهدف إلى تحسين توقعات العرض والقرارات السياسية.

  • مزيد من التفاصيل: