هشام سعود، مدير الصحة النباتية ومراقبة البذور والشتائل في المغرب، يشرح تجربة بلاده مع الحشرة العقيمةهشام سعود، مدير الصحة النباتية ومراقبة البذور والشتائل في المغرب، يشرح تجربة بلاده مع الحشرة العقيمة

نجح المغرب في مكافحة واحدة من أخطر الآفات التي تعيق تجارة الحمضيات، وبعض أنواع الفواكه الأخرى عالميًا، باستخدام تقنية الحشرة العقيمة، التي جرى تعقيم ذكورها بالإشعاع الذري، مع خفض استعمال المبيدات بنسبة كبيرة.

وخلال ورشة العمل الإقليمية للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات لإقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لعام 2026، التي انعقدت في القاهرة، مؤخرًا، استعرض التجربة المغربية، هشام سعود-نقطة الاتصال للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات- ومدير الصحة النباتية ومراقبة البذور والشتائل- المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) المملكة المغربية.

وقال سعود لـ “غذاء ومناخ”، على هامش ورشة العمل، إن المغرب دشن وحدة لإنتاج الذبابة العقيمة، حيث يجري تعقيم الذكور وإطلاقها في حقول الحمضيات والفواكه، وعند التزاوج لا تنجب، فيقل عددها.

وشرح سعود التجربة المغربية في ورقته البحثية التي عرضها في ورشة العمل، ونستعرضها في السطور التالية:

ماهي تقنية الحشرة العقيمة؟

تعني التربية الجماعية للذكور، ثم يجري تعقيمها بالأشعة، وإطلاقها في الحقل، وتتزاوج مع الإناث البرية دون نسل، ما يقلص الجيل الموالي للآفة.

الفوائد الرئيسة لتقنية الحشرة العقيمة:

تعمل على تحسين جودة وكمية إنتاج الفواكه مع تقليص استعمال المبيدات وتعزيز المكافحة المندمجة للآفات.

حماية الأمن الغذائي وتشجيع الاستغلال المستدام للموارد عبر مكافحة آمنة بيئيًا وزيادة الإنتاج.

تمكين منتجي ومصدري الفواكه من استيفاء المعايير الصحية والصحة النباتية الدولية الصارمة؛ للحفاظ على أسواق التصدير الحالية والولوج إلى أسواق جديدة.

ذبابة الفاكهة
ذبابة الفاكهة – الصورة من الموقع الإلكتروني للوكالة الدولية للطاقة الذرية

اقرأ أيضًا: تطوير “تدابير الصحة النباتية” في ورشة عمل.. تشمل مناقشات عن آفات الموز وفرشاة القلقاس

وفي المغرب، أسهمت التقنية في خفض المعالجات الكيميائية على مستوى الضيعات، وبالتالي خفض مخاطر متبقيات المبيدات في الثمار الموجهة للتصدير، كما قللت عدد الثمار غير القابلة للتصدير.

تاريخ تقنية الحشرة العقيمة في المغرب

بدأ المغرب في إدخال التقنية، وانطلاق منطقة تجرد بسوس ماسة على مساحة 4.8 ألف هكتار عام 2006.

وقررت المملكة إنشاء وحدة وطنية في إطار شراكة عمومية- خاصة عام 2014، وفي 2017، تقرر توسيع النطاق إلى بركان بسعة 1.2 هكتار وإطلاق أعمال البناء.

اكتمل بناء الوحدة في 2021، وبدأ استيراد سلابة فيناvienn TSL، وانطلاق اختبارت الإنتاج في 2024.

استمر المغرب في استيراد الحشرة العقيمة من 2006 حتى 2024، وبلغ عدد الذكور المستوردة 9 ملايين أسبوعيًا من وحدة إنتاج إسبانية، بتكلفة سنوية تقارب 50 ألف دولار، تكفي 5.8 ألف هكتار.

دوافع الانتقال إلى الإنتاج الوطني

فعالية التقنية وحمايتها للبيئىة، ومراعاة متطلبات الصحة النباتية للبلدان المستوردة، وارتفاع تكلفة استيراد الذكور العقيمة، مادفع الى إحداث وحدة وطنية بسوس ماسة بدعم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما استهدف المغرب فتح آفاق تصدير جديدة نحو أسواق ذات متطلبات صارمة بخصوص ذبابة الفاكهة.

لذلك خصصت وزارة الفلاحة المغربية 6 ملايين دولار لبناء الوحدة.

اقرأ أيضًا: أسعار الأسمدة للأميركيين قد تهبط بخفض التعرفات الجمركية على المغرب وروسيا

والوحدة تعمل حاليًا تحت إدارة كل من: موركو سيتروس، المنظمة المهنية البينية المغربية للحمضيات.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية نحو 30 مليون شرنقة عقيمة أسبوعيًا، وهذا العدد يزيد عن الحاجة المغربية، ما يفتح إمكانات تقاسم الإنتاج والخبرة والتكوين مع بلدان الإقليم التي تشترك في الآفة وأسواق التصدير نفسها، بحسب الورقة البحثية التي استعرضها سعود في الورشة.

وتستهدف المملكة زيادة الإنتاج إلى 130 مليون شرنقة أسبوعيًا في وقت لاحق.

القطاع الفلاحي بالمغرب

يمثل 15% من الناتج المحلي للمملكة، و 40% من إجمالي التشغيل الوطني، و80% من التشغيل بالقرى.

وتسهم الحمضيات بنسبة 25% من صادرات المغرب من الفواكه، والمساحات المزروعة بها مع الفواكه تبلغ100 ألف هكتار، وتصدر نحو 650 ألف طن سنويًا، وتبلغ أيام العمل فيها أكثر من 32 مليون يوم.

أهم مناطق الإنتاج:

سوس ماسة 41%

الشرق 19%

الغرب 15%

الحوز 8%

اللوكوس 2%.

برتقال مغربي
برتقال مغربي – الصورة من سيتروس إندستري ماغازين

تأثير ذبابة الفاكهة في قطاع الحمضيات

أضرار مباشرة بالثمار، تظهر في شكل لسعات وضع البيض وأنفاق داخل الثمرة، ما يؤدي إلى تعفنها وسقوطها قبل الجني، وفقدان قيمتها التجارية.

كما تسبب أضرار غير مباشرة، تتمثل في مشكلة متبقيات المبيدات؛ بسبب المكافحة الكيميائية، مع مايترتب عنه من مخاطر على صحة المستهلك والبيئة وعلى مطابقة الصادرات للمعايير الدولية.

ويُقدر متوسط الخسائر الناجمة عن آفة ذبابة الفاكهة بنحو 53 مليون درهم سنويًا، منها 91.47 بسبب تكلفة المكافحة الكيميائية، كما أنها تمثل عائقًا  رئيسًا أمام التصدير.