أطلقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) حملة تطعيم الماشية في السودان لحماية 9.8 مليون رأس من الماشية، والحفاظ على سبل عيش 1.2 مليون أسرة من المربين، في ظل استمرار النزاع والنزوح وتفاقم أزمة الغذاء.
ووفق بيان تلقته “غذاء ومناخ” اليوم الجمعة 25 سبتمبر/أيلول 2026، فإنه استنادًا إلى نجاح حملة عام 2025، ستستهدف حملة 2026-2027 مليون أسرة من مربي الماشية، و9.8 مليون رأس من الماشية على مستوى البلاد.
وتأتي حملة تطعيم الماشية في السودان ضمن استجابة الفاو الأوسع نطاقًا لحالات الطوارئ لحماية الإنتاج الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم تعافي المجتمعات الريفية في جميع أنحاء السودان.
انطلاق فعالية تطعيم الماشية في السودان من شرق النيل
انطلقت فعالية تطعيم الماشية في السودان في شرق النيل، خلال زيارة قام بها رين بولسن، مدير مكتب الطوارئ والقدرة على الصمود في (الفاو)، إلى السودان، حيث جاب خلال هذا الأسبوع ولايات الخرطوم والنيل الأبيض وسنار.
اقرأ أيضًا: انعدام الأمن الغذائي في السودان يتفاقم مع الفيضانات ولا أستطيع “الحسم” بأن سد النهضة الإثيوبي السبب.. الممثل الإقليمي لـ “الفاو” (خاص)
وخلال زيارته، التقى بولسن بنظرائه الحكوميين، والمزارعين، والرعاة، والصيادين، والخبراء الفنيين، والنساء، والشباب، للاستماع مباشرةً إلى التحديات التي تواجهها المجتمعات المحلية وأهمية حماية سبل عيشهم.
وقال بولسن: “أمرٌ واحدٌ واضحٌ جليّ، وهو أن مزارعي السودان ورعاته وصياديه يتمتعون بالقدرة على الصمود. لقد التقيتُ بأناسٍ عازمين على إعادة بناء حياتهم رغم التحديات التي لا تزال تواجههم. فالثروة الحيوانية، بالنسبة للكثيرين، هي أثمن ما يملكون. كما تُعدّ مصدراً حيوياً للحليب المغذي للأسر المحتاجة للمساعدات الإنسانية”.

عدد رؤوس الماشية في السودان
بلغ عدد رؤوس الماشية في السودان نحو 115.4 مليون رأس عام 2025، وهو مصدرٌ بالغ الأهمية للتغذية والدخل لملايين الأسر الزراعية الرعوية. بالنسبة للمجتمعات النازحة داخليًا، خصوصًا، يلعب حليب الماشية دورًا حيويًا في الوقاية من سوء التغذية بين الأطفال ودعم تعافيهم.
اقرأ أيضًا: إسرائيل تقتل جوعى غزة وأميركا تفاقم أزمة الجوع في السودان
وقد أدى النزاع الذي بدأ في أبريل/نيسان 2023 إلى تعطيل خدمات الصحة الحيوانية بشكل كبير، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية البيطرية، وإضعاف أنظمة ترصد الأمراض والتطعيم، ما يؤكد أهمية حملة تطعيم شاملة لجميع الولايات الثماني عشرة.
وتُقدر (الفاو) أن الخسائر المتعلقة بالماشية تبلغ نحو 3 مليارات دولار.
تدمير المختبر المرجعي البيطري
أدى تدمير المختبر المركزي للبحوث البيطرية في سوبا – المختبر المرجعي البيطري الوطني في السودان والمنتج الوحيد للقاحات البيطرية في البلاد لأكثر من 5 عقود – إلى مزيد من تآكل القدرة الوطنية على تشخيص أمراض الحيوانات والاستجابة لها.
قبل النزاع، كان المختبر ينتج ما يصل إلى 35 مليون جرعة لقاح سنويًا.
ولسد هذه الفجوة، دعمت الفاو استيراد ما يقارب من 23 مليون جرعة لقاح في عام 2025، إلى جانب إدارة سلسلة التبريد والنقل والتوزيع على مناطق إنتاج الماشية، بما في ذلك المناطق النائية في دارفور وكردفان.
لأول مرة، قامت (الفاو) بتوزيع اللقاحات عبر ممر إمداد عابر للحدود من تشاد إلى دارفور، وبين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ويوليو/تموز 2026، قامت الفاو بتطعيم 8.4 مليون حيوان، استفادت منها نحو 537 ألف أسرة، أي ما يعادل 2.7 مليون شخص.
أهداف حملة التطعيم الأخرى
ستستهدف الحملة الجديدة أمراض الماشية الشائعة، وستُستكمل بتوزيع قسائم لشراء أعلاف مركزة ومكعبات ملح معدني على مُلّاك الماشية المؤهلين.
وتهدف هذه التدابير مجتمعةً إلى تحسين تغذية الحيوانات، والحفاظ على إنتاجيتها، ومساعدة الأسر المتضررة من النزاع على حماية أصولها الإنتاجية.

اقرأ أيضًا: مزيد من الجوع وسوء التغذية يطارد لاجئي السودان.. برنامج الغذاء يحذر
وقال بولسن: “يُعدّ منع تفشي أمراض الحيوانات وانتشارها من أكثر الاستثمارات فعالية من حيث التكلفة. فحماية حيوان اليوم أقل تكلفة بكثير من استبداله غدًا. وفي سياق الاستجابة الإنسانية، تعني الحيوانات السليمة توفير الغذاء، والحليب للأطفال، ومصدر دخل حيوي للأسر المُستضعفة”.
الزراعة في صميم الاستجابة الإنسانية في السودان
مع أن حماية الثروة الحيوانية تُعدّ أولوية قصوى، فإن استجابة (الفاو) المتعددة الأوجه في السودان تشمل أيضًا المحاصيل ومصايد الأسماك، ما يعكس الاحتياجات والفرص المتنوعة في جميع أنحاء البلاد.
لا يزال النزاع والنزوح واضطراب الأسواق وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل تُقوّض الأمن الغذائي للأسر. وقد ظلّ إنتاج الحبوب الوطني أقل من المتوسط بنسبة تتراوح بين 22 و25% خلال السنوات الثلاث الماضية.
وتُفاقم المخاطر المرتبطة بالمناخ هذه التحديات. وتشير التوقعات إلى عجز في هطول الأمطار بنسبة تتراوح بين 30 و40%، مرتبط بما يُتوقع أن يكون أقوى ظاهرة النينيو على الإطلاق.
في هذا السياق، يُمكن أن يكون الحصول على بذور مقاومة للجفاف وغيرها من المدخلات الزراعية أمرًا بالغ الأهمية لمساعدة المزارعين على استدامة الإنتاج وتجنب المزيد من التدهور في الأمن الغذائي.
- مزيد من التفاصيل:

