الفقر الغذائي في بريطانيا يتزايدكثير من مواطني بريطانيا يعيشون في فقر - الصورة من الإندبندنت

يتزايد الفقر الغذائي في بريطانيا، إذ يواجه ملايين الأشخاص صعوبات في تحمل تكاليف الحصول على الغذاء الكافي، رغم أن البلاد تُعد واحدة من أغنى دول العالم، لذلك تعالت أصوات مطالبة بأجور عادلة لعلاج هذه الأزمة.

وتعكس الأزمة، بحسب سارة وولي، الأمين العام لنقابة عمال المخابز والأغذية والعاملين في القطاعات المرتبطة بها، خللًا في توزيع الثروة والموارد، وليس نقصًا في الغذاء أو الإمكانات الاقتصادية.

أظهر بحث أجرته النقابة أن 6 من كل 10 أعضاء لا يحصلون على دخل يكفي لتلبية احتياجاتهم الأساسية، فيما عانى ما يقارب من نصفهم انعدام الأمن الغذائي، واضطر 3 من كل 10 إلى العيش دون الحصول على ما يكفي من الطعام.

تسلط هذه النتائج الضوء على معاناة العمال الذين يشاركون في إنتاج الغذاء، لكن بعضهم لا يستطيع تحمل تكاليف إطعام أسرته، في ظل ضغوط المعيشة وعدم استقرار الوظائف وارتفاع تكاليف السكن والطاقة.

في هذا السياق، تتصاعد المطالب بتغيير النهج الاقتصادي المتبع، من خلال توفير أجور لائقة ووظائف مستقرة وتعزيز حقوق العمال، إلى جانب وضع خطة للقضاء على الفقر الغذائي بحلول عام 2035، وربط هذه الجهود بالتصدي لأزمة المناخ التي تزيد الضغوط على الإنتاج الغذائي وسلاسل الإمداد.

الخصخصة عززت الفقر الغذائي في بريطانيا

عززت عوامل عديدة الفقر الغذائي في بريطانيا، وأوضحت سارة وولي، أن البلاد أمضت نحو 40 عامًا في ظل نهج اقتصادي يستند إلى أن الثروة ستتدفق تدريجيًا إلى الفئات الأقل دخلًا، وأن الخصخصة تحقق الكفاءة، وأن انخفاض الأجور يساعد الشركات على الازدهار.

أضافت أن نتائج هذا النهج شملت اتساع عدم المساواة، وانتشار الوظائف غير المستقرة، ومعاناة الخدمات العامة، وزيادة اعتماد المجتمعات على المؤسسات الخيرية والقطاع التطوعي، بالتزامن مع استمرار تراكم الثروة لدى الفئات الأكثر ثراءً.

ودعت لجنة الحق في الغذاء إلى وضع خارطة طريق للقضاء على الفقر الغذائي بحلول عام 2035، والاعتراف بالحصول على الغذاء الكافي باعتباره حقًا أساسيًا، بدلًا من ربطه بالمساعدات الخيرية.

أكدت وولي أن تحقيق هذا الهدف يتطلب أكثر من التشريعات، إذ يستلزم توفير أجور لائقة ووظائف مستقرة، وتعزيز المفاوضة الجماعية، وإتاحة السكن بأسعار ميسورة، وتوفير التمويل المناسب للخدمات العامة، إلى جانب نظام للحماية الاجتماعية يوفر الأمان للأفراد والأسر.

اقرأ أيضًا: مزارعو بريطانيا يعترضون على خطة حكومية للاستدامة بسبب التمويل

المجتمعات العمالية تتحمل العبء الأكبر من تداعيات تغيرات المناخ
المجتمعات العمالية تتحمل العبء الأكبر من تداعيات تغيرات المناخ – الصورة من وكالة رويترز

أزمة المناخ تضغط على النظام الغذائي

ربطت وولي بين الحق في الغذاء والتصدي لأزمة المناخ، مشيرة إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة تعطل مواسم الحصاد، وتضر بالمحاصيل، وتهدد سلاسل الإمداد، وتؤدي إلى ارتفاع التكاليف، بينما تتحمل المجتمعات العمالية العبء الأكبر من هذه التداعيات رغم محدودية إسهامها في التسبب بالمشكلة.

أضافت أن العمال يواجهون آثار الأزمة بصورة مباشرة، سواء بسبب درجات الحرارة المرتفعة داخل المخابز ومصانع الأغذية، أو تأثر الإنتاج والتوزيع بالظواهر الجوية المتطرفة، أو الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الأعمال.

لفتت إلى أن النقابة تطالب منذ سنوات بوضع حد أقصى قانوني لدرجات الحرارة في أماكن العمل، مؤكدة ضرورة حماية صحة العمال، إلى جانب تغيير أساليب إنتاج الغذاء ونقله وتوزيعه.

شددت على أهمية الاستثمار في الإنتاج الغذائي المستدام، والحد من الهدر، ودعم سلاسل الإمداد المحلية، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز قدرة النظام الغذائي على مواجهة التحديات المقبلة، مع ضمان مشاركة العمال ونقاباتهم في صياغة التغييرات المطلوبة.

أكدت أنه لا يمكن مواجهة أزمة المناخ عبر زيادة فقر العاملين، كما لا يمكن معالجة الفقر الغذائي بتجاهل التداعيات المناخية.

اقرأ أيضًا: تضخم الغذاء في بريطانيا يتفاقم مع ارتفاع الحرارة

تعزيز حقوق العمال وفرض الضرائب على الثروة بصورة عادلة يضمن توجيه الاقتصاد لخدمة الناس والبيئة
تعزيز حقوق العمال وفرض الضرائب على الثروة بصورة عادلة يضمن توجيه الاقتصاد لخدمة الناس والبيئة – الصورة من وكالة رويترز

إعادة توزيع الثروة وتعزيز حقوق العمال

اعتبرت وولي أن مواجهة الفقر الغذائي والتغير المناخي تتطلب بديلًا اقتصاديًا يقوم على الملكية العامة، والاستثمار في الصناعات الخضراء، وتعزيز حقوق العمال، وفرض الضرائب على الثروة بصورة عادلة، بما يضمن توجيه الاقتصاد لخدمة الناس والبيئة بدلًا من التركيز على الأرباح قصيرة الأجل.

أضافت أن إعادة توزيع الثروة يجب أن تترافق مع إعادة توزيع السلطة، من خلال تقوية النقابات العمالية، وتوسيع المفاوضة الجماعية على مستوى القطاعات، وضمان حقوق فعلية في أماكن العمل، وإتاحة الفرصة للمجتمعات للمشاركة في تحديد مستقبلها.

وتطرقت إلى صعود اليمين المتطرف، وعدّت أن تدهور الأوضاع المعيشية وشعور المجتمعات بالتهميش يتيحان المجال لاستغلال غضب المواطنين وتوجيهه نحو المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، رغم أنهم ليسوا مسؤولين عن خصخصة الخدمات العامة أو انتشار الوظائف غير المستقرة أو تركز الثروة.

اقرأ أيضًا: بسبب الجفاف.. مزارعو بريطانيا يطلبون دعمًا حكوميًا لتخزين المياه

وأشارت إلى أن مؤتمر اتحاد نقابات العمال البريطاني دعم عمل لجنة الحق في الغذاء، داعية إلى تحويل توصياتها إلى حملة جماهيرية تضغط من أجل التغيير.

أكدت وولي أن القضاء على الفقر الغذائي، وتوفير أجور لائقة، والتصدي لأزمة المناخ، مطالب تُوصف بأنها غير واقعية، بينما يستمر ملايين الأشخاص في المعاناة لتوفير الغذاء، وتتراكم الثروات لدى أعداد متناقصة من الناس.

وشددت على أن الحق في الغذاء لا يقتصر على القضاء على الجوع، بل يشمل الكرامة والمساواة والعدالة المناخية، وبناء مجتمع تُستخدم فيه الثروة لتلبية احتياجات الناس وحماية الكوكب، بدلًا من اعتبار الفقر والانهيار المناخي ثمنًا مقبولًا لتحقيق الأرباح.

  • مزيد من التفاصيل: