ارتفع مستوى الجفاف في أميركا إلى أعلى مستوى منذ 26 عامًا، وفق ما كشفت عنه بيانات حكومية، ما قد يزيد من معدل حدوث الحرائق ومشكلات المياه، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء.
كشفت بيانات مرصد الجفاف الأميركي (يو إس دي إم) أن أكثر من 61% من الولايات الـ48 المتجاورة؛ تعاني من جفاف يتراوح بين المعتدل والشديد للغاية، تشمل 97% من مناطق الجنوب الشرقي، وثلثي مناطق الغرب، في أعلى مستوى يُسجل خلال هذا التوقيت من العام منذ بدء الرصد في 2000.
ومرصد الجفاف يضع خريطة كل خميس، تُظهر مناطق الجفاف وشدته في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأقاليمها، وتستخدم الخريطة 6 تصنيفات: الظروف الطبيعية، والجفاف غير الطبيعي (D0)، الذي يُشير إلى المناطق التي قد تدخل في حالة جفاف أو تتعافى منها، و4 مستويات للجفاف: متوسط (D1)، وشديد (D2)، وشديد للغاية (D3)، واستثنائي (D4)، وفق الموقع الإلكتروني للمرصد، الذي طالعته (غذاء ومناخ).
كما سجل مؤشر” بالمر” للجفاف التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي “نوا”؛ أعلى مستوى له في مارس/آذار منذ بدء التسجيل عام 1895، فيما جاء الشهر الماضي كثالث أكثر الشهور جفافًا في التاريخ، بعد شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب 1934 خلال مدة “حزام الغبار”.
ويرجع هذا الوضع إلى موجات الحرارة القياسية التي أدت إلى انخفاض حاد في مستويات الثلوج غرب البلاد، وهي المصدر الرئيس لتخزين المياه لفصل الصيف، كما أسهمت أنماط “التيار النفاث” في دفع العواصف شمالًا، ما تسبب في جفاف ممتد من تكساس إلى الساحل الشرقي، بالتزامن مع الجفاف في الغرب.
تحذيرات من الجفاف في أميركا قد يرفع أسعار الغذاء
حذر خبراء من أن ظروف الجفاف في أميركا التي تزداد سوءًا، قد تؤدي إلى موسم شديد من حرائق الغابات، إلى جانب ضغوط متزايدة على أسعار الغذاء وموارد المياه، في ظل تصاعد تأثيرات تغير المناخ.
وتشير تقديرات “نوا” إلى أن شرق تكساس يحتاج إلى نحو 19 بوصة من الأمطار خلال شهر واحد فقط لكسر الجفاف، بينما تحتاج معظم مناطق الجنوب الشرقي إلى أكثر من قدم من الأمطار لتعويض العجز.
وقال خبير المناخ براين فوكس، إن نسبة المناطق المتأثرة بالجفاف تتزايد تدريجيًا منذ بداية العام الحالي (2026)، مؤكدًا أن هذا المستوى من الانتشار لم يُسجل في مواسم الربيع السابقة.

صيف خطر يلوح في الأفق
أبرز ما لفت انتباه العلماء هو الارتفاع غير المسبوق في “عجز ضغط البخار”، وهو مقياس لقدرة الهواء الساخن الجاف على امتصاص الرطوبة من التربة، حيث ارتفع بنسبة 77% فوق المعدلات الطبيعية، وبأكثر من 25% مقارنة بالرقم القياسي السابق، وفقًا لـ “أسوشيتدبرس”ز
وأوضح بارك ويليامز، خبير المناخ بجامعة كاليفورنيا، أن هذا المستوى من فقدان الرطوبة “لم يكن من الممكن تخيله من قبل”.
ويحذر خبراء الأرصاد من أن الجفاف في أميركا عادة ما يبلغ ذروته في الصيف، وليس الربيع، ما يعني أن الأسوأ لم يأتِ بعد
أشار ويليامز إلى أن الحرائق تتفاقم بشكل متسارع مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث تؤدي كل درجة إضافية إلى زيادة أكبر في شدة الحرائق.
أقرا أيضًا: مؤشر أسعار الغذاء العالمي في مارس يرتفع بقيادة حرب إيران
أزمة مياه تتفاقم غرب الولايات المتحدة
في ولاية أريزونا التى تقع جنوب غرب الولايات المتحدة بدأت النباتات الصحراوية في الإزهار قبل موعدها الطبيعي، في مؤشر على اضطراب المناخ، وسط مخاوف متزايدة بشأن المياه، خاصة في المناطق المعتمدة على نهر كولورادو.
ويقع النهر جنوب غرب الولايات المتحدة وشمال غرب المكسيك، ويمر عبر 7 ولايات منها: كولورادو، ويوتا، وأريزونا، ونيفادا، إضافة إلى ولايتين في المكسيك.
اقرأ أيضًا: الحرارة الشديدة تدفع إنتاج الغذاء إلى الانهيار.. وقد تقتل المزارعين (تقرير أممي)
وقالت كاثي جاكوبس، مديرة مركز علوم وحلول التكيف مع المناخ في جامعة أريزونا، إن غياب اتفاق واضح لإدارة الموارد المائية، في ظل ما قد يكون أحد أسوأ مواسم الجفاف، يثير قلقًا كبيرًا، خاصة مع انخفاض مستويات المياه في الخزانات.
أقرا أيضًا: علماء يحذرون من النينو الفائقة.. لماذا؟
ضعف المحاصيل قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء

حذر جيف ماسترز، خبير الأرصاد، من أن تأثير الجفاف في الزراعة قد يمتد عالميًا، موضحًا أن ضعف المحاصيل في الولايات المتحدة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، خاصة مع توقعات بظاهرة “النينيو” التي قد تؤثر في الإنتاج الزراعي في دول أخرى مثل الهند.
ويرى خبراء أن الجفاف الحالي نتيجة مزيج من التغيرات الطبيعية وتأثيرات تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري.
وأكدت كاثي جاكوبس، أن “كل الظواهر الجوية اليوم باتت مرتبطة بتغير المناخ”، مشيرة إلى أن موجات الحر والجفاف الشديد هي السيناريو المتوقع في ظل التغيرات المناخية الحالية.

