أزمة الأسمدة الحالية قد تحفز منتجي أفريقيا، وفق رئيس منتدى الرؤساء التنفيذيين الأفارقةأدريان فيليدنغ، رئيس منتدى الرؤساء التفيذيين في أفريقيا

يرى أدريان فيليدنغ، رئيس منتدى الرؤساء التنفيذيين الأفارقة، أن أزمة الأسمدة والطاقة الحالية، التي تسببت فيها الحرب في إيران، وإغلاق مضيق هرمز، بمثابة نداء إيقاظ للمنتجين في أفريقيا، لتحويل مثل هذه الأزمات إلى فرص.

وقال في تصريحات لـ (غذاء ومناخ)، أن أفريقيا واجهت أزمات عديدة العام الماضي، أبرزها قطع المساعدات الأميركية، لكن استطاعت أن تحول هذه الأزمة لتصبح أقوى، وتحتاج إلى تكرار ذلك في الأزمات الحالية.

ينعقد منتدى الرؤساء التفيذيين في أفريقيا لعام 2026 على مدار يومين في 14 و15 من مايو/آيار المقبل، في كيغالي برواندا، وعقدت مؤسسة التمويل الدولية (الذراع الاستثماري للبنك الدولي)، والتي تستضيف المنتدى، سمنار مؤخرا لمناقشة هذه المسالة في القاهرة.

أجرت (غذاء ومناخ) حوارًا مع فيليدنغ، على هامش السمنار، وفيما يلي نص الحوار:

ينعقد المنتدى هذا العام في ظل ظروف عصيبة، وهي اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط، بعد هجوم أميركا وإسرائيل على إيران، ما تسبب في أزمة الأسمدة والطاقة، والتي تنعكس بدورها على أسعار الغذاء على وجه الخصوص، فهل سيناقش المنتدى تلك الأزمة؟

مناقشة قضايا الغذاء والطاقة أساسية على أجندة المنتدى، فالأسباب التي  تدفع أسعار الغذاء إلى الارتفاع، ليست بسبب نقل الأسمدة فقط، ولكن تكاليف الشحن أيضًا.

والعامل الرئيس في هذه المسألة هو البنية التحتية، “فالبنية التحتية للطاقة تنقل  الطاقة، وكذلك الأنشطة الزراعية”.

لذلك هذه الأنشطة أساسية لهذا المنتدى، وبالضرورة البنية التحتية ومستقبل الشحن.

كما أن التعاون بين دول القارة ومستقبل الطاقة وتوفير غذاء كاف سيكون جوهريًا في مناقشات المنتدى.

أزمة الأسمدة تؤثر سلبًا في التربة وأسعار الغذاء
أزمة الأسمدة تؤثر سلبًا في التربة وأسعار الغذاء – الصورة من ناشيونال جيوغرافيك

كيف ترى أزمة الأسمدة الحالية بوصفك الرئيس التنفيذي لمنتدى الرؤساء التنفيذيين في أفريقيا؟

أعتقد أن أزمة الأسمدة الحالية هي مجرد نداء إيقاظ للمنتجين في قارة أفريقيا.

كما أعتقد أن هناك فرص في كل أزمة.

للأسف هناك ضحايا لكل أزمة، لكن أفريقيا واجهت العديد من الأزمات العام الماضي (2025)، وتلك الأزمات يجب أن نعمل على تحويلها لتصبح مصدرًا لدعم قوتنا.

ومن هذه الأزمات إلغاء مساعدات الولايات المتحدة، وأنتم تعلمون إنه كان هناك الكثير من الضحايا لقرار واشنطن بوقف المساعدات، لكن أفريقيا قادرة على أن تكون أقوى في النهاية.

وهذا ما نريد فعله مرة أخرى مع أزمة الأسمدة ومعها الغذاء والطاقة الحالية، وهذا ما نريد التأكيد عليه، وهو أن نكون تعلمنا من هذه التجارب، وأن نتوصل إلى حلول لقارتنا.

يعاني تدفق التجارة بين البلدان الأفريقية من تحديات عديدة، يأتي في مقدمتها العراقيل غير الجمركية، كيف يتعامل المنتدى مع هذه المسألة؟

أعتقد أن هذا التحدي مرتبط جدًا بالرقمنة والتكنولوجيا، وتحتاج دول منطقة التجارة الحرة الأفريقية إلى مزيد من التناغم والتنسيق في إطار العمل، وهذا يعني مزيد من الرقمنة، ومزيد من الرقمنة تعني فرص أقل في وجود هذه العوائق غير الجمركية.

وهذه المسألة تحتاج إلى بناء الثقة والتعاون والتواصل، وهي كلها عوامل ستصل في النهاية إلى تسهيل حركة التجارة بين بلدان القارة.

موضوعات المنتدى

وتتنوع عناوين جلسات المنتدى، إذ تحمل الجلسة الافتتاحية عنوان: “التوسع أو الفشل: لماذا يجب على أفريقيا تبني الملكية المشتركة؟”.

وقال أدريان فيليدنغ، خلال السمنار: “نبحث هذا العام المشاركة في المشروعات على مستوى القارة السمراء، لأن حجم الاقتصادات مهم جدا، والتوسع أيضًا، فالأسواق المتشرذمة عُرضة للتدهور السريع، ونحتاج أن يكون لدينا قدرة على الصمود”.

وتناقش جلسات المنتدى عدد من القضايا الرئيسة التي تهم اقتصادات أفريقيا، مثل انتعاش إنتاج الغاز ومشروعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والعقارات والرعاية الصحية.

كما تبحث جلسة بعنوان: “نمو متواصل: مواجهة تحديات قطاع الصناعات الزراعية في أفريقيا”، إنتاج الأسمدة والغذاء.

اقرأ أيضًا: مكافحة هدر الغذاء في أفريقيا

ووفق الموقع الإلكتروني للمنتدى، فمن المتوقع أن يتجاوز حجم سوق الأسمدة في أفريقيا 80 مليار دولار بحلول عام 2030، مدفوعًا باستثمارات شركات مثل: “أوه سي دي” المغربية، و”دانغوتي” النيجيرية”، إضافة إلى “إندوراما” الهندية، والتي دشنت فرعًا لها في مصر.

ويتزايد استخدام المدخلات في نيجيريا وكينيا، وقد أسهمت البرامج الموجهة في رفع إنتاجية بعض المحاصيل الأساسية، ومع ذلك، وبعد مرور 20 عامًا على إعلان أبوجا الذي ألزم الحكومات بتخصيص 10% من الإنفاق في ميزانياتها للقطاع الزراعي، لم تحقق معظم الدول الهدف.

وحتى في الحالات التي أسهمت فيها المدخلات في زيادة الإنتاجية، فإن ضعف قدرات قطاع الصناعات الزراعية يعيق تحويل هذه المدخلات إلى منتجات صناعية.

ولا تزال أفريقيا تستورد ما بين 70 و100 مليار دولار من الغذاء سنويًا لأن الإنتاج المحلي نادرًا ما يلبي متطلبات المشترين الصناعيين من حيث الكمية أو المعايير أو الموثوقية.

اقرأ أيضًا: وقود الطهي النظيف في أفريقيا صعب المنال.. تقضي النساء 4 ساعات يوميًا في جمع الحطب

أدريان فيليدنغ، رئيس منتدى الرؤساء التنفيذيين الأفارقة خلال السمنار الذي استضافته مؤسسة التمويل الدولية في القاهرة
أدريان فيليدنغ، رئيس منتدى الرؤساء التنفيذيين الأفارقة خلال السمنار الذي استضافته مؤسسة التمويل الدولية في القاهرة

وتواجه مصانع الجعة وتعبئة المشروبات الإقليمية صعوبة في الحصول على مواد خام محلية بانتظام.

ويكمن التحدي الحقيقي في بناء صناعات زراعية قابلة للتوسع – تشمل المعالجة والتخزين وضمان الجودة – تعمل على استقرار الإمدادات، وترسيخ سلاسل القيمة، وبناء الشركات الزراعية الصناعية الرائدة التي تحتاجها أفريقيا.

لذلك سيبحث المنتدى ماهية الاستثمارات الوسيطة – الطحن، التخزين، أو التعبئة والتغليف – التي من شأنها أن تُحوّل استثمارات المدخلات المتزايدة في أفريقيا إلى طاقة إنتاجية صناعية بكفاءة عالية.

وكيف يُمكن لشركات التصنيع الكبرى وشركات السلع الاستهلاكية سريعة التداول هيكلة أنظمة التوزيع التي تستوعب المحاصيل المحلية وتُقلل من مخاطر التوسع.

كما سيبحث ما هية المعايير الإقليمية، وممرات الخدمات اللوجستية، وهياكل التمويل التي تُمكّن الشركات الأفريقية من التوسع خارج الأسواق الوطنية.

مزيد من التفاصيل عن منتدى الرؤساء التنفيذيين في أفريقيا لعام 2026.