أزمة الغذاء في أفغانستان تتفاقم بحرب إيرانأسرة أفغانية تتناول الخبز فقط - الصورة من موقع التليفزيون الباكستاني

تتفاقم أزمة الغذاء في أفغانستان بسبب الحرب في إيران، وإغلاق مضيق هرمز، مع تعطل طرق التجارة وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، بعد صدمة إغلاق الحدود مع باكستان؛ بسبب التوتر بين الدولتين في الربع الأخير من العام الماضي.

ووفق تقرير، اطلعت عليه (غذاء ومناخ)، فإن التطورات لا تضغط فقط على سلاسل الإمداد العالمية، بل تكشف أيضًا هشاشة اقتصادات إقليمية تعتمد على الممرات التجارية، وفي مقدمتها أفغانستان التي تواجه مخاطر متصاعدة تهدد أمنها الغذائي، خاصة أن الواردات تمثل نسبة 66% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق بيانات الهيئة الوطنية للإحصاء والمعلومات في الدولة الآسيوية.

جاءت الأزمة الحالية نتيجة تداخل صدمتين رئيسيتين: إغلاق المعابر الحدودية مع باكستان، ثم القيود التي فرضتها إيران على صادرات الغذاء بعد اندلاع الحرب، ويوفر البلدان أكثر من 40% من واردات الغذاء في أفغانستان.

وأدى إغلاق المعابر الحدودية مع باكستان في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 (بسبب التوتر على الحدود) إلى خلق قيود فورية على الإمدادات في الأسواق الأفغانية، إذ أن إسلام آباد تمثل شريكًا تجاريًا رئيسا، وتبلغ منتجاتها 13% من إجمالي الواردات و27% من الغذاء ومنتجات الزراعة.

والأمر نفسه بالمثل بالنسبة لإيران، إذ تُعد أكبر شريك تجاري لكابول، ويتجاوز حجم التبادل التجاري بينهما 3.2 مليار دولار سنويًا، ما يمثل نحو 30% من إجمالي الواردات، و15% من واردات الأغذية.

التأثيرات لا تتوقف عند التجارة المباشرة، إذ تشكل إيران وباكستان أيضًا ممرات عبور حيوية لواردات قادمة من دول أخرى، ما يحد من قدرة  الدولة على الوصول إلى بدائل، ويزيد من هشاشة منظومتها الغذائية، ويتسبب في أزمة الغذاء في أفغانستان.

أزمة الغذاء في أفغانستان تتصاعد مع موجة تضخم جديدة

بدأت أسعار الغذاء في أفغانستان الارتفاع بالفعل قبل اندلاع الحرب في إيران، لكنها تسارعت بعدها بشكل ملحوظ، فقد قفزت أسعار بعض السلع الأساسية، مثل القمح وزيت الطهي بنسبة 17% و19% على التوالي، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل المرتبطة بالطرق التجارية البديلة الأطول والأكثر تكلفة.

اقرأ أيضًا: تفاقم انعدام الأمن الغذائي في أفغانستان بسبب الفيضانات والهجرة

إحدى أسواق السلع الغذائية في أفغانستان
إحدى أسواق السلع الغذائية في أفغانستان – الصورة من آي إس بي آي

أقرا أيضًا: الفاو تحذر.. استمرار إغلاق مضيق هرمز يفاقم تضخم الغذاء

رغم استمرار الواردات عبر إيران، فإنها تأتي بكميات أقل، ما يعني أن الأسعار لم تعكس بعد بالكامل تأثير القيود الإيرانية.

وأسهم ارتفاع أسعار الوقود في تعميق أزمة الغذاء في أفغانستان، نظرًا لاعتماد البلاد الكبير على الواردات النفطية، وهذا الارتفاع بدوره لا يؤثر فقط في تكلفة الغذاء، بل يمتد إلى كل تكاليف الإنتاج والنقل داخل الاقتصاد.

تأثيرات تتجاوز الغذاء إلى الاقتصاد 

لا تقتصر التداعيات على السلع الغذائية، إذ تعتمد أفغانستان على الواردات في توفير مدخلات إنتاج أساسية مثل الأسمدة ومواد البناء والمشتقات النفطية، ومع تعطل الإمدادات وارتفاع تكلفتها، تصعد أسعار السلع والخدمات بشكل عام، ما يفاقم الضغوط التضخمية ويؤثر في النشاط الاقتصادي.

وتنفق الأسر نسبة كبيرة من دخلها على الغذاء، ما يحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، ومع غياب نظام وطني فعّال للحماية الاجتماعية، تعتمد الأسر بشكل كبير على المساعدات الإنسانية، التي تراجعت بسبب نقص التمويل بنسبة 47% في 2025.

وقدم برنامج الأغذية العالمي مساعدات لنحو 12.4 مليون شخص من أصل 17.4 مليون يواجهون مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، ما يعكس حجم الأزمة.

غير أن الحرب الإيرانية أضافت تحديات لوجستية، مع تعطل طرق الإمداد الإنسانية عبر مراكز رئيسة مثل دبي والدوحة وأبوظبي نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وقد أدى ذلك إلى تعطّل وصول نحو 70 ألف طن من الغذاء.

الجفاف مستمر وإنتاج متراجع

تأتي هذه الصدمات في وقت يعاني فيه القطاع الزراعي في أفغانستان من ضغوط مناخية حادة، حيث تشهد البلاد عامًا سادسًا متتاليًا من الجفاف، وقد أدى ذلك إلى تراجع الإنتاج الزراعي وتدهور سبل العيش في المناطق الريفية.

وبارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا، تصبح قدرة المزارعين على زيادة الإنتاج محدودة، ما يعمّق الاعتماد على الواردات في وقت تتقلص فيه الإمدادات الخارجية.

أقرا أيضًا: الحرارة الشديدة تدفع إنتاج الغذاء إلى الانهيار.. وقد تقتل المزارعين (تقرير أممي)

عودة اللاجئين تزيد الضغط على الطلب

في وقت تتراجع فيه الإمدادات، يشهد الطلب على الغذاء في أفغانستان ارتفاعًا ملحوظًا؛ نتيجة عودة ملايين الأفغان من الخارج، خاصة من إيران وباكستان، بسبب الأزمات الاقتصادية في الدول المضيفة، ما يضع عبئًا إضافيًا على الأسواق المحلية، وتزيد من فجوة العرض والطلب.

المعابر الحدودية لافغانستان
المعابر الحدودية لافغانستان- الصورة من سكاي نيوز

والعام الماضي وحده عاد نحو 2.9 مليون شخص، معظمهم من إيران وباكستان، ما زاد الطلب في المناطق الحضرية والريفية.

وتواجه أفغانستان من قبل ذلك مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، مع اعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية، لكن تراجع التمويل وتعطل سلاسل الإمداد يهددان قدرة المنظمات على الاستجابة، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل وتعطل طرق الشحن.

ومع استمرار هذه الضغوط، تزداد المخاطر على الفئات الأكثر هشاشة، التي تنفق معظم دخلها على الغذاء، ما يجعلها أقل قدرة على التكيف مع ارتفاع الأسعار.

لمزيد من التفاصيل:

تقرير المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية